عاشوراء والهجرة النبوية من أيام الله تعالى

قال تعالى :( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ، وإذ قال موسى لقومه اذكروا

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. رقم #1
     افتراضي  العنوان : عاشوراء والهجرة النبوية من أيام الله تعالى
    بتاريخ : 17 Jan 2008 الساعة : 02:30 PM



    الصورة الرمزية الحنـــون

    رقم العضوية : 14363
    الانتساب : Jun 2007
    العمر : 26
    المشاركات : 6,503
    بمعدل : 1.70 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 2623
    التقييم : Array
    الحنـــون غير متصل



    قال تعالى :( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ، وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) سورة إبراهيم : 5 ، 6 .
    ربنا سبحانه يكلف موسى عليه السلام ، أن يخرج قومه من الظلمات إلى النور ؛ من ظلمات الذل والاستضعاف ، إلى نور العزة والكرامة والريادة بحمل راية التوحيد وإقامة الدين . وخلال ذلك ، ولأجل تحقيق ذلك ، يطلب منه أن يذكرهم بأيام الله .
    والأيام كلها أيام الله لكن هذه الأيام لها خصوصية إذ تجلت فيها قدرة الله تعالى ، فنصر القلة المستضعفة ، وقصم الكثرة المتجبرة ، أو خذلها وردها بغيظها . إنها أيام ربما سبقها يأس وإحباط واستسلام لظن المستضعفين أنه لا قبل لهم بالفراعنة والطغاة .
    وسرعان ما يقوم موسى عليه السلام ، خطيباً في قومه يذكرهم بيوم من أيام الله عظيم ، يوم أنجاهم سبحانه من فرعون وجنوده ، وقد كان آل فرعون يسومونهم سوء العذاب ويذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم . كي يستنهض هممهم ويقوي عزائمهم للمهمة العظيمة التي ستناط بهم من بعد خروجهم من مصر.
    ولا يكتفي موسى عليه السلام بهذا التذكير ، بل يجعل من ذلك اليوم العظيم مناسبة سنوية يحتفي بها والمؤمنون معه ليترسخ المعنى ويتعمق في القلوب ، فيصومه عليه السلام ويصومه قومه ، ويستمر الاحتفاء بهذا اليوم وصيامه حتى زمان المصطفى عليه الصلاة والسلام ، فيسألهم عن صومهم يوم عاشوراء فيقولون : " هذا يوم صالح ؛ هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى " ، فيقول النبي عليه السلام : " فأنا أحق بموسى منكم " ، فصامه وأمر بصيامه. والحديث في الصحيحين .
    إن محمداً ، صلى الله عليه وسلم ، قد أمره ربه تعالى ، بما أمر موسى عليه السلام ، كما جاء في السورة نفسها: ( ألر، كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ..) سورة إبراهيم :1 . وإذا كان الهدف واحداً ،والبشر هم البشر على اختلاف الزمان والمكان ، فلا بد أن يكون المنهج هو المنهج ، والوسيلة هي الوسيلة ـ التذكير بأيام الله ـ وأهمها عاشوراء . يصومه المصطفى عليه السلام ، ويأمر بصيامه ، بل يتحراه وينتظره ويستعد له كما يفعل لشهر رمضان ، احتفاءً بهذه المناسبة العظيمة واستحضاراً لجليل معانيها .
    والصيام خير معين للتفكر والتدبر والاستحضار فيما تعجز عن ذلك البطون المتخمة ، وانظر كيف قرن ربنا سبحانه بين صوم رمضان ونزول القرآن ، تأكيدا للتلازم بين النفوس الزكية والقلوب التقية والعقول المتفتحة لاستقبال النور الإلهي . فالقرآن الكريم مع أنه ( هدى للناس ) مؤمنهم وكافرهم إلا أنه لا يفيد منه إلا المتقون ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) .

    وحين يقرر النبي عليه السلام أن يصوم التاسع مع العاشر ، فليس ذلك مخالفة لأهل الكتاب وتميزاً عنهم فحسب ، بل ـ وأيضاً فيما نرجح ـ لمزيد الاعتناء بهذا اليوم والاستعداد له روحياً وذهنياً .
    إن النفوس المستبشرة بنصر الله تعالى وفرجه ، الموقنة بقدرته المنتظرة لرحمته ، هي التي يُرجى تحقق الإنجازات على أيديها ، أما النفوس اليائسة المنقبضة الكئيبة ، التي تبحث عن الحزن ومناسباته ، فليست بالتي يتوقع منها نصر ولا تقدم ولا إنجاز . ولقد أمر الله نبيه أن يدعو المؤمنين فيتجاوزوا عن الذين لا يرجون أيام الله : ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) الجاثية : 14 ؛ فهم مساكين لا يزال يقعد بهم اليأس فيخشون التحرك للتغيير ، ويخافون الفراعنة بل وربما عاونوهم ضد من يعملون لإنقاذهم ، وأساءوا إليهم .
    ولعل ذلك المعنى الكبير ـ التذكير بأيام الله ـ هو الذي حدا بالفاروق رضي الله عنه ، وكرام الصحابة في خلافته ، إلى اختيار حدث الهجرة منطلقاً للتأريخ الإسلامي ، رافضين اتباع الروم أو الفرس ، ومؤثرين الهجرة على سائر المناسبات النبوية الأخرى كالمولد والبعثة والوفاة .
    فلقد كانت الهجرة مفصلاً هاماً في تاريخ الدعوة الإسلامية ، حيث تحول المسلمون من جماعة مضطهدة مستضعفة ، إلى مجتمع ودولة ذات عزة ومنعة واستقلال . كان الرسول عليه السلام ، حتى الأمس القريب يرى أصحابه يعذبون فلا يملك إلا أن يدعوهم إلى الصبر واعداً إياهم بالجنة ، ثم هو بعد الهجرة يسيّر جيشاً إلى عقر دار الروم في مؤتة رداً على قتل عملاء الروم لأحد رسله .
    لقد خلّد القرآن الكريم الهجرة النبوية واصفاً إياها بالنصر لرسوله : ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) ، وهذا شبيه ما جرى لموسى عليه السلام ، إذ كان البحر من أمامهم والفرعون بجنوده من ورائهم ، فأسقط في أيدي قومه وأيقنوا أنهم مدركون ، فرد عليهم موسى بكل ثقة وإيمان : ( كلا إن معي ربي سيهدين ) ، وقد كان .

    إن كاتب هذه المقالة لا يقصد إلى الدخول في جدل حول شرعية الاحتفال بالهجرة النبوية ، وليس مع جعلها عيداً أو عطلة رسمية، ولكنه يدعو حمَلة اللواء لإخراج الأمة من الظلمات إلى النور ، ليكثروا من التذكير بأيام الله .



    uha,vhx ,hgi[vm hgkf,dm lk Hdhl hggi juhgn



     



  2. رقم #2
    كاتب الموضوع : الحنـــون
    بتاريخ : 17 Jan 2008 الساعة : 03:32 PM

    مؤسس المنتديات


    الصورة الرمزية ابو الطيب

    رقم العضوية : 1
    الانتساب : Apr 2004
    المشاركات : 17,173
    بمعدل : 3.43 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 2721
    التقييم : Array
    ابو الطيب غير متصل



    إن كاتب هذه المقالة لا يقصد إلى الدخول في جدل حول شرعية الاحتفال بالهجرة النبوية ، وليس مع جعلها عيداً أو عطلة رسمية، ولكنه يدعو حمَلة اللواء لإخراج الأمة من الظلمات إلى النور ، ليكثروا من التذكير بأيام الله .


    جزاك الله خيرالجزاء يالحنون

    وبارك الله في وكثر من امثالك


     



  3. رقم #3
    كاتب الموضوع : الحنـــون
    بتاريخ : 26 Jan 2008 الساعة : 10:29 AM



    الصورة الرمزية الحنـــون

    رقم العضوية : 14363
    الانتساب : Jun 2007
    العمر : 26
    المشاركات : 6,503
    بمعدل : 1.70 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 2623
    التقييم : Array
    الحنـــون غير متصل



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو الطيب مشاهدة المشاركة
    إن كاتب هذه المقالة لا يقصد إلى الدخول في جدل حول شرعية الاحتفال بالهجرة النبوية ، وليس مع جعلها عيداً أو عطلة رسمية، ولكنه يدعو حمَلة اللواء لإخراج الأمة من الظلمات إلى النور ، ليكثروا من التذكير بأيام الله .


    جزاك الله خيرالجزاء يالحنون

    وبارك الله في وكثر من امثالك
    مشكور مديريعلى تنويرك صفحتي


     



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. فضل شهر الله المحرّم وصيام عاشوراء
    بواسطة الحنـــون في المنتدى نفحآإتَ إيمآنيةِ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 27 Dec 2009, 01:58 PM
  2. صيام تاسوعاء و عاشوراء يوم السبت و الأحد المقبلين بإذنه تعالى
    بواسطة بنت الجنوب في المنتدى نفحآإتَ إيمآنيةِ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 25 Dec 2009, 10:16 PM
  3. سبحان الله انظروا الى عظمة الله تعالى في البعوضة ‏
    بواسطة أبو رمزي في المنتدى Gallery آلطَيبّ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 01 Jul 2009, 05:42 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •