تطوير التعليم بالمملكة العربية السعودية

مقدمــة: إن من فضائل المولى سبحانه وتعالى ونعمه الظاهرة والباطنة على عباده ، أن قيض لهم من يقودهم إلى الخير ، ومن يسوسهم بالعدل والإحسان، ومن يهيء لهم من أمرهم

النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. رقم #1
     افتراضي  العنوان : تطوير التعليم بالمملكة العربية السعودية
    بتاريخ : 22 May 2009 الساعة : 05:06 PM

    مشرف المنتدى التعليمي


    الصورة الرمزية النجم المطور

    رقم العضوية : 151
    الانتساب : Sep 2004
    المشاركات : 3,950
    بمعدل : 0.82 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 9878
    التقييم : Array
    النجم المطور غير متصل



    مقدمــة:
    إن من فضائل المولى سبحانه وتعالى ونعمه الظاهرة والباطنة على عباده ، أن قيض لهم من يقودهم إلى الخير ، ومن يسوسهم بالعدل والإحسان، ومن يهيء لهم من أمرهم رشادا وحكمة ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى على بلاد العرب في جزيرة العرب قيادة بليغة ، هي القيادة السعودية التي تمكنت خلال سنوات قليلة أن تصنع إنجازاً أقل ما وصف به قولهم عنه إنه " معجزة فوق الرمال " .
    وكانت المسألة التعليمية ذات أثر ملموس في صناعة هذه المعجزة ، بل هي أبرز سمات هــذه المعجزة ودلائلهــا . فخلال الفترة من عام 1344هـ/1924م إلى عام 1419هـ/1998م سجل التاريخ الإنساني كثيراً من مآثر التجربة التنموية في العهد السعودي الزاخر بالمنجزات في كل حقل على الإطلاق .
    ولما كان هذا العهد بهذه الحفاوة وبهذه الأريحية ، فقد سخر الله سبحانه وتعالى لولاة الأمر من هدايته ما جعلهم يحكمون شرع الله في العلم والحياة ، فكان التعليم ولازال إسلامي الاتجاه ، ولم تقف المسألة الإسلامية في طريق التطور – كما يزعم بعض البسطاء –، بل إن الاتجاه الإسلامي في التعليم كان رافداً وكان علامة مميزة للنهضة التعليمية في العهد السعودي .
    ولا شك أن أوجه النقص تعتري تجارب الأمم وتطبيقاتها المختلفة ، وهي على الدوام محرك باعث على إتيان الجودة ، وسلوك طرقها سعياً للوصول إلى خاصية التمكن، تلك الخاصية التي تقترن بالإيمان الحق اقترانا يليق بها ، ومن هنا كان لزاما البحث عن صيغ أفضل من أجل مستقبل أفضل، والإنسان – عادة – لا يملك إلا سعيه ولا يستطيع أن يضمن ضماناً مطلقاً الوصول إلى مبتغاه ، لكن سمة السعي الدؤوب يمكن أن تصنع المستحيل . وفي زمن تتسارع فيه الخطى ويشتد فيه التنافس الدولي، وتنفتح فيه الأبواب الموصدة لا يمكن للتعليم أن يتقوقع على مدخراته ، بل لا بد له من أن ينشد الحكمة أينما وجدها فهو أحق بها .
    2 – موضوع البحث :
    يركز البحث الحالي على تقديم لمحة عن تطور التعليم في المملكة العربية السعودية، والوقوف على منجزاته الكمية والنوعية، والوصول إلى رؤية مستقبلية بشأنه .
    3 – أهمية البحث :
    البحث الحالي هو بحث توثيقي يتناول التجربة التعليمية في العهد السعودي من زوايا متعددة ، ومن هذا المنطلق فإن التعرف على هذه الزوايا قد يساعد المخططين وصناع القرار على اتخاذ خطوات وإجراءات جديدة من شأنها أن تعمل على زيادة معدلات تطوير النظام التعليمي في الحاضر، وتهيئته للمستقبل ليكون أكثر استجابة وأكثر قدرة على مجابهة المستجدات ومقابلة الاحتياجات الجديدة ، كما إن توثيق هذه التجربة في العهد السعودي من شأنه أن يحفظ لأهل الفضل فضلهم ويعزز لدى الجميع الاتجاهات الموجبة تجاه المحافظة على مكتسبات هذه التجربة ، والإضافة إليها ، والإشادة بها على الدوام .
    4 – أهداف البحث :
    استهدف البحث ما يلي :
    1 – توثيق منجزات التعليم في العهد السعودي كما ونوعاً .
    2 – تقويم منجزات التعليم في ظل بعض المؤشرات الجوهرية .
    3 –التوصل إلى رؤية مستقبلية للتعليم في المملكة العربية السعودية .
    5 – منهجية البحث :
    يعتمد البحث على المنهج التاريخي في سرد تطورات ومنجزات التعليم في العهد السعودي، كما يعتمد البحث على المنهج الوصفي في وصف التجربة السعودية في التعليم ببعديها الكمي والنوعي، مع تقديم بعض الصور التحليلية لبعض الجوانب الأساسية في هذه التجربة ، أما الجزء المتعلق بالرؤية المستقبلية للتعليم في المملكة العربية السعودية فهو مستند إلى تحليل مئات الدراسات والتقارير والإعلانات الدولية والمراجع الأساسية ذات العلاقة بقضايا المستقبل .
    6 – حدود البحث :
    يغطي البحث الفترة الزمنية من عام 1344هـ/1924م إلى عام 1419هـ/1998م، ويشمل المراحل والمستويات والأنماط التعليمية الأساسية المقترنة بالأجهزة الأربعة الرئيسة المشرفة على التعليم في البلاد .
    7 – منجزات التعليم السعودي منذ بدايته حتى الوقت الحاضر
    جاءت عناية الدولة السعودية بالتعليم ترجمة عملية لدعوة الإسلام إلى البشرية جمعاء الرامية إلى جعل التعليم وسيلة بناء الأرض وإعمارها ونبراساً مضيئاً يضئ لها الطريق إلى الاستخلاف الأمثل للإنسان على هذه الأرض ، فكان الاجتماع التعليمي الأول في تاريخ العهد السعودي المعاصر الذي تبناه الملك عبد العزيز في جمادى الأولى من عام 1343هـ/1922م ودعا إليه العلماء في مكة المكرمة منطلقاً أساسياً لنشر العلم والتعليم([1]).
    وشهد عام 1344هـ/1923م إنشاء أول جهاز للتعليم السعودي وهو " مديرية المعـــارف " لتسبق بذلك الجهود الحكومية كثيراً من جهود الدول الأخرى في العناية بالتعليم . ذلك أن إنشاء مديرية المعارف جاء سباقاً لوضع نظام الحكم والإدارة في الدولة، كما أن تخصيص التعليم بمؤسسة ترعاه وتشرف عليه يعبر عن إدراك بعيد المدى للدور الذي يمكن أن يصنعه التعليم في دعم أواصر الإخاء وترسيخ التماسك الاجتماعي في الداخل ومواجهة المتغيرات العديدة المقبلة على المجتمع في مراحله التالية([2]).
    ورغم أن الملك عبد العزيز كان له من الإنجاز التاريخي الشئ الكثير قبل هذه الفترة، إلا أنه رغب حينذاك أن يكون التعليم هو منطلق الدولة الجديدة . فخلال عهده تم إنشاء 312 مدرسة ابتدائية حكومية، علاوة على 14 مدسة ثانوية حكومية، ومدرسة مهنية، وثمانية معاهد لإعداد المعلمين، وكلية للمعلمين وكلية للشريعة وست مدارس لتعليم اللغة الانجليزية ومدرسة مسائية لتعليم الآلة الكاتبة – هذا إلى جانب – العديد من المدارس الأهلية التي شجع قيامها خلال عهده، والتي بلغ عددها حوالي 18 مدرسة أهلية ابتدائية وثانوية ، وفي عام 1373هـ/1952م تحولت مديرية المعارف إلى وزارة للمعارف، وتم إنشاء الإدارة العامة للمعاهد العلمية عام 1370هـ/1950م ومن ثم أنشئت الرئاسة العامة لتعليم البنات عام 1380هـ/1960م، فالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني عام 1401هـ/1981م ليكتمل بذلك عقد الأجهزة الأساسية المسؤولة عن التعليم السعودي ، وتجدر الإشارة إلى أن العناية الحكومية بالتعليم في العهد السعودي لم تتوقف عند هذه المؤسسات الكبرى ، بل حرصت أجهزة كبرى أخرى على أن تقدم خدمات تعليمية متميزة كوزارة الدفاع والطيران، ووزارة الداخلية، والحرس الوطني، ووزارة الصحة، ووزارة البرق والبريد، ووزارة المالية والاقتصاد الوطني، ووزارة الخارجية، ومؤسسة النقد العربي السعودي وغيرها([3]).

    7/1 المنجزات في السياسات والأهداف :
    ارتبط التعليم منذ إنشاء قواعده على يد الملك عبد العزيز – رحمه الله تعالى – بالتنمية بأبعادها المختلفة ، وقد جاء في المادة الثالثة والعشرين من التعليمات الأساسية للمملكة الحجازية : " على أن أمور المعارف العمومية هي عبارة عن نشر العلوم والمعارف والصنائع وافتتاح المكاتب والمدارس ، وحماية المعاهد العلمية مع فرط الدقة والاعتناء بأصول الدين الحنيف في كافة المملكة الحجازية "([4]). ولذا فقد كانت أبرز المنجزات التعليمة في العهد السعودي في ميدان السياسات ما يلي :
    1 – أن التعليم يخضع لإشراف الدولة بكامله ، ويعني ذلك أن الدولة تكفل حق التعليم لكل مواطن ومواطنة، بل للمقيمين إقامة مستمرة أو مؤقتة من أبناء الجاليات العربية والإسلامية وغيرها في البلاد ، كما يعني ذلك أن المدارس الأهلية التي ينشئها القطاع الأهلي تقع هي الأخرى تحت إشراف الدولة ، وربما كان تركيز السياسة الوطنية السعودية على هذا البعد منسجماً مع الحرص الشديد من قبل الدولة على ضمان فاعليته وصدق محتواه وجودة إدارته والقدرة على محاسبة المقصرين في أداء مهماته وأدواره ، وربما كان العهد الذي قطعته الدولة على نفسها بالوصول بالبلاد إلى مستويات متطورة تضاهي مثيلاتها في الساحة سبباً جوهرياً وراء شدة حرص الدولة على الإشراف على التعليم كذلك ، ومن ناحية أخرى، فإن هذه السمة الإشرافية كانت منطلقاً أساسياً في تعميم التعليم ونشره وتطويره بصفة مستمرة ، الأمر الذي ساعد الدولة على الحصول على الكفاءات البشرية المحلية التي غيرت من معالم التعليم المحلية لتجعله تعليماً يحمل سمة العالمية خلال عهد ليس ببعيد .
    2 – أن التعليم في البلاد ذو اتجاه ينزع به لأن يكون مجانياً ؛بل وتقوم الدولة على دعم الدارسين وحفزهم بالمزايا المادية والعينية ، وقد كان لمجانية التعليم في العهد السعودي دور بالغ الأثر في إحداث النقلة التعليمية الكمية والنوعية على النحو الذي سيتضح لاحقاً ، وكانت هذه النزعة المجانية للتعليم مترافقة مع سمو مكانة التعليم في تفكير القيادة السعودية منذ بداية الطريق، ومنسجمة مع السياق الإسلامي للخدمة التعليمية، وسداً للذرائع التي قد يتذرع بها البعض فيمنع أبناءه أو أوصياءه من الحصول على هذه الخدمة، وتأكيداً على أن هذه المجانية ستعمل على إفساح الطريق لتسريع النهضة والارتقاء بمستوى الفكر المحلي ليتمكن من التغلب على الظروف بأنواعها ، وحديثاً تؤكد التوجهات العالمية على أن التعليم هو مفتاح التنمية وهو أداتها ووسيلتها وغايتها، فجاءت مجانية التعليم منذ ذلك الوقت المبكر متمشية مع هذه التوجهات ، بل وتعزيزاً لها في فهم الكتاب والباحثين في مجالات التربية والاجتماع والاقتصاد والإدارة والسياسة وغيرها .
    3 – أن الدولة تكفل التعليم لمن بلغ سن التعليم وتتعهد الدولة بتوفير فرصه للجميع، فالمواطن هو جزء أساسي من الكيان العام للدولة وهو غايتها أولاً وأخيراً، لذا كان الحرص على تعليمه مطلباً جوهرياً في السياسة السعودية ، وتبعاً لذلك فقد آخذت الدولة على عاتقها توجيه الأبناء في المدن والقرى والأرياف لتنور للأهالي ولهم الطريق إلى فهم المغازي النبيلة والبعيدة من وراء التعليم ، ومع أن جهود الدولة في هذا المسار كانت واسعة النطاق فقد ظل بعض الأبناء بمعزل عن التعليم بسبب انشغالهم بأمور التجارة والزراعة والصيد وغيرها، وكان من الصعوبة بمكان التعرف بشكل كلي على الأبناء الذين بلغوا سن التعليم ولم يلتحقوا به خاصة عند السكان الرحل الأمر الذي جعل الدولة تتبني أنظمة للتوطين لتتأكد من أن هؤلاء الأبناء يمكنهم الحصول على هذه الخدمة ، وتجدر الإشارة إلى أن أسلـوب تطبيــق هذه السياسة (سياسة إلزامية التعليم) في العهد السعودي قد يختلف عنه في بلاد أخرى، إلا أن الدولة تعتبر هذه الإلزامية مصدراً طيباً لتحقيق التنمية في البلاد على الصعيدين الفردي والاجتماعي على السواء([5]).
    4 – إن التعليم يقوم على روح الشريعة الإسلامية ، ويعني ذلك أن دراسة الشريعة الإسلامية هي دراسة إلزامية في جميع مراحل التعليم وأنماطه ومستوياته الحكومي منها والأهلي ، ويعني ذلك أيضاً أن اعتماد الشهادات الدراسية من بلاد أخرى لا يتم إلا إذا درس الطالب أو الطالبة مقررات دراسية في الشريعة الإسلامية وإلا فعليه أن يدرسها محلياً ، ومن ناحية أخرى فإن الدولة تستهدف من جعل التعليم مرتبطاً بشدة بالشريعة الإسلامية أن يتزود الطالب أو الطالبة بالقدر المناسب والضروري جداً من الثقافة الإسلامية التي تمكنه من أن يعيش كمواطن مسلم ، ومن شأن هذه الثقافة الإسلامية أن تهيئ للمتعلم الفرص للأمن الروحي والثقافي في مواجهة التيارات الفكرية الأخرى، خاصة تلك التيارات الدخيلة على الثقافة الإسلامية . كما أن للتأكيد العلمي على دراسة الشريعة الإسلامية في مراحل التعليم المختلفة أهدافاً أخرى لا تقل أهمية من أبرزها الحرص على التماسك والتلاحم الاجتماعي الوطني وهو أحد أهم الأهداف السياسية للدولة .
    5 – إن تعليم المرأة يعد جزءا أساسيا من كفالة الدولة للتعليم إجمالاً وتفصيلاً، وإن من حق الفتاة أن تستفيد من الفرص التعليمية المناسبة المتاحة بما يتفق مع احتياجاتها وظروفها ، ورؤي في الوقت نفسه – وتمشياً مع مبادئ الشريعة الإسلامية – ألا يكون هناك اختلاط في التعليم بين الذكور والإناث، وأن هذه السياسة هي من باب تكريم حق الفتاة وحق المرأة في التعلم دون منغصات ودون مؤثرات مخلة ، وقد أثبت البحث العلمي المعاصر في بلاد غربية عديدة صدق الاتجاه الإسلامي في التعليم غير المختلط، بل إن هناك دولاً غربية بدأت في تبني هذا الاتجاه ، ولم يسمح بالاختلاط في التعليم السعودي إلا في مرحلة دور الحضانة ورياض الأطفال .
    6 – أن التعليم الذي يقوم بتبنيه القطاع الأهلي وتشرف عليه الدولة هو تعليم معترف بــه، وتعمل الدولة على تشجيعه مادياً ومعنوياً ، وأنه يتبع المناهج الدراسية القائمة في المدارس الحكومية، وأن له أن يتميز في المقررات الإضافية والأنشطة ونحوها، مع حرص الدولة على أن تكون نفقات التعليم بالمدارس مناسبة ومعقولة تنسجم مع الإمكانات المادية والبشرية المتاحة فيه ومع مستوى الخدمة التعليمية المقدمة به . وقد أقر نظام مجلس التعليم العالي والجامعات الحديث في المملكة العربية السعودية أن يقوم القطاع الأهلي بإنشاء كليات أو جامعات أو معاهد عليا أهلية عند توفر الشروط والضوابط اللازمة ، بعد أن كان التعليم الأهلي مقتصراً على مستوى التعليم العام فقط([6]).
    7 – أن الدولة تكفل حق تعليم الفئات الخاصة من المعوقين وغيرهم ، وتنشئ لهذه الغاية المؤسسات التعليمية المناسبة بما يتناسب مع ظروف خصوصيتهم ، ويندرج تحت هذه السياسة اليتامي والأحداث والأميين والكبار والمساجين وغيرهم ممن أخذت الدولة على عاتقها توفير الفرص التعليمية لهم لكي يستفيدوا منها ذاتياً ويستفيد منها من حولهم ، فضلاً عن أن هذه الكفالة من الدولة لتعليمهم تتمشى مع متطلبات التنمية وبرامجها في البلاد .
    8 – أن الدولة تتيح فرص استكمال الدراسة في الخارج عن طريق الابتعاث سواء أكان ذلك في البلاد العربية والإسلامية أم في البلاد الأخرى ، فقد استفاد من البعثات التعليمية السعودية " الحكومية " عشرات الآلاف من الذكور والإناث من المواطنين والمواطنات، فضلاً عن دعم الدولة لبعض أبناء المسلمين من العرب وغيرهم للدراسة داخل المملكة وخارجها([7]).
    9 – أن التعليم العالي يوفر للقادرين عليه من الطلبة ، ويكون إنشاء معاهده ومؤسساته خاضعاً لمدى حاجة البلاد إليه وقدرتها على الوفاء بالتزاماته([8]).
    ووفقاً لهذه السياسة فإن سياسة " الباب المفتوح " في التعليم العالي – على الرغم من تطبيق الدولة لها خلال فترات طويلة لظروف محلية خاصة – ليست سياسة ملزمة بالضرورة ، إذ إن التعليم العالي لا ينبغي أن توفره الدولة إلا للقادرين عليه من الطلبة الذين يسجلون تفوقاً واضحاً في تعليمهم ما قبل العالي ، ذلك أن كلفة هذا النوع من التعليم مرتفعة جداًً، وحاجة البلاد عادة ما تكون أمس إلى المتخصصين في المجالات المهنية والفنية لا سيما في هذا العصر ، ومن ناحية أخرى فإن توفير الكفاءات البشرية القادرة على تسيير العملية التعليمية بمؤسسات التعليم العالي أمر في غاية الصعوبة والشح خاصة في البلدان العربية ، كما أن ظروف البلاد العربية برمتها تختلف إلى حد بعيد عن ظروف الدول الأخرى خاصة الظروف الاقتصادية ، ومع كل هذا فإن الدولة السعودية أجازت التعليم العالي الأهلي المنضبط ، وأتاحت لبعض المواطنين فرص تعليم أبنائهم في البلدان الأخرى العربية وغيرها على نفقتهم الخاصة، وتقوم الأجهزة المختصة في التعليم العالي بمعادلة شهادات الخريجين منهم والخريجات([9]).
    10– أن الدولة تقيم على التعليم ذوي الكفاية العلمية والتربوية والفنية والخلق الإسلامي النبيل ، وأنها إمعانا منها في تعزيز هذه السياسة توفر فرص التدريب المستمر لكفاءاتها الإدارية والعلمية في شتى مراحل التعليم وأنماطه ومستوياته . وقد بدئ مؤخراً في الترتيب للارتباط بشبكات المعلومات العالمية التي تخدم أغراضاً تربوية هادفة ، مع الحرص الدائم على الاستفادة من تقنيات الاتصال الأحادية والمزدوجة والمتعددة والحاسوب وتقنية البرامج المسجلة على أقراص مدمجة ونحوها . كذلك تسعى الدولة إلى تطوير المناهج الدراسية ونظم الامتحانات والإدارة التعليمية في كافة أنماط التعليم ومستوياته ، وقد تم تشكيل فريق وطني مؤخراً للتقويم الشامل للتعليم في المملكة العربية السعودية بدأ في تنفيذ مهماته فعلياً، ويتوقع أن تستمر أعمال الفريق حتى عام 1421هـ/2000م على الأقل، وذلك في محاولة من الدولة للارتقاء بنظامها التعليمي ليكون أكثر قدرة على تلبية الاحتياجات المعاصرة ومضاهاة النظم التعليمية الأخرى المتميزة في العالم .
    أما في مجال الأهداف فقد حققت الدولة منجزات أخرى حيوية وجوهرية للغاية ، وتعتبر وثيقة سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية الصادرة عام 1390هـ/1970م إحدى أهم الوثائق التاريخية في السياسة الوطنية للبلاد ، فقد احتوت هذه الوثيقة تسعة أبواب وحوالي اثنين وعشرين فصلاً غطت جميع العناصر ذات العلاقة بالعملية التعليمية([10]).
    ومن الملاحظ أن أهداف التعليم في المملكة العربية السعودية تركز وبصورة قطعية على البعد الإسلامي بجميع عناصره المشتملة على فهم الإسلام وتقوية الإيمان واحترام الحقوق ، ونشر الإسلام ، والعمل على تكوين المسلم الحق ، والمجتمع الإسلامي الحق، وفي الوقت نفسه فقد أكدت أهداف التعليم السعودي على الجوانب المعرفية والمهارية ، والميول والاتجاهات والقيم ، وتقوم كافة الأهداف المذكورة على أساس مراعاة الجانب العقدي الإسلامي بالدرجة الأولى([11]). ومن ناحية أخرى فإن هذه الأهداف مشتقة بالدرجة الأولى من الثقافة الإسلامية والعربية – جنباً إلى جنب – ، مع مصادر أخرى مهمة ، منها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ومطالب التنمية واتجاهات العصر، ومقتضياته وخصائصه الحاضرة والمستقبلية، وحاجات المواطن السعودي ومطالب نموه([12])، ويلاحظ كذلك أن أهداف التعليم السعودي صيغت بطريقة عصرية إلى حد بعيد ، وراعت الكثير من المبادئ والتطبيقات العلمية والتربوية والثقافية الأصلية والحديثة ، وشملت بالعناية والتخصيص كل مرحلة تعليمية على حدة ، فقد نصت وثيقة السياسة التعليمية للملكة العربية السعودية على أن التعليم ما قبل الابتدائي يستهدف " صيانة فطرة الطفل ، ورعاية نموه الخلقي والعقلي والجسمي في ظروف طبيعية لجو الأسرة ، متجاوبة مع مقتضيات الإسلام، وتكوين الاتجاه الديني القائم على التوحيد، المطابق للفطرة، وأخذ الطفل بآداب السلوك، وتيسير استيعاب الفضائل الإسلامية، والاتجاهات الصالحة بوجود أسوة حسنة وقدوة محببة أمام الطفل، وإيلاف الطفل الجو المدرسي، وتهيئته للحياة المدرسية، ونقله برفق من (الذاتية المركزية) إلى الحياة الاجتماعية المشتركة مع أترابه ولداته، وتزويده بثروة من التعابير الصحيحة والأساسيات الميسرة، والمعلومات المناسبة لسنه والمتصلة بما يحيط به، وتدريب الطفل على المهارات الحركية، وتعويده العادات الصحية وتربية حواسه ، وتمرينه على حسن استخدامها، وتشجيع نشاطه الابتكاري ، وتعهد ذوقه الجمالي ، وإتاحة الفرصة أمام حيويته للانطلاق الموجه، هذا إلى جانب الوفاء بـ (حاجات الطفولة) وإسعاد الطفل وتهذيبه في غير تدليل ولا إرهاق، والتيقظ لحماية الأطفال من الأخطار، وعلاج بوادر السلوك غير السوي لديهم، وحسن المواجهة لمشكلات الطفولة" .
    أما المرحلة الابتدائية فيستهدف التعليم فيها :
    " تعهد العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفس الطفل ، ورعايته بتربية إسلامية متكاملة في خلقه وجسمه وعقله ولغته وانتمائه إلى أمة الإسلام، وتدريبه على إقامة الصلاة ، وأخذه بآداب السلوك والفضائل، وتنمية المهارات الأساسية المختلفة وخاصة المهارة اللغوية والمهارة العددية والمهارات الحركية، وتزويده بالقدر المناسب من المعلومات في مختلف الموضوعات، وتعريفه بنعم الله عليه في نفسه وفي بيئته الاجتماعية والجغرافية ليحسن استخدام النعم وينفع نفسه وبيئته، وتربية ذوقه البديعي وتعهد نشاطه الابتكاري، وتنمية تقدير العمل اليدوي لديه، وتنمية وعيه ليدرك ما عليه من الواجبات وما له من الحقوق، في حدود سنه وخصائص المرحلة التي يمر بها ، وغرس حب وطنه والإخلاص لولاة أمره، وتوليد الرغبة لديه في الازدياد من العلم النافع والعمل الصالح ، وتدريبه على الاستفادة من أوقات فراغه، وإعداد الطالب لما يلي هذه المرحلة من مراحل حياته " .
    ويستهدف التعليم في المرحلة المتوسطة :
    " تمكين العقيدة الإسلامية في نفس الطالب وجعلها ضابطة لسلوكه وتصرفاته، وتنمية محبة الله وتقواه وخشيته في قلبه، وتزويده بالخبرات والمعارف الملائمة لسنه، حتى يلم بالأصول العامة والمبادئ الأساسية للثقافة والعلوم، وتشويقه إلى البحث عن المعرفة وتعويده التأمل والتتبع العلمي، وتنمية القدرات العقلية والمهارات المختلفة لدى الطالب وتعهدها بالتوجيه والتهذيب، وتربيته على الحياة الاجتماعية الإسلامية التي يسودها الإخاء والتعاون وتقدير التبعة وتحمل المسؤولية، وتدريبه على خدمة مجتمعه ووطنه ، وتنمية روح النصح والإخلاص لولاة أمره، وحفز همته لاستعادة أمجاد أمته المسلمة التي ينتمي إليها ، واستئناف السير في طريق العزة والمجد، وتعويده الانتفاع بوقته في القراءة المفيدة ، واستثمار فراغه في الأعمال النافعة ، وتصريف نشاطه بما يجعل شخصيته الإسلامية مزدهرة قوية، وتقوية وعي الطالب ليعرف – بقدر سنه – كيف يواجه الإشاعات المضللة والمذاهب الهدامة والمبادئ الدخيلة، وإعداده لما يلي هذه المرحلة من مراحل الحياة " .
    ويستهدف التعليم الثانوي السعودي :
    " متابعة تحقيق الولاء لله وحده ، وجعل الأعمال خالصة لوجهه ومستقيمة – في كافة جوانبها – على شرعه، ودعم العقيدة الإسلامية التي تستقيم بها نظرة الطالب إلى الكون والإنسان والحياة في الدنيا والآخرة، وتزويده بالمفاهيم الأساسية والثقافة الإسلامية التي تجعله معتزاً بالإسلام قادراً على الدعوة إليه والدفاع عنه، وتمكين الانتماء الحي لأمة الإسلام الحاملة لراية التوحيد، وتحقيق الوفاء للوطن الإسلامي وللوطن الخاص (المملكة العربية السعودية) بما يوافق هذه السن من تسام في الأفق وتطلع إلى العلياء وقوة في الجسم، وتعهد قدرات الطالب واستعداداته المختلفة التي تظهر في هذه الفترة ، وتوجيهها وفق ما يناسبه وما يحقق أهداف التربية الإسلامية في مفهومها العام، وتنمية التفكير العلمي لدى الطالب وتعميق روح البحث والتجريب والتتبع المنهجي ، واستخدام المراجع والتعود على طرق الدراسة السليمة، وإتاحة الفرصة أما الطلاب القادرين وإعدادهم لمواصلة الدراسة – بمستوياتها المختلفة – في المعاهد العليا والكليات الجامعية في مختلف التخصصات، وتهيئة سائر الطلاب للعمل في ميادين الحياة بمستوى لائق، وتخرج عدد من المؤهلين مسلكياً وفنياً لسد حاجة البلاد في المرحلة الأولى من التعليم ، والقيام بالمهام الدينية والأعمال الفنية (من زراعية وتجارية وصناعية) وغيرها، وتحقيق الوعي الأسري لبناء أسرة إسلامية سليمة، وإعداد الطلاب للجهاد في سبيل الله روحياً وبدنياً، ورعاية الشباب على أساس الإسلام، وعلاج مشكلاتهم الفكرية والانفعالية، ومساعدتهم على اجتياز هذه الفترة الحرجة من حياتهم بنجاح وسلام، وإكسابهم فضيلة المطالعة النافعة والرغبة في الازدياد من العلم النافع والعمل الصالح ، واستغلال أوقات الفراغ على وجه مفيد تزدهر به شخصية الفرد وأحوال المجتمع، وتكوين الوعي الإيجابي الذي يواجه به الطالب الأفكارالهدامة والاتجاهات المضللة " .
    أما التعليم العالي في المملكة العربية السعودية فيستهدف :
    " تنمية عقيدة الولاء لله ومتابعة السير في تزويد الطالب بالثقافة الإسلامية التي تشعره بمسؤوليته أمام الله عن أمة الإسلام لتكون إمكاناته العلمية والعملية نافعة ومثمرة، وإعداد مواطنين أكفاء مؤهلين علمياً وفكريا تأهيلاً عالياً لأداء واجبهم في خدمة بلادهم والنهوض بأمتهم في ضوء العقيدة السليمة ومبادئ الإسلام السديدة، وإتاحة الفرصة أمام النابغين للدراسات العليا في التخصصات العلمية المختلفة، والقيام بدور إيجابي في ميدان البحث العلمي الذي يسهم في مجال التقدم العالمي في الآداب والعلوم والمخترعات، وإيجاد الحلول السليمة الملائمة لمتطلبات الحياة المتطورة واتجاهاتها التقنية، والنهوض بحركة التأليف والإنتاج العلمي بما يطوع العلوم لخدمة الفكرة الإسلامية وتمكين البلاد من دورها القيادي لبناء الحضارة الإنسانية على مبادئها الأصيلة التي تقود البشرية إلى البر والرشاد، وتجنبها الانحرافات المادية والإلحادية، وترجمة العلوم وفنون المعرفة النافعة إلى لغة القرآن ، وتنمية ثروة اللغة العربية من "المصطلحات" بما يسد حاجة التعريب ويجعل المعرفة في متناول أكبر عدد من المواطنين، والقيام بالخدمات التدريبية والدراسات التجديدية التي تنقل إلى الخريجين الذين هم في مجال العمل وما ينبغي أن يطلعوا عليه مما جد بعد تخرجهم "([13]).
    وبالنظر إلى هذه الأهداف منفردة أم مجتمعة يلاحظ أن هناك تميزاً في العرض والاستيعاب للمفاهيم التربوية والحضارية المختلفة إلا أن تطبيقات الواقع لا تزال قاصرة عن الوصول إلى مستوى هذه الصياغة وعمق المعاني التي تضمنتها ، وقد يعزى سبب القصور في ذلك إلى طبيعة الإعداد التعليمي والمهني والفني للمعنيين بالعملية التعليمية، أو إلى افتقار البعض إلى الأفق اللازم الذي يمكنهم من ترجمة هذه الأهداف إلى واقع ملموس، ومع هذا فإن كثيراً من شواهد هذا الواقع لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك على أن كثيراً من هذه الأهداف أخذ طريقه إلى التحقيق ، وأن المرحلة المقبلة خاصة وهي تشهد ميلاد عهد جديد من الدراسة والتقويم لجنبات التعليم قد تكون أفضل حالاً بالنسبة لتحقق هذه الأهداف .
    المنجزات في الخطط والبرامج :
    حققت المؤسسات المشرفة على التعليم في البلاد معدلات مرتفعة من حيث التطوير والإصلاح للخطط والبرامج الدراسية في كافة مستويات التعليم وأنماطه ، وعلى الرغم من أن هذه الإصلاحات ظلت غير مواكبة لكثير من التغيرات والتطورات العلمية والتربوية المتلاحقة في العالم إلا أن كثيراً منها أيضاً يرقى ليصل إلى مستويات تدل مؤشراتها على العالمية والتماثل مع ما هو موجود في أكثر الدول تطوراً ، كما أن إعداد الخطط والبرامج الدراسية لم يكن مبنياً إلا على أسس روعي فيها أن تكون محققة للمراد منها، فقد شهد الواقع تغيرات ملموسة في كم ونوع المناهج الدراسية، وفي الوسائل وتقنيات التعليم المتبعة، وفي عدد الحصص الدراسية، وفي الكتاب المدرسي ذاته ، وفي أساليب الإدارة والإشراف والتوجيه والإرشاد ، واحتلت العلوم الدينية الإسلامية النسبة الأعلى ضمن محتويات الخطط والبرامج الدراسية في التعليم العام بشكل خاص وتلاها في ذلك علوم اللغة العربية، فالرياضيات، فالعلوم، فالاجتماعيات هذا إلى جانب اللغة الانجليزية والتربية الفنية والتربية البدنية ، وروعي مواءمة بعض البرامج والمقررات الدراسية لطبيعة المرحلة العمرية وللنوع (الذكور والإناث)، هذا إلى جانب طبيعة المرحلة الدراسية ذاتها، وطبيعة الموضوع والبرنامج الدراسي المتاح .
    ولعل من أهم الملاحظات التي يجري العمل على تخطيها مما تم توجيهه إلى المناهج الدراسية هو افتقارها – إجمالاً – إلى الصلة الوثيقة بحياة المتعلم الفعلية وباهتماماته وميولــه وقدراته وإمكاناته وظروفه ، علماً بأن السياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية، حددت أسسا واضحة لهذه الخطط والبرامج والمناهج الدراسية من أبرزها : " أن تكون منبثقة من الإسلام ، ومحققة للمستوى المطلوب من الدارسين ولأهداف التعليم، ومتوازنة ومرنة ، وتوافق مختلف البيئات والأحوال ، مع مراعاة جوانب النشاط المدرسي المصاحب ، والتوجيهات المعينة للمعلم إزاء القيام بمسؤولياته نحوها والمستويات العلمية ، والمهارات العلمية ، والاتجاهات الفكرية والخلقية المستهدفة منها، وقياس مستوى التحصيل الدراسي أولاً بأول([14]).
    ومن الملاحظات على الخطط والبرامج والمناهج الدراسية التكرار الواضح للموضوعات المطروحة فيها، وصعوبة بعض المقررات الدرا سية، والتركيز الشديد على الحفظ والاستظهار دون الفهم والتعبير، وكثافة المعلومات الواردة فيها والافتقار إلى البعد الميداني والعلمي والتطبيقي للمعلومة، هذا إلى جانب قضايا أخرى ذات صلة مباشرة كقصر اليوم الدراسي ، وعدم وجود المبنى الدراسي المناسب ، وازدحام الجدول الدراسي، والعلاقات المدرسية غير المستندة إلى الأسس التربوية في التعامل من جهة وغير المحققة لعناصر وشروط البيئة الإبداعية، خاصة وأن مبدأ مراعاة الفروق الفردية ليس متاحاً في الممارسات التربوية اليومية، هذا فضلاً عن عدم العناية الكافية ببعض الموضوعات الحيوية جداً كدروس التربية البدنية والصحية والاقتصادية والبيئية والأسرية ونحوها ، فالمناهج الدراسية وفق أسلوب طرحها للتربية ما زالت بحاجة إلى التطوير والتغيير في المحتوى والطريقة بحيث تكون عاملا حيويا جداً في تشكيل الشخصية الناضجة الواعية للموضوع المدروس القادرة على الاستفادة منه عمليا في الحياة، خاصة وأن عدداً كثيراً من الطلبة والطالبات في التعليم العام قد لا يواصل الدراسة إلى مستوى التعليم العالي، الأمر الذي يطرح كثيراً من التساؤلات حول نوع التعليم الذي ينبغي أن يتلقاه هؤلاء قبل الخروج إلى الحياة الحقيقية بعد التوقف عن الدراسة عند مرحلة ما !
    وعبر نظرة فاحصة للمناهج والخطط الدراسية ومحتوياتها يمكن ملاحظة أن بعض هذه المناهج – أو أكثرها – لا يقود الفرد إلى اكتساب مهارات عملية حقيقية سواء كانت هذه المهارات لغوية أو يدوية أو فنية أو علمية ونحوها ، وهذا قد يثير تساؤلا حول الدور الذي يفترض أن تؤديه المناهج الدراسية في التوجيه والإرشاد المهني وإعداد الطالب للحياة العملية وسوق العمل ، والعلاقة بين التعليم التقليدي العام والتعليم الفني العام حتى بالنسبة للمرأة أو الفتاة وهي الأقل حظا في الحصول على فرص دراسية بعد المرحلة الثانوية، والأقل حظاً في الحصول على فرص وظيفية بعد المرحلة الثانوية وبعد الجامعية أو ما يعادلها على السواء !
    إن الخطط والبرامج الدراسية في شتى مراحل التعليم ومستوياته ينبغي أن تعبر عمليا عن الصلة الوثيقة بين التعليم والتنمية عوضاً عن التركيز على الرؤى النظرية والجهود الاجتهادية حتى مع وجاهة كثير منها . وجزء جوهري من هذه الصلة يقوم على أساس ربط التعليم بسوق العمل وربط التعليم العام والمهني الفني وربط التعليم العام بشقيه التقليدي والفني بالتعليم العالي وهو ما قد يتطلب كثيراً من المراجعة والتطوير ، ويرى أحد مسؤولي التعليم المخضرمين في المملكة العربية السعودية :" أن التعليم يجب أن يهدف إلى اكتساب الطلاب الصفات الشخصية التي تمكنهم من أداء دورهم في الحياة، وتحمل المسؤولية، والاستقامة، والقدرة على التعامل مع الآخرين، وامتلاك مهارة التحليل والفهم وحل المشكلات، واتخاذ القرارات الملائمة في الأوقات الملائمة، ويجب أن يمكن التعليم الطلاب من ممارسة التفكير النقدي الخلاق، واكتشاف الحلول، وإجراء الحوار المبني على التحليل والاستنباط، وأن إخفاق النظام التعليمي في استثمار قدرة الإنسان (المدرس والطالب) غير المحدودة على التعليم والتعلم، وإخفاقه في تنمية قدرة المتعلم على الاعتماد على نفسه بسبب التركيز على التحصيل المعرفي القائم على الاستقبال والحفظ والاستظهار، وإغفاله تنمية روح المبادرة والابتكار وممارسة الايجابية، والتزامه الاستمرار في الاعتماد على تلقي العلم من الكتاب المدرسي والمعلم بصورة رئيسة، وتكريس هذه المفاهيم في التعليم المدرسي وأساليبه وطرق تقويمه ووسائله التعليمية يسد منافذ الحلول لمشكلات التعليم ومشكلات المجتمع كلما تقدم الزمن وزاد تفجر المعرفة..."([15]).
    ومن أهم المنجزات في الخطط والبرامج الدراسية قيام الرئاسة العامة لتعليم البنات بتطوير خطة ومنهج رياض الأطفال في المملكة العربية السعودية باعتبارها الجهة الأساسية للإشراف على هذا النوع من التعليم ، أما بالنسبة للتعليم الابتدائي فقد مر بسلسلـة من التطورات والتغيرات بدءا من عام 1374هـ/1954م، حيث كانت هناك المدراس القروية، وهي مدارس خاصة بأهل البادية ومناهجها خاصة بتعليمهم مبادئ القراءة والكتابة والحساب لمحو أميتهم ، أما المدارس الابتدائية التقليدية فقد كانت مقسمة إلى قسمين أو مستويين قبـــل عام 1361هـ/1941–1942م هما المرحلة التحضيرية والمرحلة الابتدائية ، ففي المرحلة التحضيرية لا يجوز التحاق الطالب بها إلا بعد دراسة أولية مناسبة من التعليم في الكتاتيب ، ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات، ولا يقبل من هو دون ست سنوات ، ثم بعد الانتهاء من المرحلة التحضيرية يسمح للطالب الذي اجتازها بدخول المرحلة الابتدائية ليدرس بها مدة أربع سنوات يكون بعدها مؤهلاً للخدمة المدنية ، وركزت برامج وخطط الدراسة في المرحلة التحضيرية على مواد القرآن الكريم، واللغة العربية، الفقه، والتوحيد، والحساب والخط، والأشياء والصحة، والرسم، والجغرافيا وكان ذلك خلال الفترة قبل عام 1349هـ/1929م ، أما في عام 1349هـ فقد حذفت مـــواد الأشيـــاء والصحـــة والرسم والجغرافيا من هذه المرحلة ، وأضيفت الحصص المقررة لها إلى مادتي القرآن الكريم والتوحيد، وأصبحت الخطة الدراسية بها تحتوى على 31 حصة دراسية في السنة الأولى، و 36 حصة للسنة الثانية، و36 حصة للسنة الدراسية الثالثة([16]). إلا أنه في عام 1352هـ/1932م تم تشكيل منهج جديد لهذه المدارس، وتطـــور مرة أخرى عام 1355هـ/1935م([17])، واشتملت الخطة الجديدة على مواد القرآن الكريم والهجاء والتوحيد والفقه والتجويد والحساب والإملاء والقراءة ومبادئ السيرة والخط ومبادئ النحو، والمحفوظات والخطابة، ودروس الصحة، والأخلاق ليصل مجموع ما خصص للسنة الأولى 30 حصة، وللسنة الثانية 34 حصة، وللسنة الثالثة 34 حصة أيضاً .
    أما بالنسبة للمرحلة الابتدائية ومدتها أربع سنوات فقد خصص لكل سنة من سنواتها 34 حصة تشكل مواد العلوم الدينية (القرآن الكريم والتجويد والتوحيد والفقه) 20% منها مقابل 26% للغة العربية والخط، 18% للتاريخ والجغرافيا والأخلاق والتربية الوطنية، 18% للحساب والهندسة العملية، 3% للأشياء ومبادئ الصحة، والصحة، 3% للرسم، 12% للغة الانجليزية([18]). وغطى هذا البرنامج الفترة الزمنية عام 1348هـ/1928م وما قبلها إلا أنه في عام 1349هـ/1929م تم تشكيل منهج جديد وخطة دراسية جديدة للمدارس الابتدائية خصص منها 30 حصة للسنة الأولى، 33 حصة للسنة الثانية، 35 حصة للسنة الثالثة، 53 حصة للسنة الرابعة واشتملت على مواد التعليم الديني، واللغة العربية، والسيرة النبوية، والمعلومات الدينية، والخط العربي، والحساب، والتاريخ، وتقويم البلدان، والهندسة، وخواص الأجسام، والصحة، واللغة الانجليزيـــة، ومع ذلك فقد تم تعديل هذه الخطة مرة أخرى عام 1355هـ/1935م لتشتمل على مواد جديدة وأخرى تقليدية وهي (القرآن الكريم، والتجويد، والتوحيد، والفقه، والتهذيب، والمحادثة، والإنشاء،والمطالعة، والإملاء، والمحفوظات، والقواعد، والتطبيقات، والخط العربي، والتاريخ، وتقويم البلدان، والصحة، والحساب، والهندسة، ومسك الدفاتر، واللغة الانجليزية، وذلك بواقع 34 حصة للسنة الأولى، 33 حصة للسنة الثانية، 33 حصة للسنة الثالثة، 33 حصة للسنة الرابعة([19]).
    وتقرر في عام 1361هـ/1941م دمج المرحلتين التحضيرية والابتدائية في مرحلة واحدة مدتها 6 سنوات بمسمى المرحلة الابتدائية، وتم تبعاً لذلك تعديل خطة الدراسة بها لتحتوى على 28 حصة للسنة الأولى، 34 حصة للسنة الثانية، 34 حصة للسنة الثالثة، 34 حصة للسنة الرابعة، 34 حصة للسنة الخامسة، 34 حصة للسنة السادسة مع تخصيص مدة 6 شهور من السنة الأولى الابتدائية لتعليم الهجاء، واستمرار معظم المواد لصفوف المرحلة الابتدائية كما كانت عليه في الخطة السابقة تقريبا ، وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنهج طرأ عليه تعديل آخر عام 1365هـ/1945م انحصر في إلغاء تدريس مادة الصحة على جميع صفوف المرحلة الابتدائية ، واستمر العمل بذلك حتى إنشاء وزارة المعارف عام 1373هـ/1953م، إلا أنه في عام 1377هـ/1975م تم تطبيق منهج جديد للمرحلة الابتدائية روعى فيه زيادة حصص بعض المواد الدراسية كالتربية البدنية، وإدخال مادة مشاهدة الطبيعة ومبادئ العلوم في جميع صفوف هذه المرحلة، وإدخال مادة الرسم والأشغال اليدوية ، ومادة الأناشيد ضمن مواد اللغة العربية، وعلى إثر نتائج هذا التعديل تم وضع منهج جديد عام 1388–1389هـ/1968–1969م ، واستمر العمل به حتى عام 1397هـ/1977م حين قررت اللجنة العليا لسياسة التعليم تطبيق خطة دراسية جديدة أخرى للتعليم الابتدائي تضمنت العديد من التغيرات في مواد الرياضيات والعلوم والدراسات الاجتماعية ، ولم يتوقف التجديد التربوي في الخطط والبرامج في التعليم الابتدائي عند هذا الحد بل تبعه تغيرات متعددة استدعتها طبيعة التطور التربوي وبرامج التنمية في البلاد .
    وبالنسبة لخطط وبرامج التعليم الابتدائي للبنات فقد مرت كذلك بسلسلة من التطورات اشتملت على تغيير المنهج المؤقت الذي كان مشابها تماما لمنهــج التعليم الابتــدائي للبنين ، وأقر تشكيل منهج جديــد بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 15997 وتاريخ 9–8–1381هـ/1961م، وبعد سبع سنوات تم تطوير الخطة الدراسية مرة أخرى في عام 1387هـ/1967م ، روعي فيه توحيد الخطة الدراسية في مدارس البنين والبنات مع حذف الحصص المخصصة للتربية البدنية من مدارس البنات الابتدائية ، وحلت مكانها مادة التربية النسوية في الصفوف الرابع والخامس والسادس .
    وبالنسبة للتعليم المتوسط فقد شهد كثيراً من التعديل والتطوير في خططه وبرامجه، ذلك أنه كان حتى عام 1377هـ/1957م جزءاً من التعليم الثانوي بعامة ، إلا أنه تم فصله عن التعليم الثانوي عام 1378هـ/1958م ، وأدمج عام 1392هـ/1972م مع إدارة التعليم الابتدائي بوزارة المعارف، وسرعان ما تم فصله إدارياً عام 1394هـ/1974م . وتعتبر الخطة الدراسية للتعليم المتوسط لعام 1365هـ/1945م أول خطة لهذا النوع من التعليم عندما كان مدمجاً ضمن التعليم الثانوي ، حيث اشتملت تلك الخطة على مقررات التوحيد، والفقه، والتفسير، والحديث، والقواعد، والمطالعة والإنشاء، والأدب، والمحفوظات، واللغة الانجليزية، والتاريخ، وتقويم البلدان، ومبادئ العلوم، والتربية الصحية، والهندسة، والحساب، والرسم ليصل مجموع حصصه الدراسية إلى 36 حصة دراسيــة أسبوعيـــاً لكل صف من صفوفـــه الثلاثة ، وطرأ أول تعديل على الخطة عام 1373هـ/1953م لتدخل مادة الجبر ومادة الطبيعة ضمن المناهج مع بقاء عدد الحصص الدراسية كما هو . وشهد عام 1376هـ/1956م تعديلاً آخر لخطة التعليم المتوسط . وتعديلاً آخر عام 1378هـ/1958م، وآخر أيضاً عام 1383هـ/1963م، وآخر أيضاً عام 1386هـ/1966م، وآخـــر عام 1391هـ/1971م، وآخــــر عــــام 1400هـ/1980م. ويلاحظ أنه في عام 1381هـ/1961م، تم إنشاء نمط جديد من المدارس المتوسطة هو المدارس المتوسطة النموذجية تسير على نظام اليوم الكامل، وتحتوى خطتها على بعض الدروس العملية ، وتركز على النشاط المدرسي ، وخططها الدراسية مغايرة جزئيا لخطة المدارس المتوسطة التقليدية، كما تم في عام 1388–1389هـ/1968–1969م استحداث المدارس المتوسطة الحديثة لتحتوى خططها على مادة الثقافة المهنية والتطبيق العملي التجريبي ، وتحتفظ بنفس الخطة الدراسية للمدارس المتوسطة التقليدية تقريباً ، وفي عام 1397–1398هـ/1977–1978م، تم تطبيق تجربة المدرسة عديمة الصفوف التي دمج فيها التعليم الابتدائي بالمتوسط روعي فيها إمكانية انتقال الطلبة من صف إلى آخر أعلى منه بناء على قدراتهم وإنجازاتهم دونما حاجة إلى المرور بنفس الطريق الذي يسير عليـــه الطلـــبة في المدارس التقليدية ، إذ يعتمد فيها على البعد الفردي للمتعلم ، كما تم إنشاء بعض المدارس المتوسطة الليلية الذي تسير في خططهــــا الدراسية على نفس نمط المدارس المتوسطة النهارية التقليدية مع بعض التخفيض في عدد الحصص اليومية والأسبوعية . وتعرضت خطط المدارس المتوسطة الليلية لسلسلة من التغيرات خلال أعوام 1387هـ/1967م، 1389هـ/1963م، 1401هـ/1981م ، وخضعت المدارس الليلية لبعض الأنظمة الخاصة المناسبة للتعليم الليلي .
    أما بالنسبة للتعليم المتوسط للبنات فقد شهد أول افتتاح لبرامجه عام 1383–1384هـ/1963–1964م وسارت الدراسة بهذه المدارس على خطط المدارس المتوسطة للبنين نفسها مع إضافة بعض المواد المناسبة للنساء كالتربية النسوية وذلك حتى عام 1391–1392هـ/1971–1972م حين تم تطبيق منهج جديد اشتمل على مواد العلوم الدينية، واللغة العربية، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الصحية، والرياضيات، والتربية الفنية، والتربية النسوية، واللغة الانجليزية وذلك بواقع 34صة أسبوعياً للصف الأول، و33 حصة أسبوعياً لكل من الصفين الثاني والثالث .
    وشهد التعليم الثانوي تغيرات وتطورات عديدة في خططه وبرامجه منذ إنشاء أول مدرسة ثانوية في المملكة العربية السعودية عام 1355هـ/1935م ، وهي مدرسة تحضير البعثات في مكة المكرمة وذلك بموجب قرار مجلس الشورى رقم 75 وتاريخ 3/4/1355هـ المبني على خطاب مديرية المعارف رقم 412 في 4/3/1355هـ، وقرار المقام السامي رقم 3226 وتاريخ 23/3/1355هـ ومجلس المعارف رقم 17 وتاريخ 29/2/1355هـ، وكانت مدة الدراسة بهذه المدرسة ثلاث سنوات بعد المرحلة الابتدائية، إلا أنه كانت تسبقها سنة إعدادية، وقد أنشئت هذه المدرسة بهدف إعداد الطلبة السعوديين للالتحاق بالجامعات في الخارج، وكان منهجها شبيها بما هو موجود في مصر ، كما كانت المدرسة تقبل الحاصلين على شهادة المعاهد العلمية (أي تلك التي كانت الدراسة بها ثلاث سنوات بعد المرحلة الابتدائية)، وقد أصبحت مدة الدراسة بهذه المدرسة فيما بعد ست سنوات (سنة إعدادية وخمس سنوات ثانويــة)، ثم تم في عام 1361هـ/1941م جعل الدراسة بها على مرحلتين (الكفاءة الثانوية وهي تعدل المدرسة المتوسطة الحالية ، ومدة الدراسة بها ثلاث سنوات، والمرحلة الثانوية ومدة الدراسة بها سنتان)، كما لم يعد يقبل بها بعد ذلك إلا الحاصلون على شهادة الكفاءة الثانوية . واشتملت خطة الدراسة بهذه المدرسة على مواد متعددة وذلك في كل صف من صفوفها الستة، وفي عام 1364هـ/1944م تم تشكيل منهج جديد لهذه المدرسة ، وأنشئت مدارس أخرى مماثلة في عدد من المدن ، وألحقت بها أقسام داخلية لإيواء الطلبة الوافدين إليها من أماكن بعيدة لمتابعة الدراسة فيها ، وتعتبر مدرسة دار التوحيد بالطائف التي أنشئت عام 1364هـ/1944م والتي كانت الدراسة بها خمس سنوات بعد الابتدائية من أبرز أنماط التعليم الثانوي الأولى في البلاد ، وكانت هناك إعانات شهرية للطلبة الدارسين فيها، هذا إلى جانب الإسكان والتغذيـــة واستمرت سنوات الدراسة بها على هذا المنـوال حتى عـام 1381هـ/1961م، وتركزت الدراسة بها على المواد الدينية واللغة العربية . وفي عام 1381هـ/1961م تم إدخال بعض المواد الحديثة كالرياضيات والعلوم والاجتماعيات واللغــة الانجليزيــــة إلى مناهجها ، وطبقت عليها أنظمة ولوائح المدارس الثانوية التقليدية، كما جرى جعل الدراســـة فيها ست سنوات دراسية على مرحلتين .
    وشهدت خطــــط المرحلة الثانويــــة إجمالاً تعديلات كثيرة في أعوام 1378هـ/1958هـ، 1383هـ/1963م، 1390هـ /1970م، 1394هـ/1974م ، 1400هـ/1980م هذا إلى جانب التغيرات في خطط المدارس الثانوية الليلية، واستحدثت تجربة المدارس الثانوية الشاملة عام 1395هـ/1975م وتجربة المدارس الثانوية المطورة عام 14051406هـ/19851986م، وتجربة نظام التشعيب في المدارس الثانوية وغيرها، وما زالت خطط وبرامج التعليم الثانوي للبنين في المملكة العربية السعودية تحت التطوير المستمر حتى الوقت الحاضر، خاصة بعد تشكيل لجنة لتقويم التعليم الثانوي للبنين بوزارة المعارف عام 1418هـ/1997م . ومن ناحية أخرى فإن المعاهد العلمية الثانوية ومدارس تحفيظ القرآن الثانوية تعد من أبرز التجارب في التعليم الثانوي إجمالاً، هذا إلى جانب المدارس والمعاهد الفنية التابعة لبعض أجهزة الدولة الأخرى المدنية والعسكرية . وجميع هذه المدارس والمعاهد شهدت تطورات عديدة في خططها وبرامجها خلال سنوات إنشائها وحتى الوقت الحاضر، كما شهدت خطط وبرامج التعليم الثانوي للبنات تطورات متعددة منذ إنشاء أول مدرسة ثانوية حكوميـــة للبنات في المملكة عام 1383–1384هـ/1963–1964م ملحقة بمعهد الرياض النموذجي، وتسير هذه الخطط والبرامج تقريباً على الخطط والبرامج نفسها المتاحة في التعليم الثانوي للبنين مع بعض الإضافات المنهجية لطبيعــــة البنات والـــمرأة عموماً ، ويعتبر تعديل عام 1395–1396هـ/1975–1976م الذي طرأ على خطة التعليم الثانوي للبنات بموجب قرار اللجنة العليا لسياسة التعليم بالمملكة من أبرز هذه التعديلات ، علماً بأن قرار هذه اللجنة رقم 107/خ/م وتاريخ 10/5/1400هـ قد غير لاحقاً في هذه الخطة تغيرات طفيفة .
    وبالنظر إلى أنماط التعليم الثانوي الأخرى للبنين والبنات يتضح أن تلك الأنماط تغيرت خططها مراراً لتتناسب – على الدوام – مع التغيرات المختلفة والمستجدات الطارئة في موضوعاتها، ويدخل ضمن تلك الأنماط معاهد المعلمين الثانوية ومدارس تحفيظ القرآن الكريم ومعهد التربية الفنية للمعلمين، ومعهد التربية الرياضية للمعلمين ومعاهد المعلمات الثانوية ، وشملت التغيرات في الخطط الدراسية الكليات المتوسطة للمعلمين وكليات التربية والكليات التقنية والكليات الصحية ومعظم برامج التعليم العالي والفني على السواء، هذا فضلاً عن التغيرات في خطط الدراسة بالمدارس الليلية ومراكز تعليم الكبار ومعاهد التربية الخاصة والمعاهد المهنية الثانوية (تجارية، صناعية، زراعية) ونحوها .
    7/3 المنجزات الكمية :
    حققت معدلات النمو الطلابي في التعليم في العهد السعودي منذ إنشاء مديرية المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات ووزارة التعليم العالي والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني زيادة ملحوظة في شتى مراحل التعليم وأنماطه ومستوياته ، وفيما يلي عرض إحصائي لبعض المؤشرات الكمية للتعليم في المملكة العربية السعودية .
    أولاً : التعليم ما قبل الابتدائي :
    بلغ عدد رياض الأطفال عام 1389هـ/1969م، 45 روضة حكومية وأهلية، ووصل إلى 88 روضة عام 1394هـ/1974م وإلى 375 روضة عام 1404هـ/1984م اشتملت على 1655 فصلاً يدرس بها حوالي 46338 طفلاً وطفلة ، وبلغ عدد هذه الرياض 214 روضة حكومية وحوالي 432 روضة أهلية عام 1411هـ/1991م . ويوضح [ الجدول رقم : 1 ] التطور الكمي لرياض الأطفال خلال الفترة من عام 1411هـ/1991م إلى عام 1415هـ/1995م .
    [ جدول رقم : 1 ]
    التطور الكمي لرياض الأطفال من عام 1411–1415هـ(*)

    م
    العام الدراسي
    الروضات
    الفصول
    الأطفال
    المعلمات
    1
    1411-1412هـ/1991م
    646
    3523
    67069
    4839
    2
    1412-1413هـ /1992م
    727
    3723
    73004
    5185
    3
    1413-1414هـ /1993م
    806
    3905
    81464
    5712
    4
    1414-1415هـ /1994م
    878
    4602
    86754
    6482
    5
    1415-1416هـ /1995م
    917
    4612
    84852
    7181
    6
    1417-1418هـ /1997م
    893
    4632
    85484
    7703

    (*) المصدر : الفقرات 1 – 5 [وزارة المعارف : تطور التعليم في المملكة العربية السعودية : تقرير وطني، مركز المعلومات الإحصائية والتوثيق التربوي، الرياض، 1417هـ (1996م)، الفقرة رقم (6) مصدرها الرئاسة العامة لتعليم البنات . البطاقة الإحصائية عن تعليم البنات للعام الدراسة 1417هـ وفق الحالة في 23/6/1417هـ، خلاصة إحصائية شاملة لجميع المراحل التعليم (جميع القطاعات) للعام الدراسي 1417هـ، الوكالة المساعدة للتخطيط والتطوير، الإدارة العامة للتخطيط، إدارة الإحصاء .
    ثانياً : التعليم الابتدائي :
    بلغ عدد المدارس الابتدائية للبنين عام 13721373هـ /19521953م 306 مدرسة تحتوى على 1297فصلاً يدرس بها 39.920 تلميذاً . وارتفع هذا العدد ليصل إلى 938مدرسة تحتوى على 5991 فصلاً يدرس بها حوالي 139328تلميذاً عام 1382–1383هـ/1962–1963م . كما بلغ عدد المدارس الابتدائية للبنات عام 1380–1381هـ/1960–1961م 15 مدرسة تحتوى على 127 فصلاً يدرس بها 5180 تلميذة .
    و[الجدول رقم: 2] يوضح التطور الكمي للتعليم الابتدائي في المملكة العربية السعودية .
    ويتضح من الجدول رقم (2) أن عدد المدارس والفصول والتلاميذ والمعلمين والمعلمات سجل زيادات ملحوظة خلال السنوات المذكورة وتصل بعض الزيادات إلى أكثر من 200 مرة.
    [ جدول رقم : 2 ]
    التطور الكمي للتعليم الابتدائي في المملكة العربية السعودية
    م
    العام الدراسي
    المدارس
    الفصول
    التلاميذ
    المعلمون والمعلمات
    بنون
    بنات
    بنون
    بنات
    بنون
    بنات
    ذكور
    إناث
    1
    73/1373هـ
    306
    --
    12941
    --
    39920
    --
    1472
    --
    2
    77/1378هـ
    547
    --
    2996
    --
    918787
    --
    4320
    --
    3
    80/1381هـ
    712
    15
    4406
    127
    104213
    5180
    4940
    113
    4
    82/1383هـ
    938
    60
    5991
    531
    139328
    18880
    7568
    597
    5
    92/1393هـ
    1806
    522
    13905
    5072
    33.955
    1688893
    18556
    6174
    6
    1402/1403هـ
    4177
    2445
    31530
    18771
    608953
    415831
    37267
    25276
    7
    12/1413هـ
    5296
    4194
    49331
    39013
    1028978
    893076
    65968
    61452
    8
    15/1416هـ
    5707
    5164
    56381
    47306
    1.135545
    1.033092
    8.198
    8.734

    · المصدر : حمد السلوم، الإدارة التعليمية في المملكة العربية السعودية، الكتاب الثاني : تطور التعليم، مرجع سابق، أيضاً وزارة المعارف : تطور التعليم في المملكة (تقرير وطني) مرجع سابق .


    ثالثاً : التعليم المتوسط :
    بلغ عدد المدارس المتوسطة للبنين عند نشأته في المملكة العربية السعودية عام 1378–1379هـ/1958–1959م 20 مدرسة تحتوى على 102 فصل يدرس بها 2515 طالباً يقوم بتعليمهم حوالي 173 معلماً . كما بلغ عدد المدارس المتوسطة للبنات عند نشأتها في المملكة العربية السعودية عام 1383–1384هـ/1963–1964م 5 مدارس تحتوى على 13 فصلاً يدرس بها 135 طالبة . ويوضح [ الجدول رقم : 3 ] تطور القيد بالمرحلة المتوسطة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من عام 1385هـ/1965م إلى عام 1415هـ/1995م.

    [ جدول رقم : 3 ]
    التطور الكمي للتعليم المتوسط في المملكة العربية السعودية
    م
    العام الدراسي
    المدارس
    الفصول
    التلاميذ
    المعلمون والمعلمات
    بنون
    بنات
    بنون
    بنات
    بنون
    بنات
    ذكور
    إناث
    1
    85/1386هـ
    189
    9
    938
    29
    3.558
    775
    1357
    26
    2
    90/1391هـ
    371
    17
    2.38
    222
    6.926
    7861
    3.17
    328
    3
    95/1396هـ
    584
    120
    39.5
    1345
    107052
    46214
    6432
    2254
    4
    1400/1401هـ
    1109
    407
    6681
    3211
    168567
    85530
    11050
    5521
    5
    1405/1406هـ
    -
    -
    -
    -
    2.3352
    145278
    -
    -
    6
    10/1411هـ
    -
    -
    -
    -
    279770
    216594
    -
    -
    7
    15/1416هـ
    2643
    1955
    18115
    12246
    462091
    371557
    35165
    30112

    · المصدر: حمد السلوم، الإدارة التعليمية في المملكة العربية السعودية، الكتاب الثاني، أيضاً: عبد العزيز السنبل وآخرون، نظام التعليم في المملكة العربية السعودي، أيضاً : وزارة المعارف : تطور التعليم في المملكة (تقرير وطني) 1417هـ .




    رابعاً : التعليم الثانوي :
    بلغ عدد المدارس الثانوية للبنين عام 1389–1390هـ /1969–1970م حوالي 50 مدرسة نهارية وليلية ، بها حوالي 368 فصلاً ويدرس فيها حوالي 10184 طالباً . وبلغ عدد المدارس الثانوية للبنات في نفس العام 1389–1390هـ/1969–1970م مدرسة واحدة فقط بها عشرة فصول يدرس بها حوالي 350 طالبة . إلا أنه بعد اعتماد أول خطة خمسية للتنمية في المملكة العربية السعودية عام 1390هـ تضاعفت نسب القيد والنمو في التعليم الثانوي بشكل ملحوظ . و [ الجدول رقم : 4 ] يوضح النمو الكمي في التعليم الثانوي خلال الفترة من عام 1390–1415هـ/ 1970–1995م .
    [ الجدول رقم : 4 ] : النمو الكمي للطلبة في التعليم الثانوي
    ( 1391–1415هـ / 1970/1971م )
    م
    العام الدراسي
    التعليم الثانوي التقليدي
    التعليم الثانوي الفني
    نسبة الفني إلى العام
    صناعي
    تجاري
    زراعي
    الجملة
    1
    1391هـ / 1970م
    15.258
    692
    128
    820
    5.4%
    2
    1395هـ / 1975م
    48.826
    241
    1662
    4063
    8.3%
    3
    1400هـ / 1980م
    100.023
    1914
    4760
    246
    6920
    6.9%
    4
    1405هـ / 1985م
    164.186
    4281
    6682
    153
    11116
    6.8%
    5
    1410هـ / 1990م
    259.097
    6815
    718
    399
    14412
    5.6%
    6
    1415هـ / 1995م
    432.491
    8900
    10335
    774
    2009
    4.6%
    · المصدر: عبد العزيز السنبل وآخرون، نظام التعليم في المملكة، مرجع سابق، ص 22



    ويلاحظ أن عدد مدارس البنين والبنات الثانوية زاد من 1354 مدرسة منها 581 مدرسة للبنات عام 1411–1412هـ/1991–1992م إلى حوالي 2002 مدرسة منها 984 مدرسة للبنات عام 1415–1416هـ/1995–1996م . كما زاد عدد الطلبة بهذه المدارس من 389.562 طالباً وطالبة إلى 434.898 طالباً وطالبة خلال الفترة نفسها . وزاد عدد المعلمين والمعلمات من 20018 معلماً ومعلمة إلى 31568 معلماً ومعلمة بهذه المرحلة خلال الفترة نفسها .
    خامساً : التعليم العالي :
    منذ إنشاء كلية الشريعة بمكة المكرمة عام 1369هـ/1949م وكلية المعلمين بمكة المكرمة أيضاً عام 1372هـ/1952م اللتين تعدان أول مؤسستين للتعليم العالي في العهد السعودي، وأعداد الطلبة في تزايد مستمر ملحوظ . وبعد إنشاء جامعة الملك سعود عام 1377هـ/1975م اتخذ تطور التعليم العالي في البلاد اتجاها خاصاً حيث توالي إنشاء الجامعات والكليات المختلفة في أنحاء متفرقة من البلاد . وبعد أن كان عدد طلبة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية لا يتجاوز 1309 طالباً عام 1380–1381هـ/1960–1961م فقد نما هذا العدد ليصل إلى حوالي 110.244 طالباً وإلى حوالي 45553 طالبة عام 1416/1417هـ/1996–1997م. ويوضح [ الجدول رقم : 5 ] التطور الكمي لأعداد الطلبة في التعليم الجامعي خلال فترة 35 عاماً تقريباً .
    مرفق جدول رقم 5

    وتجدر الإشارة إلى أن التعليم العالي في المملكة العربية السعودية يتضمن كليات ومؤسسات أخرى غير الجامعات، ومنها : كليات المعلمين التابعة لوزارة المعارف، ويبلغ عددها 18 كلية، وكليات البنات التابعة للرئاسة العامة لتعليم البنات ويبلغ عددها حوالي 18 كلية متوسطة، بالإضافة إلى 15 كلية جامعية وعدد من المراكز الدراسية([20]).
    كما توجد مؤسسات عسكرية للتعليم العالي، وأخرى صحية علاوة على عدد من الكليات والمعاهد التي تتبع بعض أجهزة الدولة ذات أغراض محدودة .
    سادساً : تعليم الكبار والتعليم الفني والتربية الخاصة والتعليم الأهلي :
    يتشكل تعليم الكبار والتعليم الفني ومعاهد التربية الخاصة من عدد كبير من المؤسسات والبرامج المنتشرة في كافة أنحاء المملكة العربية السعودية خدمة للأغراض المرجوة منها .
    فبالنسبـــة لمعاهد التربيــة الخاصة فقـد بلغ عددها عام 1415–1416هـ/1995– 1996م 66 معهداً ، منها 18 معهداِ للإناث ، تحتوي على 1455 فصلاً ، منها 875 للإناث، ويدرس بها 7801 طالب وطالبة منهم 2600 طالبة، ويقوم بالتدريس لهم 1712 معلماً ومعلمة منهم 577 معلمة .
    وبالنسبة للتعليم الأهلي فقد بلغ عدد مؤسساته في المملكة عام 1415–1416هـ/1995–1996م553 روضة أطفال، 552 مدرسة ابتدائية، 267 مدرسة متوسطة، 147 مدرسة ثانوية للبنين والبنات على السواء ، وبلغ عدد طلبة التعليم الأهلي في العام نفسه من الذكور والإناث حوالي 63528 طفل وطفلة في رياض الأطفال، 124.280 تلميذاً وتلميذة في المرحلة الابتدائية، 31911 طالباً وطالبة في المرحلة المتوسطة، 20216 طالباً وطالبة في المرحلة الثانوية . ويقوم بالتدريس في جميع مؤسسات التعليم الأهلي حوالي 20315 معلماً ومعلمة .
    وبالنسبــــة للتعليم الفني فقــــد بلغ عدد مؤسساتـــه عام 1415–1416هـ/1995–1996م 117 مؤسسة تعليمية منها 32 مؤسسة للبنات، وتحتوى مؤسساته على 1360 فصلاً منها 111 فصلاً للإناث، ويدرس بها حوالي 35812 طالباً وطالبة، يبلغ عدد الطالبات منهم 2326 طالبة، ويقوم بالتدريس لهم 4886 معلماً ومعلمة تبلغ عدد المعلمات منهم 491 معلمة .
    وبالنسبة لتعليم الكبار فقد بلغ عدد مراكز تعليم الكبار بالمملكة العربية السعودية عام 1415–1416هـ/1995–1996م حوالي 2709 مركز منها حوالي 1451 مركزاً للبنات، وتحتوي مراكز تعليم الكبار من الرجال والنساء على 8498 فصلاً خصص منها 5919 فصلاً للنساء، ويبلغ عدد الدارسين والدارسات حوالي 116.515 دارساً ودارسة، يبلغ عدد النساء منهم 71111 دارسة .
    وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الأمية تراجعت خلال الفترة المنصرمة بشكل واضح بفضل الجهود التي تبذلها أجهزة الدولة المعنية . ويوضح [ الجدول رقم : 6 ] نسبة الأمية خلال السنوات من عام 1413–1416هـ/1993–1996م في المملكة العربية السعودية .

    [ جدول رقم : 6 ] : نسبة الأمية في المملكة العربية السعودية
    النــــوع
    1413هـ(1993م)
    1414هـ(1994م)
    1415هـ(1995م)
    1416هـ(1996م)
    المجموع
    28.4
    27.1
    25.9
    25.1
    الذكور
    16.9
    16.00
    15.30
    14.90
    الإناث
    40.1
    38.3
    36.7
    35.5

    المصدر: وزارة المعارف : تطور التعليم في المملكة، تقرير وطني عام 1417هـ/ 1996م، مرجـــع سابق، ص 39 .



    سابعاً : الإنفاق على التعليم في المملكة العربية السعودية :
    على الرغم من الزيادة الكبيرة في ارتفاع نفقات التعليم في الوقت الحاضر في كافة الدول الأمر الذي أدى في بعضها إلى حدوث مصاعب عديدة في نظمها التعليمية إلا أن المملكة العربية السعودية ظلت ملتزمة بتمويل التعليم تمويلا كلياً، ذلك أن التعليم في البلاد مجاني في جميع مراحله وأنماطه ومستوياته كما تبين ذلك سابقاً . وقد شهد الإنفاق على التعليم في المملكة منذ بداية التخطيط للتنمية عام 1390هـ/1971م تطورات مذهلة فاقت كثيراً من النسب العالمية في الدول العظمى ، ففي عام 1390هـ/1970م بلغ حجم الإنتاج القومي العام حوالي 21.852.8 مليون ريال سعودي، وبلغت ميزانية الدولة 6.780.00مليون ريال وميزانية التعليم 666.4 مليون ريال . وبلغت نسبة ميزانية التعليم إلى الإنتاج القومي 1ر3% وإلى ميزانية الدولة حوالي 8ر9% . وقد ارتفع حجم ميزانية الدولة عام 1399–1400هـ/1979–1980م إلى حوالي 160.000 مليون ريال، وبلغت ميزانية التعليم 16.269 مليون ريال بنسبة إجمالية إلى ميزانية الدولة قدرها 10.2%([21]) .
    ولقد تفاوتت الميزانيـــة المخصصة للإنفاق على التعليم في المملكة خلال الفترة من عام 14041405هـ /19841985م إلى عام 1410هـ/1990م بين الارتفاع والانخفاض البسيط بسبب اكتمال بعض المشروعات الإنشائية التعليمية ، وقد بلغت ميزانية التعليم عام 1415هـ/1995م أي في السنة الأخيرة من الخطة الخمسية الخامسة للتنمية حوالي 28817 مليون ريال بنسبة قدرها 18% من جملة ميزانية الدولة العامة([22]). ويوضح [ الجدول رقم : 7 ] التطور الكمي لميزانية التعليم في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من عام 1390–1415هـ/1970–1995م.



    وبالنظر إلى أبواب الإنفاق على التعليم فقد أوضح التقرير الصادر عام 1413هـ /1993م من مركز المعلومات الإحصائية والتوثيق التربوي بوزارة المعارف حول تطـــور التعليم في المملكة خلال الفترة من 1410–1412هـ/1990–1992م أن الرواتـب والأجــور استحوذت على نسبة تصل إلى 77.1% من مجموع نفقات الباب الأول البالغة 19.621.561 مليون ريال مقابل ما نسبته 15.9% في الباب الثاني (المصاريف العامة) البالغ مجموع نفقاته 4.058.157 ملايين ريال . وبلغت جملة المصاريف المتكررة حوالي 24.033.198 مليون ريال بنسبة قدرها 94.4% مقابل 1.426.544 مليون ريال بنسبة قدرها 5.6% للنفقات الرأسمالية (المشروعات : الباب الرابع)([23]). وقد خصص للباب الأول من أبواب الإنفاق (الأجور والرواتب) عام 14141415هـ/19941995م مبلغ وقدره 14027 مليون ريال مقابل 9531 مليون ريال للباب الثاني (المصروفات العامة)، وحوالي 68 مليون ريال للباب الثالث مقابل 355 مليون ريال للباب الرابع (المشروعـــات) ، ليبلغ مجموع ما أنفق على التعليم في هذا العام حوالي 15809 مليون ريال بنسبة مئوية قدرها 88.7% للأجور من جملة الميزانية([24]).
    وتجدر الإشارة إلى أن كلفة الطالب في كل جهة من جهات التعليم العام والعالي والفني تتراوح ما بين 3683 ريال وحوالي 35403 ريال للطالب الواحد وذلك عام 1411هـ/1991م ، على النحو التالي :

    مخصصات الميزانية
    عدد الطلبة
    كلفة الطالب
    أ
    وزارة المعارف
    10158 مليون ريال
    1446226
    7024 ريالاً
    ب
    الرئاسة العامة لتعليم البنات
    7963 مليون ريال
    1247498
    6383 ريالاً
    ج
    كليات البنات
    467 مليون ريال
    24280
    19242 ريالاً
    د
    وزارة التعليم العالي والمعاهد العلمية
    4621 مليون ريال
    130525
    35403 ريال
    هـ
    المؤسسة العامة للتعليم الفني
    824 مليون ريال
    29038
    28377 ريالاً
    المجموع ومتوسط الكلفة
    24033 مليون ريال
    28775577
    8352 ريالاً

    وقد تناقصت كلفة الطالب خلال الفترة من عام 1413هـ/1993م إلي عام 1415–1416هـ/1995–1996م بشكل ملحوظ ، وذلك لإكمال بعض المشروعات الأساسية ، وزيادة التركيز على النوعية وعلى تبني سياسات من شأنها الحفاظ على التوسع في فرص التعليم بشكل أكثر موضوعية ، فقد بلغت كلفة الطالب بوزارة المعارف عام 1413–1414هـ/1993–1994م حوالي 8131 ريال مقابل 7053 للطالبة الواحدة في الرئاسة العامة لتعليم البنات ، وبلغت كلفة الطالب بوزارة المعارف عام 1414–1415هـ/1994–1995م ، حوالي 7102 ريال مقابل 6390 ريالاً للطالبة الواحدة في الرئاسة العامة لتعليم البنات . وبلغت كلفة الطالب في وزارة المعارف عام 1414–1415هـ/1994–1995م حوالي 6341 ريالاً مقابل 5579 ريالاً للطالبة الواحدة في الرئاسة العامة لتعليم البنات . وبذلك يكون متوسط الكلفة للطالب الواحد في الأعوام الثلاثة على التوالي 7614 ريالاً، 6757 ريالاً، 5964 ريالاً، وقد حسبت هذه الكلفة على أساس الميزانيات المعتمدة للجهات التعليمية وليس على أساس الإنفاق الفعلي([25]).
    8 – منظور تحليلي تقويمي للمنجزات التعليمية في العهد السعودي :
    إن المتتبع للظروف التاريخية والاجتماعية والاقتصادية التي أحاطت بنشأة التعليم الحديث في العهد السعودي يلحظ تغيراً جوهرياً فريداً من نوعه بالنظر إلى الإمكانات والموارد المتاحة، وبالنظر إلى العوامل المحلية والخارجية، وبالنظر إلى الآمال والطموحات العريضة للدولة حكومة وشعباً .
    فلقـــد بدأ التعليم الحديث في عهد المغفور له الملك عبد العزيز في ظروف عصيبة للغاية . فهناك حاجة لتثبيت دعائم الأمن والاستقرار وترسيخ المفاهيم والقيم الحضارية في البلاد، وهناك شح واضح في الموارد المالية، وهناك نقص حاد في الكفاءات المحلية القادرة على تحقيق الطموحات، والتعليم خدمة ذات كلفة مرتفعة للغاية، ويصعب تقديمها لفئات من المجتمع دون غيرها، الأمر الذي تسبب في الاعتماد على الخبرات الخارجية إلى جانب الخبرات المحدودة في رسم معالم التوسع الكمي والنوعي في التعليم . فكان إنشاء مديرية المعارف عام 1344هـ/1924م ومجلس المعارف عام 1346هـ/1926م عاملاً أساسياً في غرس اللبنة الأولى للتعليم الحديث في البلاد . فقد نص الأمر الملكي المتعلق بإنشاء مجلس المعارف في الثاني من شهر صفر من عام 1346هـ الموافق في التاريخ 10 آب (أغسطس) من عام 1927م، على أن أبرز مهام هذا المجلس هي توحيد التعليم في الحجاز ، والسعي لجعل التعليم الابتدائي إجبارياً ومجانياً، وأن يتكون التعليم من أربع مراحل هي (التحضيرية والابتدائية والثانوية ومرحلة التعليم العالي)، وعندما تم اكتمال توحيد المملكة عام 1351هـ/1931–1932م أصبحت مهام مديرية المعارف تتجاوز حدود إقليم بعينه ، وصارت تشرف على التعليم في كافة أرجاء البلاد إلى أن تم إنشاء وزارة المعارف لتتولى هذه المهمة بعمق أكبر خاصة وقد أسندت في أول عهدها إلى (خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز) حينئذ الذي كانت قيادته لها سببا في كثير من التحولات الجذرية التعليمية فيما بعد([26])، إذ اعتبر أن التعليم هو وسيلة للقضاء على كثير من المصاعب المحلية آنذاك كالجهل والفقر والمرض، وأنه الأداة الحقيقية لتكوين المجتمع الحديث على أسس الشريعة الإسلامية، وأنه سبيل إلى التفوق الحضاري بين الأمم والشعوب في المستقبل .
    ومنذ عام 1344هـ/1923–1924م تضاعفت المنجزات الكمية بمئات أو آلاف المرات في ميادين التعليم المختلفة ، وأصبحت نفقات التعليم في البلاد وحدها تتجاوز ميزانيات دول بأسرها من بين الدول الأكثر خبرة والأقدم في قيام التعليم الحديث بها، والأشد انفتاحاً على العالم ، وقد اتضح دور القيادة التعليمية جلياً من خلال مبادراتها العظمى في الاستفادة من خبرات الأمم المتقدمة والدول الأخرى ، فقد أبرمت الدولة عدداً من اتفاقيات التعاون الدولية والإقليمية مع عدد من دول العالم (ألمانيا، أمريكا، اليابان، فرنسا، بريطانيا، كندا، الأردن، مصر وغيرها) في سبيل تطوير التعليم المحلي والارتقاء به إلى أعلى المستويات الممكنة ، كما قامت الدولة بالاستفادة من المنظمات الدولية المختلفة في إقامة العديد من المؤسسات التعليمية المتخصصة ، ومستفيدة أيضاً من خبرات الشركات العاملة في البلاد خاصة شركات النفط ، وإلى جانب ذلك أتاحت الدولة في عام 1346هـ/1926م فرص الابتعاث إلى الخارج ، وذلك على أساس أن الظروف المادية والفنية القائمة آنذاك لا تساعد على إنشاء الكليات المتخصصة، خاصة وأن إيرادات الدولة كانت تقوم على رسوم الحج وغيرها من الخدمات البسيطة، وأن ابتعاث ثلة من الطلبة إلى الخارج يساعد لاحقاً على الحصول على الكفاءات الوطنية التي يمكن أن يعول عليها في إنشاء مؤسسات محلية للتعليم العالي([27]).
    كما أن تبني الجهات المسؤولة عن التعليم منذ بداياته الأولى إقامة الأنظمة والمناهج التعليمية كنظام المدارس التحضيرية ونظام المدارس الفردية ونظام المدارس الأهلية ونظام البعثات والأنظمة الإدارية والفنية والإشرافية ولجان تطوير المناهج الدراسية وإصدار وثيقة للسياسة التعليمية تعد شواهد بالغة الأثر في تطور التعليم في العهد السعودي .
    ولعل من الأهمية بمكان التأكيد على أن حكومة المملكة العربية السعودية حققت في مجال تعليم الفتاة والمرأة خلال زمن قصير ما لم تحققه دولة أخرى قط إلا في حدود ضيقة للغاية ، خاصة إذا أخذ بعين الاعتبار أن تعليم المرأة واجه في بداية التفكير في إحلاله مقاومة شديدة بسبب الخوف على ثقافتها وأوضاعها في البلاد، والخشية من تعرضها للأفكار والمؤثرات التي قد تضر بدينها وقيمها وبالتقاليد التي كانت تتسم بالمحافظة الشديدة، والخوف من أن تتأثر وظيفتها الأساسية وهي كونها ربة المنزل المتعهدة بأمور تربية الأبناء، هذا إلى جانب المخاوف الأخرى المتعلقة بالاختلاط بالرجال ونحو ذلك .
    ومع كل هذه الشواهد المميزة للنهضة التعليمية في العهد السعودي فإن هناك ظروفاً ومؤثرات تحتاج إلى وقفة تأملية سعياً للتفكير الجدي والعملي في تخطيها أو التكيف معها من أجل استمرار هذه النهضة وتفعيل أثرها الاجتماعي والحضاري.
    أولاً : الإمكانات والموارد المتاحة
    نظراً للتذبذب الواضح في أسعار النفط على الصعيد الدولي وتدني الأسعار عموماً خلال فترة ما بعد حرب الخليج فإن من المتوقع أن يتأثر الإنفاق على التعليم كثيراً باعتبار أن النفط هو المصدر الرئيس للدخل الوطني في المملكة العربية السعودية، فقد أوضح بعض الباحثين أن أسعار النفط العالمية قد ترتفع بشكل بطيئ بعد منتصف التسعينيات حتى عام 2010م، إلا أنها ستبقي أقل دون مستوياتها في الثمانينيات بمقدار كبير الأمر الذي قد يصعب تقدير العرض والطلب([28])، ومن جهة أخرى تشير الدلائل إلى أن التسويق الدولي للمنتجات النفطية والبتروكيماوية الخليجية يواجه صعوبات جمة منها التطور التكنولوجي، ومزايا التكلفة، وتمييز المنتج، والإجراءات الحكومية والمنافسة في الأسعار، والشريك الأجنبي، وتكنولوجيات المعلومات، وعدد المنافسين، وتجزئة السوق، والسيطرة على المواد الخام، والمعوقات البيئية، وهي أمور قد تنقص فاعلية الجهود الاقتصادية المبذولة لتنويع مصادر الدخل الوطني بهذه الدول([29])،علاوة على ذلك فإن التكتلات الاقتصادية الكبرى تعمل على تحرير التجارة بين أعضائها الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة التبادل التجاري بينها والسعي إلى زيادة علاقاتها مع دول مجموعات أخرى فتتقلص تجارتها واستثماراتها مع الدول الخليجية([30])، ويذكر أن الصادرات النفطية لا تزال تشكل أكبر نسبة من الناتج المحلي الإجمالي إذ تصل إلى 85–90% من إجمالي صادرات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما تتأثر الموارد والامكانات المادية بعوامل أخرى منها السياسات الاقتصادية الحكومية في الإنفاق، وطبيعة العلاقة بين قيمة الصادرات وقيمة الإيرادات، وتقلبات السوق النفطية، وضعف القدرة على بناء التوقعات المناسبة لها، ومستوى الإدارة المالية القائمة([31]).
    ومن هذا المنطلق فإن الحاجة إلى البحث عن صادرات أخرى لتأمين الإنفاق على التعليم تعد أولوية مهمة للغاية في هذه المرحلة الزمنية من مراحل التنمية بالمملكة العربية السعودية، ومن جانب آخر فإن هناك تحدياً جديداً ينتظر أن يؤدي دوراً بالغ الأثر في الإنفاق على التعليم وهو التوقعات بفرض ضريبة الكربون على العائدات النفطية بهدف حماية البيئة وذلك لمصلحة الدول الغربية، إذ سيعمل هذا المتغير الجديد على تقليص الاستفادة من جزء حيوي من عائدات النفط في البلاد([32]).
    ثانياً : الظروف المحلية والخارجية :
    على الرغم من أن المملكة العربية السعودية حققت زيادة ملحوظة في ميادين تهيئة القوى والموارد البشرية الوطنية لشتى ميادين العمل إلا أن القطاع الحكومي ظل هو المستفيد الأكبر من هذه الموارد، وقد أدى ذلك إلى تضخم الأجهزة الحكومية بشكل يفوق احتياجاتها الحقيقية ، وقد أسهم اتباع سياسة السعودة على فتح مزيد من الفرص للراغبين في العمل في القطاعات الحكومية المختلفة، ومع ذلك فقد ظل القطاع الأهلي معتمداً وبشكل واضح على العمالة الأجنبية ، والعمالة الأجنبية رغم إسهاماتها الاقتصادية محلياً إلا أنها تستنفذ كثيراً من القوة الاقتصادية على الصعيد المحلي ، فكثير من مدخرات العمالة الأجنبية يتم ترحيلها إلى البلدان التي ينتمي لها العمال ولا تستفيد منها اقتصاديات المجتمع إلا على نطاق محدود للغاية، هذا فضلاً عن الآثار الثقافية والاجتماعية التي يخلفها استخدام هذه العمالة محلياً .
    وتؤدي معدلات النمو السكاني المرتفع التي تصل إلى ما يقرب من 4% دوراً بالغ الأهمية في التأثير سلباً أو إيجاباً علي التعليم . فهذه الزيادة عادة ما تضغط على النظام التعليمي خاصة في ظل تشتت السكان ونمو المدن الكبرى واتساع مساحة البلاد وتضخم جهاز الخدمات الأمر الذي يرفع من معدلات كلفة التعليم بشكل ملحوظ ، بل إن الهيكل العمري للسكان السعوديين في المملكة العربية السعودية والذي يضم ما نسبته 48.5% في فئة العمر (صفر – 14 سنة) من إجمالي السكان المواطنين يجعل تأمين الخدمة التعليمية لهم في مراحل التعليم ومستوياته المختلفة أمراً ضاغطاً بشدة على الاقتصاد الوطني . ومن جهة أخرى فإن التركيب النوعي للسكان في البلاد ووصول نسبة الإناث إلى حوالي 50% من حجم السكان المواطنين له انعكاسات أخرى متنوعة على الصعيد المحلي ، وتظل مشكلات توزيع السكان والمتغيرات الاجتماعية في الميادين المتعلقة بالعمل والمهنة والنشاط الاجتماعي، أو تلك المتعلقة بالتربية والتنشئة ومؤسساتها من بين الموضوعات الجديرة بعناية المخطط التربوي والاقتصادي والاجتماعي في المرحلة المقبلة من التنمية الوطنية ، ويضاف إلى ذلك المتغيرات الاجتماعية المدرسية والإعلامية ومتغيرات المجتمع ذات العلاقة بالصحة والبيئة، وتلك المتعلقة بالأبعاد السياسية والحضارية والثقافية (الانتماء الوطني، المشاركة والشوري، الأمن الوطني، مشكلات التهديدات الخارجية، التبعية الثقافية والتكنولوجيا، الصراعات الإقليمية والدولية ....) مما يحتم العمل على بناء نظم تعليمية معاصرة قادرة على استيعاب المتغيرات بمختلف أوجهها([33]).
    ثالثاً : الآمال والطموحات العريضة :
    تظل طموحات المملكة العربية السعودية ممثلة في قادتها وشعبها موضوعاً جوهرياً للغاية عند النظر إلى بناء نظام تعليمي حديث قادر على مواجهة المتغيرات والدخول إلى المستقبل من بوابته العريضة ، إن الحلم الكبير القائم على أساس تحقيق الاكتفاء الذاتي والاعتماد على الذات، والقدرة على التحكم في الاقتصاد، والسعي للوصول إلى اندماج اجتماعي حقيقي وتوحد المصالح والمصير قضايا تفرض نفسها في هذه المرحلة التي أصبح مجتمع المملكة العربية السعودية بحاجة إلى أن يستوعبها أكثر من أي وقت مضى، وعلى النظام التربوي ونظام التنشئة السياسية والاجتماعية والثقافية أن يقوم بأدوار متميزة ملموسة في هذا الإطار ، كما أن رفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء الاجتماعي وفق أسس علمية مدروسة يظل مطلباً حيوياً في هذا الوقت بالنسبة للبلاد([34]).
    رابعاً : التعليم السعودي في ظل المتغيرات الدولية :
    لقد ظل التعليم السعودية – إلى حد بعيد – متفاعلاً مع فلسفة التجديد والإصلاح التربوي العالمي عبر جهود العلماء والمنظمات المتخصصة، وعبر نظام الزيارات الميدانية إلى مواقع تجارب التجديد، وعبر استقطاب الخبراء الدوليين من العرب وغيرهم لتعريف المسؤولين بهذه التجارب وأهميتها ومنافعها على المدى القريب والبعيد ، وبهذه الصورة يكون التعليم في العهد السعودي قد واكب من حيث النظرية مبدأ التوفيق بين المحلية والعالمية .
    أ – بين المحلية والعالمية :
    لماذا يتضح الفكر التنظيري في قضايا التعليم والتربية دون البعد العملي التطبيقي في شتي الممارسات التربوية ؟ إن هذا الاستفهام يثير كثيراً من الأسئلة الأخرى بدوره ، فهناك رؤى عديدة تم طرحها وتداولها في المؤتمرات والندوات العلمية ، وفي اجتماعات اللجان المتخصصة وحلقات العمل وورشه، ومع كل هذا الزخم الفكري أصبحت مثل هذه المناسبات أشبه ما تكون بالترف العلمي أو الفكري في حين تستهدف مثل هذه المنتديات العلمية الخروج بحلول لمشكلات مستعصية وأزمات شديدة ، ومن جانب آخر فإن هناك خططاً واستراتيجيات كثيرة ظهرت في المنشورات الحكومية وغيرها، وظهرت وكأنها صيغت لمجتمع غير مجتمع المملكة العربية السعودية، ولم يتحقق من هذه الخطط إلا النذر اليسير بفعل المصاعب العديدة التي تعتري صياغتها وتطبيقاتها وتمويل مفرداتها وتأمين الأجواء الملائمة لتنفيذها .
    إن معظم التجارب المحلية الناجحة في بلدان العالم هي نتاج لتراكم الخبرات المحلية – جنباً إلى جنب – مع تراكمات الخبرات العالمية ، وكثير من نتاجات الخبرة العالمية يصلح لمعالجة قضايا محلية متى ما أحسن الانتقاء من بين هذه النتاجات ، علاوة على ذلك فإن كثيراً من المستجدات الفكرية والتقنية المطبقة على مجتمع المملكة العربية السعودية جاءت بعد انقضاء عمرها الافتراضي ، ولم تعد تناسب متغيرات الحاضر ، فضلاً عن أنها لا تقوى على مطالب المستقبل وظروفه ، إن المحلية يمكن أن تكون ذات يوم عالمية، وكثير مما هو عالمي اليوم بالنسبة لمجتمع المملكة العربية السعودية وغيره من المجتمعات كان ذات يوم محليا فاستفاد منه المستفيدون وجعلوا منه موردا حضارياً، فضلا عن جعله مورداً اقتصاديا مدراراً .
    ب – بين المحافظة والتجديد :
    حافظ التعليم السعودي على التقاليد ولا زال ، وتعرض لزخم ليس بالقليل من محاولات التجديد إلا أن هذه المحاولات لم تستطع أن تغير كثيراً من الميادين التطبيقية ومضامينها وموضوعاتها ، إن المحافظة المتشددة في زمن أقل سماته التغير السريع المستمر لا تستطيع أن تصمد كثيراً ولا تستطيع أن تحقق الكثير في زمن أصبح الكثير فيه قليلاً من شدة السرعة والإنتاج ، والتجديد لا يقتضي نبذ الأصالة، بل إن الأصالة لكي تبقي في دائرة الأصالة فهي تحتاج إلى التجديد المستمر، فالشيئ الأصيل يبقي صالحا على الدوام متى ما وجدت فيه بواعث الأصالة التي تتربع على قمتها سمة القابلية للتجديد ، ومن ناحية أخرى فإن التشدد في الالتزام بالمحافظة لم يحقق نتائج واسعة من حيث القدرة على جعل التربية الإسلامية التقليدية مواكبة للتغير والتطور بسبب تقاعس القائمين عليها عن تطويرها وبلورتها في صور ونماذج عملية معاصرة، سواء من حيث المحتوى والمضمون أو من حيث الوسيلة والطريقة .
    ج – بين العزلة والانفتاح :
    المحافظة المتشددة قد تنزع إلى العزلة وعزل أقطابها وروادها وأتباعها عن حركة الحياة. وفي عصر القرية العالمية هناك خيارات ثلاثة لابد من المضى في أحدها وهي:
    1 – إما أن يسلك المجتمع طريق العزلة فيعيش بعيداً عن كافة أشكال الاتصال الإنساني والاجتماع البشري المحقق لتوجهات الاستخلاف على الأرض.
    2 – وإما أن يندثر في خضم الثقافات الأخرى وينصهر في أوعيتها ويصبح جزءا منها، وفي هذا تضييع لعناصر الأصالة وإفساد للهوية الثقافية الخاصة .
    3 – وإما أن يعيش متفاعلاً منفتحاً مع متاحات الآخرين يتأثر بها ويؤثر فيها، ينتقي منها ويعمل على تنقية ما يجمعه منها، ويبدع ذاتياً ما يراه مفيدا لابتداعه .
    والتعليم في العهد السعودي جاء ليؤكد على الخيار الثالث، وحقق في هذا البعد كثيراً من المنجزات، وجنى من وراء هذا الخيار شتى المنافع خاصة وأن السياسة التعليمية ذاتها أكدت على هذا الجانب بشدة ، وبالنظر إلى الخيار الأول يلاحظ أنه من الناحية العملية يبدو مستحيلاً لأن الانفتاح الثقافي العالمي أصبح التزاما دوليا تتعهد الدول بالتوقيع على اتفاقياته وتعمل على تفعيله، بل إن الرفض لسياسة الانفتاح الثقافي العالمي أضحي مدعاة لفرض عقوبات دولية على رافضيه ، إن أول خيار من خيارات الانفتاح ينبغي التفكير فيه والعمل على ترجمته إلى واقع ملموس هو التمكن ، والتمكن مفهوم ورد في القرآن الكريم للدلالة على تسخير الله سبحانه وتعالى للناس من عباده المؤمنين ما يجعل لهم العزة والمقام الرفيع بين الأمم والشعوب ، والتمكن مفهوم يقصد به التمكن من كل شيئ (المعرفة، المهارة، العواطف، المادة، الوقت، المكان ... الخ) وكلها عوامل قابلة للتمكن منها مع حسن توفر الإرادة والعمل ، وهما قضيتان من أصعب القضايا لسمة الانفتاح !! .
    9 – مواجهة المستقبل :
    يتوقف بقاء جيل المستقبل على امتداد ماضيه وثبات حاضره ، واستقراء المستقبل في الميدان التربوي والتعليمي مر بمراحل تاريخية عديدة ، أولاها : التركيز على الخيال العريض كما هو الأمر بالنسبة لتوماس مور الذي وضع كتابه الشهير " اليوتوبيا " عام 1516م، وبولاك الذي وضع كتاب " صورة المستقبل " عام 1951م، وجوفينيل الذي وضع كتاب " فن الحدس " عام 1964م . وركزت المرحلة الثانية على الجهود العلمية المنهجية لاستقراء المستقبل، وتعتبر الجمعيات المتخصصة في المستقبليات كجمعية المستقبل العالمية عام 1966م، التي أنشأها إدوارد كورنيش وآخرون، واتحاد دراسات مستقبليات العالم عام 1967م، ونادي روما عام 1968م الذي أنشأه أوليليوبيسي وزملاؤه نقلة نوعية في هذا الفكر من الخيالية إلى الواقعية أو شبه الواقعية ، وتطورت دراسات المستقبل تطوراً كبيراً خلال التسعينات وظهرت العديد من مراكز البحوث التي تتناول المستقبل وتوقعاته بالدراسة العلمية المتعمقة المتخصصة، وأصبحت هذه المراكز بمثابة مؤسسات استراتيجية للدول التي توجد بها، كما أنها تقوم بنشر العديد من الدراسات العلمية المتميزة في هذا الإطار .
    وبصورة عامة فإن استشراف المستقبل يساعد المخططين على تقويم الواقع وأخذ الترتيبات المناسبة لتخطي الحواجز التي تعوق برامج التنمية في المجالات المختلفة . كما إن الدراسات المستقبلية أضحت معينة لصانعي القرار في اتخاذ إجراءات واحتياطات مهمة للغاية تتحدد على ضوئها السياسات الحاضرة والمستقبلية .
    .1 – تعليم المستقبل للمواطن السعودي ومستقبل التعليم في المملكة العربية السعودية سيناريوهات مستقبلية :
    من الضروري بمكان أن يسعى التعليم لإسعاد المواطن ، وإسعاد المواطن موضوع شاق لكنه هدف يستحق أن يبذل من أجله كل شيء آخر ، فالسياسة التي لا تجعل من إسعاد المواطن غاية لها لا تستطيع أن تستمر طويلاً، والاقتصاد الذي لا يجعل مبتغاه المواطن لا يمكن أن يقوى وينمو كثيراً، والثقافة التي لا تخدم غرض إسعاد المواطن تكون عبئا ثقيلاً ووسيلة للقضاء عليه، وهكذا تتعدد الميادين ويبقى الهدف من كل الأنظمة البشرية أن تسعد هذا المواطن !!! ولكن ما الذي يسعد المواطن ؟
    لكي يسعد المواطن حقا فهو بحاجة إلى أن يفهم، ولكي يفهم فهو بحاجة إلى أن يتعلم، ولكي يتعلم فهو بحاجة إلى معلم وإلى منهج، وأي تعليم لا يحقق التعلم أو الفهم الصحيح فإنه مضيعة للمال والوقت ،إن كل ريال يبذل على تعليم لا يحقق هذه الغاية حري به أن يصرف في شيئ أفضل !!! فالدولة – أيدها الله – ولسنوات طويلة أنفقت – ولا تزال – على التعليم ما لم تنفقه دولة أخرى قط (مال كثير ، وعدد قليل، وأمن واضح، وإمكانات عديدة، وظروف مواتية) فأين موضع الخلل ؟
    وهذا المفهوم هو نفسه الذي توصلت إليه أحدث نظريات الاقتصاد الحديثة حين أكدت أن رأس المال البشري هو الأقدر على تحقيق الاستثمار الأمثل، وهو أكثر ضماناَ في مواجهة المتغيرات الطبيعية وغير الطبيعية وهو مورد دائم لا يحول ولا يزول أبداً إلا ما شاء الله ، بل إن مؤشرات الاقتصاد المعاصرة وهي تتناول موضوعات العولمة، والتكتلات الاقتصادية الكبري، واتفاقات التعريفة الجمركية ، واقتصاد السوق الحر ونحوها تؤكد وبقوة على أن العنصر البشري هو العنصر الأقوى والحد الفاصل بين التفوق واللاتفوق !!!
    ومن هذا المنطلق فإن تركيز أهداف التعليم على تحقيق النمو الشامل للمتعلم وفق مراد الله في خلقه ومخلوقاته، وتأكيد كرامته، وتنمية إحساسه بمشكلات واحتياجات مجتمعه وأمته ، وغرس حب العمل لديه ، وإكسابه مهارات وقيم العمل، وإصلاح بُنى التعليم وهياكله وخدماته ومرافقه وتجهيزاته، وتطوير مهارات القائمين عليه، كل ذلك وغيره يعد أبرز ما ينبغي إحلاله لدخول المستقبل الجديد ، والمستقبل يبدأ دائما منذ اللحظة التي يفكر فيها المفكر ليدخله ، ولكي تتضح الصورة أكثر فقد تم اقتراح خطة لمستقبل التعليم في المملكة العربية السعودية تحتوى على بعض السيناريوهات المستقبلية التي قد تعمل على وصل الماضي بالحاضر، ووصل الحاضر بالمستقبل، وهي لا تخرج عن سياق الجهود الوطنية في العهد السعودي التي قادها المخلصون من قادة البلاد وأبنائها([35]).

    11 – الخطة المقترحة لمستقبل التعليم في المملكة العربية السعودية :
    أولا: العناية بالفئات الاجتماعية الثلاثة الأولى ( الأطفال، المراهقين ، الشباب) بما يكفل لهم نشأة سوية وفهماً أفضل لأنفسهم ولمجتمعهم ولأمتهم وللعالم أجمع ، ومقدرة على الحياة الكريمة .
    آليات العمـل :
    أ – تعميم التعليم ما قبل الابتدائي ودعم برامجه بالكوادر المتخصصة مع العناية المثلى بالتوجيه الإسلامي للطفولة، وحسن الاستفادة من تجارب وخبرات الأمم والشعوب في هذا الخصوص .
    ب – جعل التعليم ما قبل الابتدائي جزءاً أساسياً من السلم التعليمي الوطني ، والتركيز في برامجه على الجوانب التطبيقية المباشرة ذات الصلة باحتياجات الأطفال ومستويات نموهم وظروفهم الأخرى .
    ج – مشاركة كافة القطاعات المعنية بالطفولة ( الحكومية وغير الحكومية ، المحلية والإقليمية والدولية ) في التخطيط وتنفيذ لاستراتيجيات الطفولة وبرامجها وخدماتها ، مع الحرص على تفعيل أدوارها التقليدية.
    د – الحرص على توفير استراتيجية متميزة لرعاية الشباب والمراهقين تراعى فيها الجوانب التربوية والنفسية والاجتماعية والأمنية والرياضية والثقافية والصحية للشباب ، وجعل هذه الاستراتيجية جزءاً كبيراً من استراتيجيات التنمية الوطنية لكل قُطر .
    هـ – العمل على استغلال طاقات المراهقين والشباب من الذكور والإناث من خلال العمل التربوي في كل ما من شأنه إكسابهم مفاهيم العمل الجاد والمنتج، وتجنيبهم الفراغ الممل وتدريبهم على الجد والنشاط العملي في العمل الدراسي .
    و – تدريب المراهقين والشباب على حسن استخدام المال ، وعلى ترشيد السلوك الاستهلاكي في كافة أبعاده .
    ز – تفعيل دور الإعلام بمؤسساته المختلفة بوصفه وسيطًا تربويًا مميزًا نحو خدمة مختلف جوانب التوعية والتثقيف والتدريب للشباب والمراهقين.
    ح – تهيئة الفرص التعليمية والتدريبية لانجاح التربية الأسرية ومبادراتها للآباء والأمهات وأولياء الأمور ( من الجنسين ) باعتبار الأسرة هي المؤسسة الأولى للتربية في المجتمع، مع الحرص على زيادة صلة الأسرة بالمدرسة وبمؤسسات المجتمع الأخرى خاصة المؤسسات الدينية .
    ثانياً : تحوير بعض أهداف وتطبيقات التعليم الابتدائي لجعله أكثر استجابة لظروف التلاميذ من الذكور والإناث واحتياجاتهم واستعداداتهم وطاقات نموهم :
    آليات العمل :
    أ – تركيز العناية بالشخصية الفردية لكل تلميذ أو تلميذة في التعليم الابتدائي ، وجعله محوراً للعملية التعليمية، مع تكثيف العناية بتنمية الإبداع لديه ، وتقليص الاعتماد على الحفظ والاستظهار في كافة الموضوعات الدراسية بالمنهج .
    ب – اتخاذ الإجراءات والتدابير والاحتياطات اللازمة لضمان اكتساب كل تلميذ أو تلميذة لمهارات تشغيل الحاسب الآلي والقدرة والمهارات على استخدامه في أغراض– شخصية وغير شخصية –متعددة قبل تركه للتعليم الابتدائي .
    ج – إفساح الفرصة لتعلم لغة أجنبية ( الإنجليزية ) إضافية بالفصول الدراسية المتأخرة من التعليم الابتدائي .
    د – تكثيف العناية بالخبرات المنهجية التطبيقية والزيارات الميدانية والحقلية في الأنشطة المدرسية المرتبطة بجميع المقررات الدراسية بهذه المرحلة من التعليم .
    هـ – تعويد التلاميذ الذكور والإناث على ممارسة واكتساب القيم المجتمعية ذات العلاقة بأسلوب الحديث والحوار، وتوقير الكبار، واحترام آراء الغير، ومساعدة المحتاج مع الاهتمام بالتربية الخلقية والوطنية .

    و – تطوير أساليب وآليات وتقنيات تقويم التلاميذ الذكور والإناث بما يواكب الأبعاد التربوية المعاصرة ويرتقي بالمستوى النوعي لهم .
    ز – رفع مستوى كوادر التدريس في التعليم الابتدائي ، والخروج عن نمطية التدريس ، ونمطية البيئة المدرسية في هذه المرحلة، والارتقاء بأساليب الاتصال والتعامل مع التلاميذ الذكور والإناث .
    ح – البدء بتقديم بعض خدمات التوعية المهنية المبكرة للتلاميذ بما يتناسب مع إمكاناتهم وطاقاتهم ، وبما يحقق لهم ألفة بالعمل ويكسبهم اتجاهات إيجابية نحوه .
    ط – تزويد التلاميذ بجرعات ثقافية مناسبة من شأنها أن تساعدهم على فهم الأحداث من حولهم، وإدراك مغازي المعلومات التي يحصلون عليها تجاهها، وحسن اختيار مصادر هذه المعلومات .
    ي – اتخاذ الإجراءات المناسبة لزيادة صلة المدارس الابتدائية بجميع مؤسسات المجتمع القريب ، وربط المرحلة الابتدائية بمراحل التعليم الأخرى وأنماطه وذلك في إطار منظومة تكاملية تضم الجميع .
    ثالثاً :تطوير محتوى وآليات التربية والتعليم بما يحقق المواكبة والتفوق الحضاري العالمي والإسهام المباشر في تحويل الإنسان المحلي إلى إنسان عالمي .
    آليـات العمل :
    أ – تأكيد أهمية المواطن والحفاظ على كافة حقوقه وفقاً لما يقرره الشرع الإسلامي والأنظمة والقوانين الدستورية، مع العمل على تطويع هذه الأنظمة والقوانين في سبيل إسعاد المواطن .
    ب– تسخير التربية والتعليم (سياسات ومحتوى وأهدافًا) لتأصيل قيمة المواطن وحقوقه عبر مؤسسات التربية والتعليم النظامية وغير النظامية .
    ج – الارتقاء بمحتوى التعليم وطرائقه لتخدم التعلم الأمثل الذي يصل إلى المستوى العالمي أو يزيد عنه، وذلك على أساس حفظ حق المتعلم في الحوار والنقد البناء والرأي الحر ، دونما خوف أو تردد أو رد فعل مضر .
    د – تثبيت قيم الأمن المحلي والإقليمي والدولي باعتبارها منظومة متكاملة، وذلك عبر محتوى التربية والتعليم وآلياتهما ومؤسساتهما، مع التركيز على الدور العملي والمباشر للمواطن في ذلك .
    هـ– تجسيد التلاحم المحلي والإقليمي والدولي بما يمنع كافة أسباب وممارسات العنف والتطرف والتعصب بأنواعه، مع تأمين الوسط الملائم لذلك، وتسريع الإجراءات المحققة لهذا البعد .
    و – تدريب المتعلمين على الممارسة الفعلية لكافة جوانب التعلم مع التركيز على تدريبهم على أساليب التفكير العلمي والإبداعي ، والتدريب المستمر وتوظيف كافة الوسائل التقنية الممكنة لذلك .
    ز – إفساح الطريق – قدر الإمكان وحيثما كان ذلك مناسباً – أمام المتعلمين للحصول على المعلومات اللازمة عبر الشبكات المحلية والإقليمية والدولية للمعلومات، مع نبذ كافة أشكال القيود غير المبررة، مع الأخذ بعين الاعتبار تأمين تدريب المتعلمين على حسن استخدام واستغلال قواعد وشبكات هذه المعلومات .
    ح – توجيه التربية والتعليم لتعزيز قيم وتطبيقات الاعتماد على الذات تقنياً مع الحرص على التدريب العملي للمتعلمين في مؤسسات التربية والتعليم (النظامية بخاصة) على تحقيق هذا البعـــد، وتأمـــين كافــة المتطلبـــات المادية والمعنوية اللازمة لنجاحه.
    رابعاً : تنويع مصادر تمويل التعليم سعياً لمجابهة التحديات الكبيرة المترتبة على التزايد المستمر في النمو السكاني وارتفاع كلفة التعليم والحاجة إلى تحسين نوعية التعليم مع انخفاض عائدات النفط واستمرارية العجز المالي و انخفاض حجم الاستثمارات الحكومية
    آليات العمـــل :
    أ – انتهاج أساليب جديدة في التفاعل والاتصال بمؤسسات التمويل المحلية وغير المحلية، الحكومية وغير الحكومية لدعم التعليم مادياً ، وتوفير مستلزماته الضرورية خاصة المنشآت والمرافق التعليمية والتجهيزات .
    ب – إتاحة الفرصة لمزيد من المشاركة الفاعلة من القطاع الخاص في تقديم وتطوير الخدمات التعليمية في مختلف مستويات وأنماط التعليم .
    ج – اتخاذ تدابير وإجراءات من شأنها تنظيم الرسوم التعليمية، وبلورة سياسات خاصة بسبل تحصيل الرسوم الطلابية وفقاً للظروف والإمكانات القائمة .
    د – تطوير أساليب وآليات الاستثمار في التعليم ، مع العمل الجاد تجاه ترشيد النفقات بما لا يخل بالعملية التعليمية ومتطلباتها وبما يحافظ على الارتقاء النوعي المستمر للتعليم .
    هـ – البحث عن خيارات تعليمية من شأنها توفير خدمات تعليمية لأعداد كبيرة من الطلبة من الجنسين وبفاعلية مميزة دونما حاجة إلى النفقـــات التقليدية الباهظة، مع الأخذ بعين الاعتبار زيادة مخصصات التعليم من الناتج الاجمالي بواقع لا يقل عن 5% سنوياً لمقابلة زيادة التوسع في الخدمات التعليمية .
    و – معالجة مشكلات الهدر التربوي معالجة فاعلة، مع التفكير في أساليب أكثر جدية في التقويم التربوي والإرشاد والتوجيه الطلابي .
    ز – العمل على تنمية الموارد الذاتية للتعليم من خلال زيادة فاعلية وتحسين فرصه في دفع عجلة الاقتصاد الوطني .
    ح – دراسة إمكانية استخدام المستندات والأسهم التربوية ووثائق الاستثمار الأخرى للطلبة مقابل الخدمة التعليمية المتاحة .
    خامسا : اعتماد مبادىء وتطبيقات " التعليم للجميع " و "التعليم بلا حدود " واتخاذ كافة الإجراءات النظامية والفنية لتذليل العقبات المعيقة لها مع توفير أجهزة متابعة لها ذات مستوى رفيع .
    آليات العمـــل:
    أ – إتاحة الفرص لجميع الراغبين في التعليم في شتى مستوياته وأنماطه دونما تمييز لأية اعتبارات ، مع الحرص على إزالة العوائق التي قد تعيق تحقيق ذلك .
    ب – توفير البيئات التعليمية الحرة التي لا تحدها حدود وتتميز بالمرونة التي تكفل لها الاستجابة لمختلف الاحتياجات التعليمية، وأن تكون سهلة المنال للجميع على اختلاف ظروفهم ، مع إعطاء الأولوية للفئات المحرومة .
    ج – استخدام أساليب متنوعة ووسائل متعددة تناسب ظروف الجميع في توفير الفرص التعليمية بعيداً عن عراقيل المكان والزمان والعمر وغيرها .
    د – إيجاد أنماط من الإجراءات والتنظيمات التي من شأنها أن تكفل تكامل نظم التعليم الرسمية مع نظم التعليم غير الرسمية .
    هـ – استمرار الجهود وزيادة تكثيفها في سبيل مكافحة الأمية بأبعادها المختلفة والإصرار على إنهائها خلال السنوات العشر القادمة .
    و– زيادة مساحة التعليم المستمر لجميع الفئات العاملة في الميدان سعياً للارتقاء بمهارات العمل ومعارفه ، وغرس قيم معنوية جديدة تجاهه .
    ز – تشجيع المواطنين على الانخراط في برامج التعليم ، ودراسة إمكانية استخدام أساليب التعليم المفتوح والتعليم عن بعد، والاستخدام المكثف لوسائل الاتصال ، واستخدام موارد الطاقة البديلة، مع تطوير نظم " التعلم الذاتي " المرنة في مجالات العلوم المختلفة .
    ح – إنشاء أجهزة الرصد والمتابعة و التقويم المستمر لكافة تطبيقات مبادىء التعليم للجميع والتعليم بلا حدود وذلك ضمن الإدارات العليا المسؤولة بالبلاد .
    سادساً : تطوير مهارات المعلمين والمعلمات العلمية والثقافية والمهنية مع العناية بتدريب المعلمين وإعدادهم لتحمل تبعات الأدوار المتجددة للمهنة وفق متغيرات العصر المختلفة .
    آليات العمـل :
    أ – وضع معايير ومقاييس علمية ذات فاعلية في تشخيص الأفراد القادرين على تحمل تبعات العمل التعليمي نفسياً وشخصياً واجتماعياً وصحياً وعلمياً .
    ب– توفير اختبارات مستمرة لقياس أداء المعلمين أثناء المهنة ، وتطويرها بصفة مستمرة بما يخدم العملية التعليمية في أبعادها المختلفة .
    ج – تحوير تدريب المعلمين والمعلمات بما يحقق لهم مكاسب وفيرة في الجوانب المهنية على وجه الخصوص ، خاصة تلك المتعلقة بأساليب التعامل وأساليب الاتصال مع الطلبة وأداء الأدوار المنوطة بهم .
    د – توفير الحوافز التشجيعية المادية والمعنوية لممارسي المهنة الذين يسجلون تفوقاً في الأداء وتميزاً في تقدير شروط المهنة .
    هـ – إنشاء مركز وطني للتكنولوجيـــات المتعددة لخدمة أغراض التعليم والتدريب والتثقيــــف بشــــؤون المهنـــة، وعلى وجه الخصوص يكون من مهـــام المركز ما يلي:
    – توفير شرائط الكمبيوتر " الحاسوب " أو سيديروم CDRomووسائط أخرى مشابهة لخدمة أغراض الإعداد والتدريب للمعلمين والمعلمات
    – جمع وتحصيل وإرسال المواد المطبوعة إلكترونيا لكافة الراغبين أو المحتاجين للخدمة التربوية من المعلمين والمعلمات .
    – توفير قاعدة معلومات لخدمة أهداف برامج إعداد المعلمين والمعلمات وتدريبهم .
    – إعداد المعلومات التربوية المختلفة بشتى الصور الممكنة لخدمة برامج الإعداد والتدريب إما داخل المؤسسات المعنية أو خارجها.
    – تقديم البرامج التدريبية للمعلمين والمعلمات عبر الوسائط التقنية المطورة
    سابعاً : تفعيل دور البحث العلمي في صناعة التحول الاجتماعي وترشيد وتوجيه التغير الاجتماعي بما يكفل مصداقية للجهود المبذولة ودقة في التخطيط والممارسة إزاء بناء المجتمع الأمثل .
    آليات العمل :
    أ – زيادة فرص البحث العلمي وتأكيد أهميته – عملياً – في تخطي كافة أشكال العوائق التي تقف في طريق التغير والتطور الاجتماعيين المنشودين .
    ب– توفير مستلزمات تفعيل دور البحث العلمي المادية والمعنوية والبشرية اللازمة
    ج – توجيه البحث العلمي بما يجعله استثماراً حقيقياً للمال والجهد والإنجاز، مع الحرص على بناء قاعدة أو قواعد متماسكة للبحث العلمي على كافة الأصعدة .
    د– تأمين الاستغلال الأمثل للكوادر والخبرات المحلية المتاحة للمشاركة العملية في مختلف الأنشطة المجتمعية ذات الصلة بالبحث العلمي، وتدريبهم على ذلك بصفة مستمرة .
    هـ – العمل على توفير التقنيات المطورة اللازمة لتفعيل دور البحث العلمي في الحياة المجتمعية ، وجعلها متاحة للجميع – قدر الإمكان – من أجل التدريب أو الاستخدام، خاصة في مؤسسات التربية والتعليم النظامية وغير النظامية .
    و – تفعيل دور القطاع الخاص في دعم كافة الجهود الرامية إلى إفساح المجال للبحث العلمي لصناعة التغير الاجتماعي المنشود، مع العناية القصوى لجعل الأولوية في ذلك لتطوير مؤسسات التربية والتعليم على اختلافها .
    ز – تخصيص البحث العلمي بحصة أو حصص مناسبة من الموازنات العامة أو الدعم المادي المستمر دونما تميــيز مخل بأوجه الصرف أو مجالات العلم والعمل.
    ح – تهيئة الأنظمة واللوائح المنظمة لدفع حركة البحث العلمي من أجل التطور الاجتماعي المنشود بما يحقق الفاعلية المأمولة له في صناعة هذا التطور .
    ثامناً : إيجاد نظام متكامل لمساندة الخدمات التعليمية يراعى فيه تفعيل دور المحاسبية، والإدارة التربوية، واقتصاديات التعليم، والتقويم، والمعلوماتية، والتقنية ، والمشاركة في اتخاذ القرار .
    آليات العمل :
    أ – تشكيل هيئة عليا تستهدف النظر في خط سير العملية التعليمية وفق الأهداف المخطط لها للتعرف على محطات القصور سعياً وراء تذليل عقباتها، وتعزيزاً لمحطات التميز فيها، وتوضع اللوائح الخاصة بذلك.
    ب – اتخاذ تدابير واحتياطات مستمرة تكفل استمرارية دعم التعليم بما يحقق الفاعلية المرجوة منه دونما تأثر مخل بظروف الاقتصاد المحلية .
    ج – تفعيل دور المناطق التعليمية في المحافظات في تعزيز الصلة مع مؤسسات المجتمع – في القطاعين العام والخاص – ومع الأهالي سعياً لخدمة العمل التربوي مع التركيز على المشاركة في اتخاذ القرار .
    د – تكثيف العناية بخدمات التوجيه والإرشاد المهني للطلبة لمساعدتهم على حسن تخطيط مستقبلهم الدراسي ، والبدء بالتفكير الجاد في الحياة المهنية مستقبلاً .
    هـ – المواءمة بين الأهداف والمقاصد التربوية و التعليمية الكبرى وبين أهداف أجهزة ومؤسسات المجتمع .
    و – تشجيع التعليم الفني والمهني ، واتخاذ احتياطات وتدابير ملائمة لذلك تحقيقاً وتأمينا للنقلة النوعية المستهدفة لمواكبة المجتمع التكنولوجي وثورة المعلومات .
    ز – تسهيل تبادل المعلومات بين مختلف المناطق والإدارات والأجهزة التربوية والتعليمية خدمة لقضايا تطوير التعليم وتبادل الخبرات والمعارف .
    ح – التأكيد على إعطاء الفرصة في التوظيف للطلبة من"الجنسين" الذين يسجلون تفوقاً واضحاً في المهارات والقدرات ، وليس على التقديرات التقليدية ومسميات الدرجات .
    تاسعاً : تجديد وتحسين التعليم العالي من خلال زيادة فرصه وإتاحتها للجميع، وربطه بالمجتمع، وتنويع برامجه وآلياته، والاستفادة من التقنيات المعاصرة في ذلك .
    آليات العمل :
    أ – إعطاء مزيد من الاستقلالية لمؤسسات التعليم العالي في اتخاذ القرارات المتعلقة بالشؤون الأكاديمية والإدارية لها .
    ب – تنويع البرامج الأكاديمية ، وزيادة مساحة التخصص في المجالات المعتمدة القائمة على احتياجات البيئة المحلية التي تخدمها .
    ج – دعم البحث العلمي وخطط قواعد المعلومات اللازمة لمواكبة المعايير العالمية في تقويم مسيرة البرامج الأكاديمية ومدى ملاءمتها لظروف واحتياجات ومتطلبات المجتمع .
    د – تنويع مؤسسات التعليم العالي نفسها من خلال إنشاء الكليات أو الجامعات المتخصصة، وكليات المجتمع ، وكليات التعليم عن بعد ، والجامعات المفتوحة، والكليات الجامعية، والمعاهد العليا، والجامعات التقنية .
    هـ– زيادة مساحة برامج الدراسات العليا ، وعدم التضييق عليها ، وإفساح المجال للبرامج التخصصية وللخدمات الإشرافية المشتركة بين الجامعات .
    و – إنشاء مؤسسات الاعتماد الأكاديمي المهيَّأَة لضمان جودة التعليم العالي وسلامة أغراضه وأهميتها للمجتمع .
    ز – ربط الدعم الحكومي لمؤسسات التعليم العالي بنتائج تقويم الجودة الأكاديمية لبرامجها ومخرجاتها وعلاقة البرامج بالبيئة ورؤى مؤسسات المجتمع لها، وأن يشمل التقويم نوع ومستوى معايير القبول بها .
    ح – تنمية القدرات المالية الذاتية لمؤسسات التعليم العالي بما يحقق لها قدراً مناسباً من الاعتماد على الذات في تمويل خدماتها العلمية على المدى المتوسط أو المدى البعيد .
    ط – إتاحة الفرصة لطلبة التعليم العالي لمشاهدة الدول الأخرى من خلال الزيارات الميدانية ، وذلك لزيادة مدى فهمهم للأمم والشعوب الأخرى ، والتعرف على منجزاتها الحضارية ، والاستفادة من ذلك في حياتهم الشخصية وفي إدراك مصالح مجتمعاتهم .
    ي – تطوير معايير القبول بمؤسسات التعليم العالي مع الاستفادة من تجارب الدول الأكثر تقدما في ذلك كاختبارات القبول الوطنية ، والاختبارات المقننة للقدرات والاستعدادات والميول ونحوها، مع العناية بالسجل الشخصي الدائم كإحدى الوسائط في ذلك .
    ك – تشجيع كل الجامعات على تطوير معايير للقبول ذات كفاءة عالية لتتمكن المدارس الثانوية من إجراء الترتيبات اللازمة لذلك لطلابها من الجنسين في محتوى برامجها وآليات التدريس فيها .
    ل – فتح أبواب القبول في مؤسسات التعليم العالي طيلة العام بغض النظر عن موعد بدء الدراسة الفعلي مع العمل على تطوير خدمات تنظيم المواعيد المختلفة لأغراض القبول .
    م – توفير دليل لكل طالب أو طالبة في مؤسسات التعليم العالي لشرح كافة الأنظمة واللوائح ، ولتقديم كافة الإرشادات والتوجيهات ذات العلاقة بالنظام الدراسي بها .
    ن – إنشاء مراكز متخصصة للمعلومات حول التعليم العالي في البلاد لتوفير الخدمات المعلوماتية عن كل ما يخص الدراسة والالتحاق بالتعليم العالي ومستوى البرامج وحاجات المجتمع ونوع التعليم والتدريب المتاح ، ومعلومات أخرى عن الهيئة التعليمية والمرافق والتجهيزات ونحوها .
    س– العناية بتهيئة خدمات التقويم الأكاديمي الخارجي لمؤسسات التعليم العالي، و دعم هذه الخدمات وتشجيعها بصفة مستمرة بما يكفل توفير المستوى النوعي الأمثل لبيئة العمل الأكاديمي بها، مع نشر نتائج التقويم ، وتصنيف البرامج العلمية استناداً إلى نتائج التقويم .
    ع – العناية القصوى ببرامج خدمة المجتمع للكبار من الجنسين ، وجعلها متاحة قدر الإمكان دونما حاجة إلى الحضور الفعلي طيلة الوقت إلى أماكن الدراسة وذلك من خلال استخدام تقنيات الاتصال عن بعد .
    ف – تطوير أساليب الاتصال الفردي والجمعي داخل مؤسسات التعليم العالي ، وزيادة مساحة التعامل الديمقراطي بين الهيئة التعليمية والإدارية والطلابية والمجتمع، مع العناية القصوى بطرق وأساليب التدريس القائمة على الاحترام والحوار والتفكير العلمي، والاستفادة من تكنولوجيا التعليم المعاصرة في ذلك .
    ص – تفعيل التعاون الإقليمي والدولي بين الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بما يضمن تطوير الخبرات المحلية، والإفادة من الخدمات والبرامج والممارسات الفنية الدولية في مساقات التعليم العالي المختلفة .
    ق – أن تزيد صلة الجامعات بالمجتمع، وتكون بمثابة المرشد الفكري لأجهزة المجتمع فيما يمس الجوانب الأخلاقية والاجتماعية على وجه التحديد.
    عاشراَ :تنظيم أهداف التعليم الفني والمهني بما يكفل القضاء على البطالة بكل أشكالها المقنعة والموسمية والمستترة وذلك من خلال زيادة فرص هذا النوع من التعليم والعناية القصوى بخدمات إعادة التأهيل أو استكماله .
    آليات العمل :
    أ – فتح قنوات السلم التعليمي أمام مخرجات التعليم الفني والمهني من الطلبة والطالبات لاستكمال دراساتهم في مستوى ما فوق التعليم الثانوي .
    ب – ربط التعليم الفني والمهني بمتطلبات الصناعة من القوى العاملة المدربة والمؤهلة، وزيادة مدى التنافس الموضوعي بين مؤسسات التعليم الفني والمهني بما يحقق فاعلية مناسبة في المستوى النوعي لمخرجاتها .
    ج – فتح الباب أمام مشاركة المؤسسات الصناعية ومؤسسات التوظيف المختلفة في القطاعين العام والخاص في تخطيط وتنفيذ وتقويم برامج التعليم الفني والمهني النظرية والتطبيقية .
    د – توظيف وحسن استثمار التكنولوجيا المعاصرة في مراجعة نظم التأهيل، ودمج التعليم والتدريب ، ورفع مستوى التعليم الفني والمهني نوعياً، ودعم مؤسسات التوظيف بالكوادر الملائمة .
    هـ – التأكد من أن الطلبة من البنين والبنات الذين لا يخططون لدخول التعليم العالي يحصلون على فرص التدريب المهني المناسب في المدارس الثانوية .
    و – التأكد من توفر فرص التدريب المهني في مستوى الكليات المتوسطة للراغبين فيها .
    ز – توفير فرص التعليم الفني والمهني والتدريب المستمر للذين يرغبون في زيادة مهاراتهم وتطوير قدراتهم وتنمية معارفهم في مجال عملهم .
    ح – العمل على الارتقاء بمستوى التعليم الأساسي إلى مستوى المرحلة الثانوية، وأن يكون التعليم الفني والمهني ذا دور أساسي في تحقيق هذا الارتقاء .
    ط – تطوير خدمات وبرامج التوجيه والإرشاد المهني لجميع الطلبة والطالبات خاصة في مستوى المرحلة الثانوية بشقيها .
    ي – تنمية برامج التعليم الفني والمهني القائمة في مستوى المرحلة الثانوية عبر وسائط عدة لخدمة احتياجات المناطق المحلية التي تتواجد فيها .
    ك – التوسع في المدارس الثانوية المتخصصة لمساعدة الطلبة على التخصص المبكر والتمهيد للحصول على الاخصائيين المميزين في المستقبل .
    ل – تنويع أو دمج التعليم الثانوي بما يكفل حصول الطلبة من البنين والبنات على فرص التدريب المهني إلى جانب الدراسة التقليدية المعتادة خصوصاً في الصفوف العليا من المدرسة الثانويـــة مع العمــل على تقليص المناهج الإلزاميــة وزيادة المناهج الاختيارية .
    م – تطوير وتحسين برامج إعداد معلمي ومعلمات التعليم الفني والمهني في جميع المستويات، مع حسن استثمار الكوادر المتخصصة في المؤسسات الصناعية والتجارية والزراعية وغيرها في هذا الإطار .
    ن – تحديث مرافق وتجهيزات التعليم الفني والمهني بما يواكب التطورات التقنية المعاصرة ، مع العمل على استكمال أوجه النقص العديدة بها .
    س– افتتاح بعض برامج التأهيل المهني في الجامعات والكليات الجامعية والكليات المتوسطة القائمة .
    ع – العمل على توفير الكليات الفنية أو المهنية المتخصصة في عدد من المناطق المحلية لخدمة أغراض الاقتصاد والصناعة في هذه المناطق .
    ف – اتخاذ الإجراءات والاحتياطات الكفيلة بمراجعة معايير القبول واختيار الطلبة للدراسة في مؤسسات التعليم الفني والمهني بما يضمن فاعلية أفضل في محيط المستوى النوعي لهذه المؤسسات .
    ص – دراسة جدوى إنشاء عدد من الجامعات التكنولوجية على المستوى المحلي أو المستوى الإقليمي .
    ق – التوسع في فرص التعليم الفني والتدريب المهني لذوي الاحتياجات الخاصة، مع العناية بزيادة فرص التعليم المهني للفتيات وللنساء .
    س – تكثيف العناية بالبحث العلمي في مجالات التعليم الفني والمهني المختلفة، وتطوير صناعة القرار المتعلقة بذلك، مع العناية بالارتقاء بالأنظمة والقوانين واللوائح التي تعنى بهذا النمط من التعليم .
    ش – مراعاة التوسع في برامج التدريب المهني على رأس العمل سعياً وراء مواكبة التطورات والتغيرات المقترنة بالمهن والأعمال والتقنيات .
    الحادي عشر : إتاحة الفرص لمزيد من إمكانات تنمية الموارد البشرية بما يحقق نوعاً من الاستغلال الأمثل للعنصر النسائي في زيادة الإنتاجية الوطنية مع الأخذ بعين الاعتبار القيم الإسلامية المنظمة لذلك .
    آليات العمل :
    أ – فتح المزيد من فرص العمل للقطاع النسائي في المجالات المناسبة المتسقة مع القيم الثقافية ومع إمكانات وطاقات وظروف هذا القطاع.
    ب – اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بدعم القطاع الأهلي بتوظيف المواطنين من الرجال والنساء تمهيداً لإحلال مزيد من العمالة المحلية محل العمالة غير المحلية
    ج – اتخــــاذ الترتيبات اللازمة تجــاه توفير برامج تعليمية نسوية ذات علاقة مباشرة بالحياة الاقتصادية وبالشؤون الأسرية ، بحيث تكون متنوعة المستوى ومختلفة المدة الدراسية .
    د – العناية القصوى بالتربية الصحية والبدنية للمرأة من خلال توفير برامج التدريب والتثقيف اللازمة لذلك .
    هـ – الحرص على توفير قدر مناسب من المساواة في سلالم الأجور وفي الحوافز والترقيات الوظيفية للمرأة أسوة بتلك المتوافرة للرجل .
    و – إتاحة مزيد من الفرص أمام النساء في اكتساب وممارسة مهارات القيادة في المواقع المرتبطة بالمرأة بما لا يتعارض مع القيم الثقافية السائدة .
    الثاني عشر : تحقيق الانتماء الصحيح إلى الثقافة المحلية الوطنية، وإلى ثقافة الأمة بما يكفل التعايش السليم دونما إغفال للثقافة العالمية النزيهة .
    آليات العمـل :
    أ – العمل على تذليـــل كافة العقبات المعيقة لتحقيق الانتماء السليم للمجتمع المحلي وللأمة .
    ب – تأكيد الثوابت الوطنية وثوابت الأمة التي تتطلب نبذ كافة أشكال الهروب من الواقع وحب الذات واللامبالاة، وعدم المشاركة المجتمعية والتخلي عن المسؤولية الاجتماعية، ونبذ التلاحم الوطني، وعدم الوقوف مع المجتمع والأمة في أوقات الشدة .
    ج – اتخاذ كافة التدابير والاحتياطات اللازمة لبناء مواقف موحدة تجاه المسائل والقضايا المصيرية للمجتمع المحلي وللأمة، وإزاء المشكلات الدولية .
    د – تهيئة المجتمع عبر مؤسسات التربية النظامية وغير النظامية لفتح الحوار الثقافي مع الأمم والشعوب الأخرى، ونبذ العزلة والانغلاق ، مع الحرص على نقل المعلومات الصحيحة عن الإسلام وتطبيقاته وأهميته لمعالجة مشكلات الإنسانية .
    هـ – تأكيد دور المواطن في تأمين خط الدفاع الأول أمام كافة المحاولات أو الممارسات التي تبث الإشاعة المضللة أو تستهدف التماسك الاجتماعي وذلك في جميع محـــاور الانتمــاء السليــم .
    و – الحــرص الشديد على حسن دراسة مصادر الإسلام وخاصة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وسيرة السلف الصالح ، وذلك في قالب عصري يناسب طبيعــــة المرحلة الزمنــية المعاصرة وذلـــك من أجل تعزيز مواصفات الانتماء الأمثل للمجتمع وللأمة .
    ز – اتخاذ كل الترتيبات التربوية المناسبة تجاه تعريف الأفراد بالممتلكات والمدخرات والموارد والإمكانات المادية والمعنوية المتاحة ، وبالمصاعب المقترنة بذلك تعريفاً يتيح لهم الفهم الصحيح ويكسبهم المهارات والاتجاهات السليمة إزاءها .
    ح – العناية المثلى بالمقومات اللغوية والأدبية والفنية للتراث الثقافي الوطني والإقليمي والقومي ، والحفاظ عليها ، وتعزيزها ، والإضافة إليها ، والدفاع عنها ، مع حسن الاستفادة من التراث العالمي في هذا الإطار .
    ط – العناية بالتربية الخلقية وجعلها محوراً لجميع المقررات الدراسية في جميع أنماط ومستويات التعليم .
    الثالث عشر : المبادرة بتهيئة الأنظمة التعليمية بما يكفل حق المتعلم الموهوب أو بطيىء التعلم في الحصول على الفرص التعليمية الملائمة لإمكاناته وقدراته وطاقاته .
    آليات العمل :
    أ – تنويع البرامج والخدمات التعليمية بحيث تشتمل على فرص تعليمية للموهوبين بصور منفردة ومدمجة وكذلك بالنسبة لبقية شرائح المتعلمين غير العاديين .
    ب – العمل على إدخال مقررات دراسية متخصصة في برامج إعداد المعلمين والمعلمات من شأنها إكساب الملتحقين بها والملتحقات المهارات والخبرات اللازمة للتفاعل مع المتعلمين غير العاديين .
    ج – توفير خدمات التقويم المناسبة لفئات غير العاديين من المتعلمين فيما يخص أداءهم الأكاديمي وذلك في مستوى مراحل وأنماط التعليم .
    د – معالجة مشكلات سوء أو بطء أو صعوبات التعلم بصفة عامة مع التركيز على المقررات الدراسية الأكثر ارتباطاً بذلك كاللغة العربية والعلوم والرياضيات، واتخاذ إجراءات علمية عملية فاعلة في هذا الإطار .
    هـ – العناية بتوفير البرامج والدورات التدريبية لتأهيل المعلمين والمعلمات في مجالات التربية الخاصة، وتشجيع الملتحقين والملتحقات بها وتقديم الحوافز المناسبة لذلك .
    و – اتخاذ الترتيبات اللازمة تجاه تطوير ومساندة خدمات الاستكشاف المبكر والعلاج ا لمبكر لمشكلات التعلم وظروفه بما يحقق المنافع الكامنة خلف ذلك، مع تكثيف العناية بالبحث العلمي والمسح الاجتماعي لفئات غير العاديين من الطلبة والطالبات .
    ز – التنسيق المشترك بين المملكة والدول الأخرى تجاه خدمة برامج وخدمات فئات المتعلمين غير العاديين من الجنسين .
    ح – العمل على استصدار وثيقة أخلاقية تحدد سبل التفاعل مع فئات الموهوبين وغيرهم من غير العاديين .
    الرابع عشر : تهيئة البرامج الإعلامية والتربوية المعززة لجهود وأنشطة حماية البيئة والمحافظة عليها وصيانتها، ومكافحة الاستغلال غير الراشد لها .
    آليات العمل :
    أ – العمل على إدخال التربية البيئية ضمن فعاليات المناهج التعليمية في مختلف أنماط ومستويات التعليم .
    ب – بذل جهود مشتركة بين الإعلام والتربية نحو خدمة أغراض واستراتيجيات التثقيف والتوعية البيئية للطلبة ولبقية شرائح المواطنين الرجال والنساء .
    ج – أن يركز في استراتيجيات وأهداف وآليات العمل المرتبطة بالتربية البيئية والتثقيف الإعلامي البيئي على المشكلات البيئية الحقيقية المحلية .

    د – تكثيف العناية بالتربية السكانية باعتبارها مدخلاً حيوياً مهماً لتعزيز مبادىء وتطبيقات التربية البيئية .
    هـ – توفير آليات معاصرة من شأنها الارتقاء ببرامج وخدمات صحة المجتمع على الصعيدين المحلي والإقليمي .
    الخامس عشر: ربط التعليم بسوق العمل ، وما يتطلبه ذلك من إعادة النظر في المحتوى والمضمون وفي آليات التعليم وأهدافه.
    آليات العمـــل
    أ – أن ترتبط جميع برامج التعليم عبر مستوياته وأنماطه المختلفة بالأدوار الفعلية والممارسات الحقيقية في الحياة الاجتماعية والمهنية .
    ب – أن تقترن النظرية بالتطبيق مع الابتعاد عن الإسراف والاستغراق في الجوانب النظرية البحتة في كافة جوانب التعليم والتعلم .
    ج – تهيئة الفرص وتعزيزها – بصورة مستمرة – للمشاركة المجتمعية في تخطيط وتنفيذ البرامج والخدمات التعليمية – خاصة بالنسبة لجهات العمل والتوظيف – وتقويم نتائج هذه المشاركة أولاً بأول .
    د – إفساح الفرص أمام الاستفادة من تطبيقات التعليم التعاقدي والتعليم التعاوني وغيرهما في ميادين التعليم والتدريب والتوظيف .
    هـ– إعداد الدراسات المسحية التقويمية المناسبة للتعرف على نوع البرامج والتخصصات الدراسية القائمة ومدى ملاءمتها لمتطلبات وظروف الواقع ، ونوع البرامج والتخصصات الواجب تعزيزها أو استحداثها.
    و – ربط مؤسسات التربية والتعليم " النظامية على الأخص " بعلاقات مناسبة بجهات العمل من شأنها توعية وتثقيف المتعلمين بواقع وبمستجدات القطاعات المهنية ، وسبل الالتحاق بها ، ومزاياها ، وفرص الترقي المهني المتوافرة لديها .

    ز – استحداث صيغ جديدة للتربية والتعليم النظامي وغير النظامي مع الاستفادة من تقنيات التعليم ، وذلك بغية رفع مستوى الكوادر المتخصصة من خلال التعليم أو التدريب المستمر .
    ح – تنويع البرامج التخصصية ونمط الشهادات الدراسية المقترنة بدراستها بحيث لا يكون التركيز منصباً على الدرجات العلمية الكبرى فقط خاصة بالنسبة للتعليم ما فوق الثانوي .


    j',dv hgjugdl fhgllg;m hguvfdm hgsu,]dm



     



  2. رقم #2
     افتراضي  العنوان : رد: تطوير التعليم بالمملكة العربية السعودية
    كاتب الموضوع : النجم المطور
    بتاريخ : 22 May 2009 الساعة : 10:15 PM



    الصورة الرمزية بنت الجنوب

    رقم العضوية : 15094
    الانتساب : Jan 2008
    المشاركات : 10,770
    بمعدل : 3.03 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 1318
    التقييم : Array
    بنت الجنوب غير متصل



    جزاك الله خير اخوي
    وبارك الله فيك
    التعليم هو اساس تطور البلاد والمواطنين


     



  3. رقم #3
     افتراضي  العنوان : رد: تطوير التعليم بالمملكة العربية السعودية
    كاتب الموضوع : النجم المطور
    بتاريخ : 23 May 2009 الساعة : 02:03 PM

    مشرف المنتدى التعليمي


    الصورة الرمزية النجم المطور

    رقم العضوية : 151
    الانتساب : Sep 2004
    المشاركات : 3,950
    بمعدل : 0.82 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 9878
    التقييم : Array
    النجم المطور غير متصل



    تسلمي يا بنت الجنوب على المرور

    وإن شاء الله يكون هذا طلبك


     



  4. رقم #4
     افتراضي  العنوان : رد: تطوير التعليم بالمملكة العربية السعودية
    كاتب الموضوع : النجم المطور
    بتاريخ : 26 May 2009 الساعة : 10:03 AM

    طيب فخرية ذهبية


    الصورة الرمزية عادل

    رقم العضوية : 1385
    الانتساب : May 2005
    المشاركات : 34,186
    بمعدل : 7.54 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 48
    التقييم : Array
    عادل غير متصل



    شكرآ أخي النجم المطور

    على الطرح الرائع

    تحياتي


     



  5. رقم #5
     افتراضي  العنوان : رد: تطوير التعليم بالمملكة العربية السعودية
    كاتب الموضوع : النجم المطور
    بتاريخ : 31 May 2009 الساعة : 10:50 AM

    طيب شرف 2


    الصورة الرمزية الحجازي

    رقم العضوية : 15813
    الانتساب : Aug 2008
    المشاركات : 4,271
    بمعدل : 1.28 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 1233
    التقييم : Array
    الحجازي غير متصل



    مرحبنبك يالنجم المطور

    وسلمت اناملك

    على الموضوع المفيد

    ونتمنى التطور الحقيقي للتعليم بمملكتنا الحبيبة


     



  6. رقم #6
     افتراضي  العنوان : رد: تطوير التعليم بالمملكة العربية السعودية
    كاتب الموضوع : النجم المطور
    بتاريخ : 31 May 2009 الساعة : 03:31 PM



    الصورة الرمزية بنت الجنوب

    رقم العضوية : 15094
    الانتساب : Jan 2008
    المشاركات : 10,770
    بمعدل : 3.03 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 1318
    التقييم : Array
    بنت الجنوب غير متصل



    تسلم يالمطور هذا طلبي جزاك الله خير


     



  7. رقم #7
     افتراضي  العنوان : رد: تطوير التعليم بالمملكة العربية السعودية
    كاتب الموضوع : النجم المطور
    بتاريخ : 04 Jun 2009 الساعة : 05:16 AM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية غرـور الوـرد

    رقم العضوية : 14619
    الانتساب : Oct 2007
    العمر : 35
    المشاركات : 1,091
    بمعدل : 0.30 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 13
    التقييم : Array
    غرـور الوـرد غير متصل



    موضوع طويل بس مفيد

    شكرا المطور


     



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. المملكة تستثمر 9 مليارات ريال في تطوير التعليم
    بواسطة عادل في المنتدى التِّجَارَةُ وَالإقْتِصَاد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 17 Feb 2010, 06:28 PM
  2. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01 Oct 2009, 09:15 AM
  3. «اليونسكو» تستشهد بالمملكة والصين لتطوير التعليم ومواجهة الأزمة المالية
    بواسطة عادل في المنتدى التِّجَارَةُ وَالإقْتِصَاد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 24 Sep 2009, 04:07 PM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04 Oct 2008, 10:17 PM
  5. [حصري] موقع يصنع البنرات الإعلانية لمساعدة تطوير المواقع العربية
    بواسطة الحجازي في المنتدى ركن تطوير المواقع
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07 Sep 2008, 10:42 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •