السلام عليكم ورحمة الله وبركاته






تبدأ الإجازة الصيفية، ويبدأ معها الفراغ والحيرة، ويتسرّب الملل والكآبة أحياناً أخرى إلى نفوس أبنائنا؛ فاليوم طويل .. فما العمل؟‍! وكيف أقضي وقت فراغي؟!
وهل يكون الحل هو السفر إلى الخارج مع ما فيه من مخاطر؟!
لا شك أن تلك التساؤلات تدور في أذهان الكثيرين، خاصة الشباب والفتيات، فلكل إنسان نظرة خاصة في الإجازة؛ فقد يعدّها بعض الناس فرصة للراحة والسفر، وبعضهم يمارس أنشطة لا يجد لها وقتاً في غير الإجازة.

الإجازة ضرورة لصحة الفرد

يؤكد الدكتور عبد العزيز الشخص أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس بأن الإجازات ضرورية لصحة الفرد وكيانه، فهناك إنزيمات معينة تتكون في المخ نتيجة العمل لفترة طويلة تؤثر على التركيز فتقل الطاقة للعمل نتيجة الإجهاد الذهني والنفسي والبدني، ويترتب على ذلك عدم الالتزام بواجباته الأسرية والاجتماعية إلى جانب الضغوط النفسية التي تسبب التوتر والقلق نتيجة مسؤولية العمل وعلاقاته، فالإنسان يحتاج إلى فرصة لينسى هذه التوترات، هذا بالنسبة للإنسان بشكل عام.
أما عند الصغار فالأمر جد خطير، الآن الواجب أن يحترم الصغير وقت الإجازة، ويخطط له، فإذا تعوّد على احترام وقت الفراغ منذ الصغر، فسيحترم وقت العمل عندما يكبر.
ويجب أيضاً أن تكون الإجازة فرصة لملاحظة الأولاد ومعرفة مشاكلهم وتوطيد العلاقة بهم، واللعب معهم والتزاور مع الأهل والأقارب والأصدقاء. كل هذه واجبات اجتماعية لها فائدة صحية، وفيها تجديد للنشاط.
وأحب أن أحذر من الإفراط في مشاهدة التلفاز والفيديو والإنترنت وغيرها من وسائل الإعلام الحديثة خلال العطلة الصيفية، فبالإضافة إلى أضرارها الأخلاقية فلها أضرار صحية؛ فقد أثبتت الدراسات أن هناك أنواعاً من الصّرَع مرتبطة بمشاهدة الأجهزة الحديثة، فيجب أن ننتبه إلى أن الإجازة ليست لمشاهدة وسائل الإعلام بدون حساب.

الإجازة ليست استرخاءً تاماً

ويرى د. أحمد عبد الرحمن أستاذ علم الأخلاق بالجامعات الإسلامية أن الإجازة ليس استرخاءً تاماً، وإنما هي تغيير من نوع النشاط وبداية لغرس قيم جديدة، والسفر تختلف أهميته من شخص لآخر؛ فهناك مَن يسافر ليضيع وقته في الفساد وزيارة الأماكن المشبوهة وممارسة أنشطة منافية للحياء ومخلة بالآداب العامة، وهناك من يسافر للترفيه البريء والسياحة، وقد تكون النية من السفر إلى جانب الترفيه، اكتساب ثقافات جديدة، أو جمع مادة علمية أو حضور مؤتمرات، أو زيارة المتاحف والآثار، فالهدف من السفر يختلف من شخص لآخر، وبالتالي الحكم على السفر للخارج لا يمكن تعميمه، وإنما المهم أن يقوم على مبدأ المصلحة، وقد يسافر الشخص للدعوة إلى الإسلام، وإلقاء محاضرات أو المشاهدة والكتابة والنقد.

ذكّروا أولادكم بالإسلام

ويعلق الداعية الدكتور عمر عبد الكافي على مسألة شغل الفراغ في الإجازة بالسفر إلى الخارج فيؤكد على أن الإسلام ليس ضد الترويح عن النفس، ولكنه ضد التهريج وتضييع الوقت، فالوقت هو رأس مال المسلم، والمسلم الواعي يستغل هذا الوقت في صالحه، أما أن يضيعه في شيء تافه فهو إنسان لا عقل له، والإنسان التافه هو الذي يتسلى بالتافه، والأمم الفارغة تتسلى بالفارغ، ويشعر بالراحة والدعة كل من يعيش ليأكل، ويتمتع، وينسى دائماً أنه مخلوق لحكمة وهدف (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ). [الذريات:56].
ويجب أن نُدرّب الصغار على هذه المعاني، ويجب أن يشعر المسلم نحو الإسلام كما يشعر نحو ابنه، فإذا مرض ابنه خلال الإجازة ماذا سيفعل؟!
لا شك أنه سينسى كل شيء، ويظل بجانبه يمرضه، ويرعاه، وهكذا يجب أن يحمل المسلم هموم الأمة، وما يحدث في لبنان وفلسطين، ويحمل أخلاق الإسلام في كل وقت، ويسعى إلى عزة الإسلام.
والشيطان يدخل للإنسان من مداخل شتى ليثبط عزيمته نحو حمل فكر الإسلام وأخلاقه، ويبطّئ خطاه نحو الله، لكن لو ترسّمنا خُطا الصحابة الغر الميامين لوجدناهم حملوا همّه، وكان لهم كل شيء الأب والابن والأهل، فإذا نحن فعلنا ذلك فلن نجد وقتاً للهو، ولن نفرّق بين وقت العمل ووقت الإجازة، وسوف نحفظ وقت صغارنا ووقتنا من وسائل القتل والتدمير.



__________________


hgY[h.m hgwdtd~m >>,],vih hgYd[hfd td pdhm hgHsvm?