"دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ"

عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أبِي طالبٍ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَفِظْتَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم :

النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. رقم #1
     افتراضي  العنوان : "دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ"
    بتاريخ : 27 Mar 2007 الساعة : 12:17 PM

    ملكة المنتديات


    الصورة الرمزية اللؤلؤة

    رقم العضوية : 2834
    الانتساب : May 2006
    المشاركات : 28,039
    بمعدل : 6.71 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 6880
    التقييم : Array
    اللؤلؤة غير متصل



    عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أبِي طالبٍ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَفِظْتَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : "دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ"[1]رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.




    الشرح:"صالح العثيمين"





    الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما سبط النبي صلى الله عليه وسلم ، والسبط: هوابن البنت، وابن الابن يسمى: حفيداً، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد فقال: (إِنَّ ابْنِي هذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللهُ بهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ)[2] وكان الأمر كذلك، فإنه بعد أن استشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبويع بالخلافة للحسن تنازل عنها لمعاوية رضي الله عنه، فأصلح الله بهذا التنازل بين أصحاب معاوية وأصحاب علي رضي الله عنهما، وحصل بذلك خير كثير.



    وهو أفضل من أخيه الحسين رضي الله عنهما،لكن تعلقت الرافضة بالحسين لأن قصة قتله رضي الله عنه تثير الأحزان، فجعلوا ذلك وسيلة، ولو كانوا صادقين في احترام آل البيت لكانوا يتعلقون بالحسن أكثر من الحسين،لأنه أفضل منه.




    وأما قوله: وَرَيحَانَتهُ الريحانة هي تلك الزهرة الطيبة الرائحة،وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين بأنهما ريحانتاه[3] .




    وقوله: "دَعْ" أي اترك "مَا يرِيْبُكَ" أي ما يلحقك به ريب وشك وقلق إِلَى "مَا لاَ يَرِيْبُكَ" أي إلى شيءٍ لايلحقك به ريبٌ ولا قلق.




    وهذا الحديث من جوامع الكلم وما أجوده وأنفعه للعبد إذا سار عليه، فالعبد يرد عليه شكوك في أشياء كثيرة،فنقول: دع الشك إلى ما لاشكّ فيه حتى تستريح وتسلم، فكل شيء يلحقك به شكّ وقلق وريب اتركه إلى أمر لا يلحقك به ريب، وهذا مالم يصل إلى حد الوسواس، فإن وصل إلى حد الوسواس فلا تلتفت له.




    وهذا يكون في العبادات، ويكون في المعاملات، ويكون في النكاح، ويكون في كل أبواب العلم.




    ومثال ذلك في العبادات: رجل انتقض وضوؤه، ثم صلى، وشكّ هل توضّأ بعد نقض الوضوء أم لم يتوضّأ ؟ فوقع في الشكّ ، فإن توضّأ فالصلاة صحيحة، وإن لم يتوضّأ فالصلاة باطلة، وبقي في قلق.




    فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، فالريب هنا صحة الصلاة، وعدم الريب أن تتوضّأ وتصلي.




    وعكس المثال السابق : رجل توضّأ ثم صلى وشك هل انتقض وضوؤه أم لا؟




    فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، عندك شيء متيقّن وهو الوضوء، ثم شككت هل طرأ على هذا الوضوء حدث أم لا؟ فالذي يُترك هو الشك: هل حصل حدث أو لا؟ وأرح نفسك، واترك الشك.




    كذلك أيضاً في النّكاح: كما لو شكّ الإنسان في شاهدي النكاح هل هما ذوا عدل أم لا؟ فنقول: إذا كان الأمر قد تم وانتهى فقد انتهى على الصحة ودع القلق لأن الأصل في العقود الصحة حتى يقوم دليل الفساد.




    في الرّضاع: شَكُّ المرضعةِ هل أرضعت الطفل خمس مرات أو أربع مرات؟




    نقول: الذي لاريب فيه الأربع، والخامسة فيها ريب، فنقول: دع الخامسةواقتصر على أربع ، وحينئذ لايثبت حكم الرضاع.




    هذا الباب بابٌ واسعٌ لكنه في الحقيقة طريق مستقيم إذا مشى الإنسان عليه في حياته حصل على خير كثير: "دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكَ".




    وقد تَقَدَّمَ أَنَّ هذا مقيّد بما إذا لم يكن وسواساً، فإن كان وسواساً فلا يلتفت إليه، وعدم الالتفات إلى الوسواس هو ترك لما يريبه إلى ما لايريبه، ولهذا قال العلماء - رحمهم الله - الشك إذا كثر فلا عبرة به، لأنه يكون وسواساً، وعلامة كثرته: أن الإنسان إذا توضّأ لا يكاد يتوضأ إلا شك، وإذا صلى لا يكاد يصلي إلا شك، فهذا وسواس فلا يلتفت إليه، وحينئذ يكو ن قد ترك ما يريبه إلى ما لايريبه.




    مثال آخر: رجل أصاب ثوبه نجاسة وغسلها، وشكّ هل النجاسة زالت أم لم تزل؟ يغسلها ثانية، لأن زوالها الآن مشكوك فيه، وعدم زوالها هو الأصل، فنقول:دع هذا الشك وارجع إلى الأصل واغسلها حتى تتيقّن أو يغلب على ظنك أنها زالت.




    يقول: "رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ، وقَالَ التِّرْمِذِيّ:حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ" والحديث كما قال الترمذي صحيح، لكنْ في الجمع بين كونه حسناً وكونه صحيحاً إشكال، لأن المعروف أن الصحيح من الحديث غير الحسن، لأن العلماء قسموا الحديث إلى: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، وضعيف.




    فكيف يُجمع بين وصفين متناقضين لموصوف واحد: حسن صحيح؟ ؟




    أجاب العلماء عن ذلك بأنه: إن كان هذا الحديث جاء من طريق واحد فمعناه أن الحافظ شكّ هل بلغ هذا الطريق درجة الصّحيح أو لازال في درجة الحسن.




    وإذا كان من طريقين فمعنى ذلك: أن أحد الطريقين صحيح والآخر حسن.




    وهنا فائدة في: أيّهما أقوى أن يوصف الحديث بالصحة، أو بكونه صحيحاً حسناً؟




    الجواب: نقول: إذا كان من طريقين فحسن صحيح أقوى من صحيح، وإن كان من طريق واحد فحسن صحيح أضعف من صحيح، لأن الحافظ الذي رواه تردد هل بلغ درجة الصحة أو لا زال في درجة الحسن.






    من فوائد هذا الحديث:



    .1أن الدين الإسلامي لا يريد من أبنائه أن يكونوا في شكّ ولا قلق، لقوله: دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكْ.




    .2أنك إذا أردت الطمأنينة والاستراحة فاترك المشكوك فيه واطرحه جانباً،لاسيّما بعد الفراغ من العبادةحتى لايلحقك القلق، ومثاله: رجل طاف بالبيت وانتهى وذهب إلى مقام إبراهيم ليصلي، فشك هل طاف سبعاً أو ستًّا فماذا يصنع؟




    الجواب: لايصنع شيئاً، لأن الشك طرأ بعد الفراغ من العبادة، إلا إذا تيقن أنه طاف ستًّا فيكمل إذا لم يطل الفصل.




    - مثال آخر: رجل انتهى من الصلاة وسلم، ثم شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، فماذا يصنع؟




    الجواب: لايلتفت إلى هذا الشك، فالأصل صحة الصلاة مالم يتيقن أنه صلى ثلاثاً فيأتي بالرابعة إذا لم يطل الفصل ويسلم ويسجد للسهو ويسلم.




    .3أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، لأن هاتين الجملتين: "دع مايريبك إلى مالايريبك" لو بنى عليهما الإنسان مجلداً ضخماً لم يستوعب ما يدلان عليه من المعاني، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



    --------------------------------------------------------------------------------


    [1] - أخرجه الترمذي- كتاب: صفة القيامة، باب،(2518). والنسائي – كتاب الأشربة، باب: الحث على ترك الشبهات، (5711)



    [2] - أخرجه البخاري – كتاب: الصلح، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنه، (2704)



    [3] - أخرجه البخاري- كتاب: فضائل الصحابة: مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما، (3753)



    المصدر: شرح الأربعين النووية


    "]QuX lQh dQvAdXfE;Q YAgQn ghQ dQvAdXfE;Q"



     



  2. رقم #2
     افتراضي  العنوان : رد: "دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ"
    كاتب الموضوع : اللؤلؤة
    بتاريخ : 27 Mar 2007 الساعة : 06:50 PM

    المشرف العام


    الصورة الرمزية البــ فيصل ــدر

    رقم العضوية : 9
    الانتساب : May 2004
    المشاركات : 14,250
    بمعدل : 2.90 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 436
    التقييم : Array
    البــ فيصل ــدر غير متصل



    [align=center][grade="FFA500 FF6347 008000 4B0082"]اللؤلؤة
    سلمت الانامل على
    الافادة الطيبة
    وننتظر المزيد من العطاء
    من اجل الارتقاء[/grade]
    [/align]


     



  3. رقم #3
     افتراضي  العنوان : رد: "دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ"
    كاتب الموضوع : اللؤلؤة
    بتاريخ : 28 Mar 2007 الساعة : 10:17 AM

    ملكة المنتديات


    الصورة الرمزية اللؤلؤة

    رقم العضوية : 2834
    الانتساب : May 2006
    المشاركات : 28,039
    بمعدل : 6.71 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 6880
    التقييم : Array
    اللؤلؤة غير متصل



    العفو وشكرا لمرورك الطيب يا البدر


     



  4. رقم #4
     افتراضي  العنوان : رد: "دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ"
    كاتب الموضوع : اللؤلؤة
    بتاريخ : 29 Mar 2007 الساعة : 01:49 AM

    طيب فخرية برونزية


    الصورة الرمزية عاشق الحب

    رقم العضوية : 244
    الانتساب : Oct 2004
    العمر : 29
    المشاركات : 5,931
    بمعدل : 1.25 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 19
    التقييم : Array
    عاشق الحب غير متصل



    جزاكم الله خير الجزاء


    على مواضيعكم في هذا القسم


    وان شاء الله إلى الامام

    وتقبلو مروري عاشق الحب


     



  5. رقم #5
     افتراضي  العنوان : رد: "دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ"
    كاتب الموضوع : اللؤلؤة
    بتاريخ : 29 Mar 2007 الساعة : 04:48 PM

    ملكة المنتديات


    الصورة الرمزية اللؤلؤة

    رقم العضوية : 2834
    الانتساب : May 2006
    المشاركات : 28,039
    بمعدل : 6.71 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 6880
    التقييم : Array
    اللؤلؤة غير متصل



    العفوعاشق وشكرا لحضورك وتواصلك


     



  6. رقم #6
     افتراضي  العنوان : رد: "دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ"
    كاتب الموضوع : اللؤلؤة
    بتاريخ : 29 Mar 2007 الساعة : 05:38 PM

    إسألوا دمي عن غلاة أمي




    رقم العضوية : 15
    الانتساب : May 2004
    المشاركات : 7,368
    بمعدل : 1.50 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 354
    التقييم : Array
    ابو وليد غير متصل



    بارك الله فيك

    الله يعطيك العافيه

    على كل ما تقدمينه من ابداع


     



  7. رقم #7
     افتراضي  العنوان : رد: "دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ"
    كاتب الموضوع : اللؤلؤة
    بتاريخ : 29 Mar 2007 الساعة : 06:16 PM

    ملكة المنتديات


    الصورة الرمزية اللؤلؤة

    رقم العضوية : 2834
    الانتساب : May 2006
    المشاركات : 28,039
    بمعدل : 6.71 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 6880
    التقييم : Array
    اللؤلؤة غير متصل



    العفو وشكرا للمرور


     



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 14 Dec 2012, 05:47 PM
  2. """"""""""بحر المرجان أكبر وأعمق بحر في العالم """"""""""
    بواسطة اللؤلؤة في المنتدى الوَافِرُ لِلْرِّحْلَاتِ البَحْرِيَة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12 Oct 2010, 05:54 PM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09 Oct 2007, 06:42 AM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09 Oct 2007, 06:33 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09 Oct 2007, 05:20 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •