صادرة عن مؤسسات المجتمع المدني العربي في المؤتمر الإقليمي العربي"نحو مجتمع معلومات أكثر عدالة" الذي عقد في عمان-الأردن خلال الفترة13-15/9/2004
تعتبر تكنولوجيا المعلومات والإتصال من المفاهيم الحديثة نسبياً ولكن إستخدامها إنتشر بشكل مذهل وسريع وخاصة الإنترنت، ولم تشهد البشرية وسائل للإتصال فيما بينها تتسم بالسرعة والفعالية، وتؤثر في حياة الناس أينما كانوا إجتماعياً وإقتصادياً وثقافياً وتنموياً كما فعلت الإنترنت على الرغم من أن إستخداماتها في الوطن العربي لا زالت ضعيفة لأسباب متعددة.

لكن الحقيقة التي لا يمكننا تجاهلها هي أننا لا يمكن أن نستغني عن الإنترنت، فعدد المستخدمين في تزايد مستمر بالرغم من الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية، هذه الفجوة الناتجة عن الإستبعاد المنظم للمجتمعات المهمشة والنامية، وبسبب الإهتمام بالمصالح الفردية على حساب المصلحة العامة، وجنوح الكثيرين نحو إحتكار هذه التكنولوجيا وبرمجياتها والتحكم بإستخداماتها وطرق ووسائل توفيرها والرقابة عليها.

فالإنترنت جزء من عملية العولمة التي بنيت قواعدها على أسس غير متساوية، بل أنها تزيد من عدم المساواة الإجتماعية والإقتصادية والثقافية بين الدول حتى داخل الدولة الواحدة، إلا أنه في الوقت نفسه يمكن إستخدام الإنترنت وأدواتها في ترسيخ العدالة الإجتماعية والتنمية عندما تكون تحت سيطرة من يؤمنون بهذه المبادئ ومبادئ حقوق الإنسان بشكل عام، وعندما تدرك مؤسسات المجتمع المدني أن هنالك مسؤولية تقع على عاتقها تتمثل في حماية حقوق الأفراد عند إستخدامهم للإنترنت.

ولإدراكنا أهمية الدور الذي تلعبه تكنولوجيا المعلومات والإتصال خاصة الإنترنت، فإن هذه المعايير التي أقرتها مؤسسات المجتمع المدني المشاركة في مؤتمر "نحو مجتمع معلومات أكثر عدالة " والذي عقد في عمان 13-15 أيلول 2004 ، تهدف الى الحماية الفعلية والعملية لحقوق الإتصال وحرية الرأي والتعبير، تبادل ونقل وتوطين وإنتاج وإتاحة المعلومات وتنظيم الحملات والإعتراض وإنجاز المعاملات، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وتطبيقها من خلال رفع الوعي والتحرك الفعلي في ذلك الإتجاه.

** أولاً: حق الإتصال والحقوق المرتبطة به

1)النفاذ: لكل إنسان حق الإتصال وهو حق من حقوق الإنسان الأساسية، والحقوق المتعلقة بالنفاذ وإستخدام الإنترنت والإتصالاتات السلكية واللاسلكية في غاية الأهمية، فتكنولوجيا المعلومات والإتصالات بما فيها الإنترنت وتسهيل إستخداماتها بفعالية لا بد وأن تكون متاحة للجميع خاصة المناطق النائية والبعيدة.

2)التدريب: من حق كل إنسان أن يتدرب لتكون لديه القدرة على إستخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وخاصة الإنترنت لتلبية إحتياجاته المختلفة، فالحكومات والمنظمات الدولية مطالبة بدعم وتشجيع وتطوير مناهج تدريبية مجانية أو قليلة التكلفة، وتوفير المواد للأفراد حول كيفية إستخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصالات من أجل التنمية الإجتماعية والإقتصادية والتنمية المستدامة.

3)المساواة بين الجنسين وإدماج مفاهيم النوع الإجتماعي: لا بد لإستراتيجيات النفاذ الى تكنواوجيا المعلومات والإتصالات أن تدعم المساواة بين الجنسين من خلال تقوية القدرة الإقتصادية، الحصول على فرص التعليم، حرية التحرك، حرية التعبير للنساء، لذا فإن الجهود والإهداف الخاصة بالنفاذ يجب أن تحمي وتراعي المساواة بين الجنسين، وإدماج مفاهيم النوع الإجتماعي في سياسات وإستراتيجيات تكنولوجيا المعلومات والإتصالات.

4)القدرة والإمكانية المالية: على الحكومات أن تتأكد من أن كافة المواطنين لديهم القدرة المالية للنفاذ الى الإنترنت، إن تطوير البنية التحتية للإتصالات السلكية واللاسلكية، ووضع الرسوم وضرائب البرامج والضرائب المختلفة يجب أن تراعي النفاذ الفعلي للإنترنت وفقاً للقدرات الإقتصادية المتفاوتة للمواطنين.

5)التكامل مع الحقوق في مجال الإعلام: عملية تنظيم الإنترنت تتم من خلال القوانين المنظمة لوسائل الإعلام المختلفة، وبناءاً عليه فجميع المواطنين والمؤسسات لهم نفس حقوق النفاذ لكل أشكال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات القديم منها والحديث.

6)النفاذ للمعلومات العامة: على الحكومات والمنظمات الدولية دعم الشفافية من خلال نشر كافة المعلومات الصادرة عنهم أو المنظمة من قبلهم بشكل عام، يجب ضمان أن كل المعلومات المتاحة عبر الإنترنت يمكن الحصول عليها بإستخدام النماذج المتوافقة أو المفتوحة، وممكن النفاذ اليها من قبل الأشخاص المستخدمين لأجهزة حاسوب قديمة وخطوط إتصال بطيئة.

7)الحقوق في أماكن العمل: السماح بالنفاذ الى الإنترنت في أماكن العمل للإستخدام في مجال التنظيم وحماية حقوق العمال والتعليم والتدريب.

** ثانياً: حرية التعبير وتبادل المعلومات

1)حرية التعبير: الإنترنت وسيلة للتعبير عن الآراء والأفكار، وتبادل المعلومات بشكليها العام والخاص، يجب أن يكون لكل إنسان القدرة في أن يعبر عن آرائه وأفكاره وأن يتقاسم المعلومات مع غيره بحرية عند إستخدامه الإنترنت، وتسهيل الإمكانيات التي تتيحها الإنترنت بأقصى ما يمكن من خلال المشاركة العامة في الإجراءات الحكومية على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية، وفي نفس الوقت يجب أن تتوفر آليات ووسائل لأصحاب الآراء والأفكار المعارضة، وفي الحالات الشاذة يحظر نشر المحتوى الضار بالنساء والأطفال والفئات الضعيفة، أو المحتوى الذي يمكن أن يثير العنف والكراهية.

2)الحرية من الرقابة: يجب حماية الإنترنت من كل محاولات فرض الرقابة على المناقشات الإجتماعية أو السياسية أو غيرها من مناقشات، أو حجب المواقع الالكترونية أو المنتديات أو المجموعات عن مستخدمي الإنترنت في دولة ما أو عدة دول.

3)حرية المشاركة بحملات التضامن والإحتجاج، والنقاش على الشبكة: للمنظمات والمجموعات والأفراد حرية إستخدام الإنترنت للمشاركة في الإحتجاجات العامة أو السياسية أو النقاشات، على الحكومات توفير عناوين بريد الكترونية ووسائل إتصال الكترونية أخرى لتسهيل التفاعل وتبادل المعلومات بين النواب المنتخبين والمسؤولين الحكوميين من جهة والمواطنين من جهة أخرى.

** ثالثاً: التنوع، الملكية وإدارة الإنترنت

1)تنوع المحتوى: الإنترنت مكان مثالي لتشجيع ودعم تنوع المحتوى ثقافياً، حضارياً وسياسياً، لا بد من دعم التدريب على إنتاج المعلومات على الشبكة، يجب أن يقوي أي تنظيم للإنترنت من تنوع المحتوى والحد من الإحتكار أو الإملاء الخاص بنشر المعلومات الصادر عن أي جهة حكومية و/أو القطاع الخاص.

2)القابلية اللغوية: المواقع، الأدوات والبرامج على الشبكة مسيطر عليها بلغات لاتينية مما يؤدي الى الحد من تنوع المحتوى وتطوير المحتوى المحلي والحد من التبادل والتعاون البينيان بلغات غير لاتينية، يجب أن تشجع التكنواوجيا الحديثة المطورة التنوع اللغوي الإقليمي والمحلي على الإنترنت، خاصة اللغة العربية.

** رابعاً: البرامج الحرة / المفتوحة المصدر، تطوير التكنولوجيا وحقوق الملكية الفكرية

1)البرامج الحرة / المفتوحة المصدر: نحن نشجع إستخدام البرامج ذات المصادر المفتوحة والحرة. العمل بإستخدام البرامج الحرة / المفتوحة المصدر تقوي وتبني المهارات وتتميز بالإستقرارية، وتشجع على الإبتكارات على المستوى المحلي، نساند الحكومات على وضع سياسة وتعليمات تشجع إستخدام البرامج الحرة / المفتوحة المصدر خاصة في القطاع العام.

2)مواصفات قياسية للتكنولوجيا: ينبغي أن يقابل تطوير التكنولوجيا الحديثة تلبية حاجات جميع فئات المجتمع وبخاصة هؤلاء الذين يواجهون عقبات ومحددات عند إستخدامهم الإنترنت كالمجتمعات التي لا تستخدم الأحرف اللاتينية، وأصحاب الإعاقات المختلفة، والذين يملكون أجهزة حاسوب قديمة.

3)حقوق الملكية الفكرية: ينبغي أن تحمي حقوق الملكية الفكرية خاصة المجتمعات المحلية والمعرفة المحلية التقليدية من الإستغلال، ويجب أن لا تستخدم من قبل الشركات للحصول على منافع إحتكارية.

** خامساً: الخصوصية

1)حماية البيانات: على المؤسسات العامة والخاصة والتي يتطلب عملها الحصول على معلومات شخصية من المواطنين، أن تعمل على جمع أقل قدر من المعلومات الضرورية بأقل فترة تحتاجها لذلك، يجب أن يتبع عملية جمع المعلومات سياسة خصوصية شفافة تسمح للأفراد بالإطلاع على المعلومات التي جمعت عنهم وتصحيح ما يرد بها من أخطاء، يجب حماية المعلومات المجمعة من الإفشاء غير المتعمد، وأن تصحح دون تأخير كافة الأخطاء الأمنية، ولا بد من توعية الناس حول حقوقهم عند إستخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، وآليات تقديم الشكاوى عند الإعتداء على تلك الحقوق.

2)الحرية من الرقابة: لكل المواطنين والمؤسسات حرية الإتصال بالإنترنت من دون رقابة أو إعتراض.

3)حق إستخدام التشفير: يجب أن يكون للناس المتصلين بالإنترنت حق إستخدام أدوات تشفير الرسائل لضمان إتصال آمن وخاص.

** سادساً: الإدارة المحلية والإقليمية والدولية للإنترنت

1)إعداد وتنفيذ المواصفات القياسية التقنية: تطوير وتنفيذ المواصفات القياسية المتعلقة بالتحكم وإدارة الإنترنت يعطي وبشكل متزايد وزن لنفوذ السوق، المواصفات القياسية التي تسمح أو تمكن الحد من الحريات الشخصية على الشبكة يجب تقييمها وإعادة النظر بها بطريقة شفافة.

2)الشفافية وإمكانية الوصول: يجب أن تكون كل عمليات صنع القرار الخاصة بإدارة وتطوير الإنترنت مفتوحة ومتاحة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

3)المشاركة: يجب أن تكون إدارة الإنترنت والجهات المختصة بوضع المواصفات القياسية مفتوحة للمشاركة والفحص من قبل جميع المسؤولين خاصة المسؤولين في مؤسسات المجتمع المدني.

** سابعاً: نقل التكنولوجيا، توطينها، إنتاجها

1)نقل التكنولوجيا: على الحكومات والفطاع الخاص والجهات الأخرى ذات العلاقة، أن تعمل على نقل التكنولوجيا ذات الفائدة لمواطنيها، وتوفيرها بصورة مجانية أو بتكلفة قليلة.

2)توطين التكنولوجيا: يجب أن تكون للحكومات والجهات المعنية الأخرى خطط إستراتيجية من شأنها أن تساهم في تكييف وتسخير التكنولوجيا بصورة تضمن الموائمة للخصوصية والثقافة المحلية.

3)إنتاج التكنولوجيا: على الحكومات والجهات المعنية الأخرى أن تعمل وتسهل إنتاج التكنولوجيا من خلال دعم الإبتكارات وتشجيع الأفراد والمؤسسات على البحث العلمي والتكنولوجي.

** ثامناً: التوعية، الحماية وإدراك الحقوق

حماية الحقوق، التوعية والتعليم: يجب أن تكون حقوق المواطنين كمستخدمين للإنترنت محمية بالقوانين ومواثيق حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية، وعلى جميع الهيئات المحلية والإقليمية والدولية أن توفر المعلومات حول الحقوق والإجراءات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والإتصالات وأن تكون البنية التحتية متاحة بسهولة، هذا يستوجب التعليم العام لتعريف الناس بحقوقهم عند إستخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، وآليات ووسائل تقديم الشكاوى عندما تنتهك هذه الحقوق.

.منقول


hwfpj hgh],hj hgj;k,g,[di i]th ggughri fdk hgl[jlu>>>>>>>>