هناك من الناس من يعمل على عض اليد التي أحسنت إليه ، وكأنه يرى في الإحسان إليه نوعًا من إهانة يردها بالإساءة انتقامًا بسبب لؤم طبعه.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: خواطر وانطباعات 32970.imgcache.aspx? أبت النفس الخبيثة أن تخرج من الدنيا ما لم تسئ إلى من أحسن إليها</STRONG>خواطر وانطباعات 32971.imgcache.gif</STRONG> .
فيجب أن يكون في حياتنا توازن بين عطائنا لأنفسنا وعطائنا للآخرين ، وعلينا ألا نضيع سنوات من أعمارنا هباء حتى لا نكتشف في لحظة أننا ضيعنا عمرنا من أجل إنسان لم يقدر هذا العطاء ، بل تنكّر له وجحده في غمضة عين. وعلينا جميعًا الحرص على أن تكون لنا علاقة قوية بالله ، تحمينا من تقلبات الأيام وجحود البشر ، وأن تكون عندنا الشجاعة في التأقلم مع الحياة ، على الرغم مما فيها من مصائب وآلام والرضا بها ، وأن في كل شيء حكمة ، ولكل شيء مغزى . وأجمل مظاهر الشجاعة شجاعة نسيان الإساءة ، وكثيرًا ما نقف بيننا وبين أنفسنا بعد مرور السنين ، لنشكر في سرّنا من أساءوا إلينا ذات يوم ، بعد أن نكتشف كم استفزوا في داخلنا طاقات كامنة برزت إلى وعينا لنرد اعتبارنا عن تلك الإساءة ، ونفاجأ كم هم أفادونا من حيث لا يدرون ولا ندري.
وإذا كنا نعامل شخصًا ما باللين والرحمة والإيثار ، وهو يعاملنا بالغلظة ، فأقل شيء أن نتجنبه ما دمنا فشلنا في كل محاولات إصلاحه وعودته إلى صوابه.
وصدق الشاعر في قوله :
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا </STRONG>فدعه ولا تكثر عليه التأسفا</STRONG>وجميل أن يتصف المرء بالرحمة والإيثار ووعي الضمير ومراعاة حقوق الآخرين ، فكلما كان أوفر تواضعًا وأبسط حياة وأقرب إلى الناس ، كان أوفر سعادة ، لكن أن تتواضع لبعض الناس الذين تغيرت طباعهم وانطباعاتهم معًا ، وتبدلت نظرتهم إلى الآخرين وإلى أنفسهم ، واختفت البسمة من على وجوههم ، وغابت في غيوم المادة ، وتاهت في مدارات الدرهم والدولار ، وغاب لديهم الوازع الأخلاقي ، واتصفوا بالأنانية وموت الضمير ، إذ يجد الإنسان منهم تعنّتًا وإصرارًا على ما هم فيه. ورحم الله الإمام الشافعي حين قال : أظلم الظالمين لنفسه مَن تواضع لمن لا يكرمه ، ورغب في مودة من لا ينفعه.
وكثير من الناس في بلادنا لا يقدرون أحيانًا التواضع ، فدائما يعتبرونه سذاجة وبساطة بمعناها السلبي ، والأمثلة على ذلك كثيرة : حين تبدي التعاطف والاهتمام لشخص ما ستطرح عليك تساؤلات وشكوك عدة ، حتى من قبل الشخص الذي تهتم به ، وقد يظن الظنون أو يأخذه الغرور والكبر. بعض علماء النفس يعزون مظاهر الحسد والحقد والضغينة إلى الصفات الغالبة لبعض الناس بسبب فشلهم في حياتهم ، وانطوائهم على أنفسهم . أخيرًا ليس هناك علاج أفضل لهذه الانحرافات السلوكية من عودة الصفات الأصيلة إلى نفوسنا وحياتنا ، التي اختفت إلى حد ما ، كالإخلاص والاعتراف بالجميل والصدق والصداقة ، التي باتت نادرة في أيامنا هذه... و... أن يكون للإنسان معنى لحياته بأن يبحث عن الصفات المميزة للعلاقات الإنسانية في العمل كما في الحب ، وأن يكون هدف الإنسان في هذه الحياة هو قبل كل شيء تحقيق إنسانيته عن طريق فعل الخير والعطاء الذي هو الحياة.



o,h'v ,hk'fhuhj !! >