المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التراث الشعري العربي



الزعيم
19 Jun 2004, 08:07 PM
ظاهرة الاحتفاء بالماثورات القديمة حديثة العهد، وهي من جملة اهتمامات هذا العصر، التي عرفت (بالفلكلور) ومعناه كما تقول معاجم اللغة (عادات الشعب وتقاليده وحكاياته واقواله الماثورة وفنونه) وكلمة (فولكلور FOLKLORE) تشمل ايضا جميع الفنون الشعبية من شعر وغناء وموسيقى، وكل ماثور تختص به بيئة في قطر معين.
وقد حفلت كتب التراث العربية بومضات من هذا اللون، كما نجدها في ثنايا كتاب الاغاني لابي الفرج الاصبهاني وكتب المسعودي ومقدمة ابن خلدون وكتاب المستطرف للابشيهي، الا ان هذا الاتجاه جاءنا عن طريق الحضارة الغربية الراهنة التي ارادت – عن قصد – تركيز النزعة الانفصالية في الوطن العربي وتفتيت الوحدة الثقافية، فقامت ببث سمومها في دعايانها المغرضة بالترويج للتراث الشعبي وابراز اللهجة المحكية كلغة حية، والطعن في اللغة العربية الفصحى باعتبارها لغة ميتة كاللغة اللاتينية سواء بسواء.
ولكن هذه الدعاية المقرضة ما لبثت ان قبرت في مهدها، وانحسر ظلها في الاعين، بفضل كتاب الله العزيز وانتشار التعليم ويقظة الوعي، وبقيت اللغة العربية الفصحى صامدة كالجبل الاشم على توالي الاجيال، واصبح الاحتفاء بالادب الشعبي ظاهرة من مظاهر التراث المحلي، لا يحتل سوى زاوية صغيرة من اهتمامات المثقفين المتخصصين.
ويجدر بنا ونحن نتناةل كل شيئ عن واحة القطيف ان نلم المامة خاطفة في ختام حديثنا بالماثورات الشعبية، التي لم نتحدث عنها سابقا، وهي الشعر الشعبي والموسيقى والغناء.
1. الشعر النبطي والشعبي:
يعتبر هذا اللون وهو نظم الشعر باللهجة الدارجة ظاهرة مرضية لا صحية، حدثت نتيجة تفشي الامية بين افراد المجتمع والجهل بقواعد اللغة العربية، لذلك تحاشى مزاولته المثقفون في كل جيل بوجه عام، واقتصر نظمه في الاغلب على الاميين لذلك لم يعتن احد بتسجيله، واعرضت المدونات عن رصد اثاره، فلم يكتب له البقاء في ما مضى.
والشعر الشعبي في حد ذاته من ناحية المضمون اصدق تعبيرا عن الشعر التقليدي، الذي يفتقر في اكثره الى المعاناة الوجدانيةوالتجربة الشعورية، المنبثقة من بيئة الشاعر وواقعه، فلا نجد في الشعر الشعبي عندنا اثرا للهيام بالدمن والاطلال والغزل المصطنع كما نراه في الشعر التقليدي، بل نره منبعثا من المعاناة الوجدانية، حيث يعبر بتلقائية وبساطة عن هموم المجتمع، ويجسد اماله وتطلعاته وافراحه واتراحه وهذا ما نجده واضحا في مواويل الغواصين واغاني الاعراس واناشيد الافراح والاتراح.
والامثلة على ذلك كثيرة كقول الغواص مودعا اهله، وهذا المقطع من وزن المواليا:
وادعتكم بالسلامة ياملا عيني وخلافكم ما غمض جفني على عيني
وادعتكم بالوعد يا ما جنت عيني كل العرب هودت وانا شجي الروح
يا نور عيني كثر ما ارعاك راعيني
وقول جابر بن رحمة، وهو من بحر الرمل:
قلنا ما قلنا المدى طوف مداه رد عكسا بعدما سوى العنيف
ضاقت علي ارضه مع سماه ضيق قرقور على طير نتيف
ويلاحظ من ناحية الوزن العروضي ان الشعر الشعبي يرجع اما الى اوزان الخليل او الى الاوزان المستحدثة، التي ذكرها ابن خلدون في مقدمته والسيد احمد الهاشمي في كتابه (ميزان الذهب)، كالزجل والمواليا والكان كان والقوما، او البدية العراقية، ثم ما لبث الشعر ان تطور اخيرا، وتاثر بمدرسة الشعر الحر كما نجده في شعر علي المصطفى، الذي صدر له عدد من الدواوين باللهجة الدارجة، كقوله من ديوان (رجع نجمك قمر ساطع):
غطى عن عيون الشمس كل الجراح
غطيها بافراح الامل لا بالنواح
وصيري لها اقوى رياح
وصيري لها اقوى سلاح
واستقبلي مثل العصافير الصباح
وقولي الى الليل المخيف
حضنك ابد ماله ارتياح
اخر كتاباتي الى عيونك سطور
متروسة فرحة فيها احساس وشعور
من وسط قلبي.. قلب عاشق
شوتك يلقاها نور
تترس طريقه بالحان الطيور
2. الغناء والموسيقى:
في كل بلد خليجي ومنها القطيف. يوجد قاسم مشترك في جميع مظاهر الحياة الاجتماعية، ومن بينها الفنون الشعبية، كالغناء والموسيقى، فهي تكاد تكون نسخة طبق الاصل في جميع بلدانه، ونجد الالات الموسيقية وفنون الغناء كالصوت والسامري والفجري والمجيلسي والعاشوري والغادري والليوه والعرضة والنهمة هي نفسها معروفة في الاوساط الشعبية كما نجد كثيرا من الاغاني كلماتها وادائها تتردد على الالسن في كل مكان في مناسباتها كالاغنية المشهورة:
يامعيريس عين الله تراك القمر والنجوم تمشي وراك
الشوملي يا الشوملي نارك ولا جنة هلي
وهذه الاغنية:
ضاع الديك من دوره دوره وعطني عرعره
ويعتبر فن الصوت من ابرز الفنون الغنائية، ويحتل مكانة مهمة في مجالس الطرب والسمر، ويقال ان احد الحضارمة نقله الى البحرين ثم انتشر في الخليج، وهو نوعان المشومر والشامي، ويستخدم معه العود والمراويس والدنبق ويصاحبه كورس، ومن اشهر الاشعار التي يغنى بها فن الصوت:
يا من هواه اعزه واذلني كيف السبيل الى وصالك دلني
واصلتني حتى ملكت حشاشتي ورجعت من بعد الوصال هجرتني
ومنها:
الا يا صبا نجد متى هجت من نجد فقد زادني مسراك وجدا على وجد
رعى الله من نجد اناسا احبهم فلو نقضوا عهدي حفظت لهم ودي
اما السامري المنسوب الى الشاعر محمد بن لعبون فيغنون به في مجالس الطرب والسمر وهم جلوس، ويستخدم فيه الطارات والطبول، ويعتبر فن الفجري والنهمة من الفنون البحرية، الا ان الاول يؤدى في حفلات الاعراس والاسمار، وهو من حيث الالحان والايقاعات انواع منها الفجري البحري والحدادي والحساوي والمخولفي والحجازي والعدساني، ويستخدم معه الطبول والطارات والمراويس، وياتي فن الخماري في قائمة الفنون المشهورة في المنطقة، والذي يغني به الرجال والنساء، ويستخدم معه طبلان وعدد من الطارات يرافقه رقصة خاصة للنساء توافق النغمة الايقاعية للطارات، حيث تميل المراة يمنة ويسرة، والى الامام والى الخلف ممسكة بطرف الثوب الذي ترتديه من جهة اليمين وتارة من جهة الشمال.
ويشبه فن المجيلسي فن السامري مع اختلاف في اللحن، اما فن العاشوري المعروف فيؤدى في مناسبات الاعراس وقوفا وكذلك فن الغادري وان اختلف معه في اداء الصوت، ويتميز برقصة خاصة اذ يقف عدد من الاشخاص في صفين متقابلين يحملون عصيا، ويحركونها يمينا وشمالا، بحيث تكون الحركة متفقة وعند التقابل يتراجعون الى الخلف الى مكان وقوفهم، وهو يشبه فن العرضة المعروفة الى حد كبير، اما فن الطنبورة والليوة الافريقي الاصل فيستخدم في الاول فن الطنبورة وطبل او طبلان يصاحبه المنجور كما يتميز فن الليوة باستخدام الات خاصة، منها طبل طويل يسمح للواقف ان يضرب عليه يسمى (سقنقا) وطبل اخر يسمى (مساندو) وطبول من تنك تسمى (بوتو) والة نفخ تسمى (الصرناي).
والالات الموسيقية المستخدمة اما وترية كالعود والبابة والسمسمية والطنبور، واما نفخية كالمزمار والصرناي، او طرقية كالطار والطبل والمرواس والغرشة والطوس والمنجور.
هذا موجز لفنون الغناء والموسيقى الشعبية ومن الجدير بالذكر ان مزاولة هذه الفنون كانت سابقا تحاط بنظرة ازورار من اغلب فئات المجتمع باعتبارها من اصناف اللهو، ويتعفف عن سماعها المتدينون والمحافظون ويتحاشون اقامة حفلات من هذا النوع في مناسبات افراحهم كالزواج وغيره الا ان تطور الحياة الاجتماعية وتعمق النظرة الى الفن بعد انتشار الاجهزة السماعية كالراديو والتلفزيون والفيديو قلب وجهة هذه النظرة واصبحت هذه الفنون ينظر اليها نظرة اعتزاز كتراث شعبي، وهو ما تهدف اليه جمعيات الثقافة والفنون التابعة للرئاسة العامة لرعاية الشباب التي اخذت على عاتقها رعاية الفنون الشعبية واستقطاب اصحاب الفرق وضمهم كاعضاء في تلك الجمعيات وتشجيع تلك الفنون وحفظها من الاندثار.

البــ فيصل ــدر
20 Jun 2004, 02:01 PM
مشاركه غاليه من مشارك غالي
والف شكر على هذه المعلومات
الجيده والمفيده لجميع المشاركين
في المنتدى

الزعيم
09 Mar 2005, 07:33 PM
اخي البدر الف شكر لمرورك وتقبل فائق الاحترام والتقدير

Beginky
10 Mar 2005, 01:27 AM
يسلموووووووووووووووووووو زعيموووووووووووووو مشاركه


رائعه وجميله الف الف الف شكر عليهااا ومليون الف تحيه

تتعلى بما فيهاااا وبصاحبهااا عليه

اخوي زعيمو تقبل خالص شكري لك

وشكرااا

بحر الهموم
10 Mar 2005, 09:55 AM
الحفاض على التراث الشعبي من النغراض والختفاء

شي مهم ولا بد منه للحفاض على الصوره العربيه

والعادة والتقاليد

ونلحض الحتلال عندم دخل الدول العربيه

قام وحاول اخفاء اللغه العربيه ووضع الغه التي يريدها المحتل

مثل الجزائر حالياً نلحض الكل يميل الى الغه الفرنسيه لما عمله الاحتلال

اسف يمكن خرجت عن الموضوع شوي

لكن عشان اوضح ردي العولمه طغت على كل شي

والغرب او المسوود يبون يمحون الصوره العربيه

والتراث الشعبي العربي


تقبل خالص التحيه اخي الزعيم

والف الف شكر لك

ساحر^*^البسمه
10 Mar 2005, 08:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي الزعيم
شكراً لك اخي الكريم على هذا الموضوع الجميل والمعبر والذي يطرح الاستفاده الثقافيه والفكريه يسلمو ويعطيك الف عافيه ودمت لنا

ننتضر جديدك
تقبل تحاتي

الزعيم
17 Mar 2005, 01:32 AM
غطى عن عيون الشمس كل الجراح
غطيها بافراح الامل لا بالنواح
وصيري لها اقوى رياح
وصيري لها اقوى سلاح
واستقبلي مثل العصافير الصباح
وقولي الى الليل المخيف
حضنك ابد ماله ارتياح
اخر كتاباتي الى عيونك سطور
متروسة فرحة فيها احساس وشعور
من وسط قلبي.. قلب عاشق
شوتك يلقاها نور
تترس طريقه بالحان الطيور

جمال موروثنا الدبي العربي وشعرنا يتجلى في جمال شعوبنا العربية بمشاعرها الرقيقة وملامحها الاخاذة وتفردها بجماليات الادب والفن

شكرا اختي الغالية بيجنكي على ردك الرائع الذي يفيض حباً لتراثنا العربي ..

الاخ بحر الهموم اشكرك على مداخلتك المفيده نفعنا الله جميعاً بلغتنا العربية وتراثنا الشعري الرائع

الساحر الفنان ساحر البسمة اخي وحبيبي الف مليون شكر لوقوفك المشرف بين سطور مشاركتي وردك الجميل