صفحة 5 من 36 الأولىالأولى ... 3456715 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 29 إلى 35 من 251
  1. رقم #29
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 01 Mar 2018 الساعة : 11:30 AM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل




    بسم الله الرحمن الرحيم



    سورة الانعام (6)


    الجزء الخامس



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
    أيها الأخوة الكرام:
    في القرآن الكريم: آياتٌ كونية، وفي القرآن الكريم، أوامر ونواهي ووعدٌ ووعيد، ووصفٌ للجنة، ووصفٌ للنار.
    أحد أبرز آيات القرآن الكريم، آيات الأمر والنهي، وقد سئل الإمام الجنيد رحمه الله تعالى، من ولي الله ؟ أهو الذي يطير في الهواء ؟ قال لا، قال أهو الذي يمشي على وجه الماء، قال لا، قال الولي كل الولي أن يجدك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك.
    لذلك من أدق تعاريف الأولياء، تعريف قرآني.
    ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾
    (سورة يونس: 62 ـ 63)
    فأنت حينما تتقي أن تعصي الله، وحينما ترغب أن تطيعه، وحينما يجدك حيث أمرك، ويفتقدك حيث نهاك، وحينما تكون عند الأمر والنهي، وحينما يكون أمر الله عندك عظيماً.
    النبي عليه الصلاة والسلام، وصف الذنب بالنسبة للمنافق، كأنه ذبابة دفعها عن وجهه، ووصف الذنب بالنسبة للمؤمن، كأنه جبلٌ جاثمٌ على صدره.
    فمن أجل أن تعرف أين أنت من الإيمان ؟ هل إذا وقعت في غلطةٍ أو ذنبٍ هل تتألم ألماً شديداً.
    من ساءته سيئته وسرته حسنته فذالكم المؤمن.
    تنفيذاً لهذه المقدمة، يقول الله عز وجل: في الآية الواحدة والخمسين بعد المائة من سورة الأنعام.
    ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)﴾
    علة المؤمن إذا قرأ القرآن الكريم، وقرأ.
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
    فأي أمر يأتي في القرآن الكريم، يعلم أنه موجهٌ له، أنت مؤمن.
    ويقول الله عز وجل:
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾
    فإذا ما شعرت أن هذا الأمر موجهٌ لك، وأنه عليك أن تطبقه فهذا ضعف في إيمانك، إن لم نقل انعدام في إيمانك.
    ربنا عز وجل يقول:
    ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾
    يعني أكبر ذنب، كما قلنا البارحة، أكبر ذنب، وهذا الذنب لا يغفر لا لأن الله لا يغفره، بل لأنك توجهت إلى غير الله، ليس المعنى أن الله عز وجل لا يرحم، لا، لكن أنت توجهت، إلى شيء، إلى لاشيء توجهت إلى مخلوق، توجهت إلى ضعيف، توجهت إلى فاني، توجهت إلى فقير، إلى جاهل، فكيف ترجوا من الله العطاء ؟ وقد توجهت إلى غيره.
    لذلك كما قلت البارحة، الذنب الذي لا يغفر أن تشرك بالله عز وجل أول نهي.
    ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾
    من هو سبب وجودك ؟ أبوك وأمك.
    ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1)﴾
    (سورة الإنسان: 1)
    سنة ألف وتسعمائة وعشرة، ما في حدى منا بهذا السن ولدان، ألف وتسعمائة، ألف وثمانمائة وتسعين، بعض من الحاضرين وأنا معكم كان له اسم بهذا البلد ؟ كان له وجود ؟ ما في.
    الأب والأم هما سبب وجودك، إذاً الله جل جلاله رفع أمر الإحسان إليهما إلى مستوى عبادته.
    ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾
    (سورة الإسراء: 23)
    بعد الشرك.
    ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾
    فهذه الباء أيها الأخوة، بمعاجم اللغة لا تقرأ إلا أحسنت إليه، فعل أحسن يتعدى بإلى، إلا في القرآن في هذه الآية، يتعدى فعل أحسن بالباء، طيب لماذا تعدى بالباء في القرآن، وفي معاجم اللغة يتعدى بإلى، تقول أحسنت إليه أما هنا، وبالوالدين إحسانا، قال هذه الباء تفيد الإلصاق، أمسكت به، تفيد السببية، تفيد المجاوزة، تفيد الظرفية، لها أكثر من عشرين معنى، من معانيها الإلصاق، يعني إحسانك إلى أبيك وأمك، لا يقبل بالوكالة إلا منك بالذات، أيام بقول إنسان للسائق خذ أبي مشوار، غير مقبول هذا، قدم لوالدي هذه الحاجة يجب أن تذهب أنت بنفسك، يجب أن تخدمه بنفسك.
    هذا معنى:
    ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾
    قد يسأل سائل ما علاقة هذه الآية بحياتنا اليوم، كل إنسان من أجل كسب المال يضحي بدين ابنه كأنه قتله.
    ألم يقل الله عز وجل:
    ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴾
    (سورة البقرة: 191)
    أكثر الأباء من أجل تحصيل المال الوفير يزجون بأولادهم في متاهات لا ينجون منها.
    يعني دين رقيق يبعثه لوحده إلى بلد أجنبي، وهناك الزنى أقرب إلى الشاب من ظله، فحينما يضحي الأب في دين ابنه وآخرة ابنه، وسعادة ابنه من أجل كسب المال فقط، قتله.
    ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾
    من إملاق، يعني من فقر، أي خشية الفقر.
    ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾
    إذاً الأب والأم يحسنوا إليهما، وربنا عز وجل قال:
    ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾
    (سورة طه: 132)
    الأب ماله حق، الأب المسلم، أن يضحي بدين ابنه وآخرة ابنه من أجل كسب مال وفير.
    ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾
    أي شيئاً تخشى، إذا نقل عنك تستحي منه هذه فاحشة، فكل عمل تفعل في السر تخشى أن يظهر أو أن ينقل أو أن يتحدث به فهو فاحشة، الشيء المشين، الشيء الذي تستحي به، العدوان على أعراض الناس فاحشة، العدوان على أموالهم فاحشة، الائتمار على أخذ ما في أيديهم فاحشة.
    ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾
    يعني القتل بالحق، أيام حشرة لا تؤذي يمعسها برجله، نملة لا تؤذي في حشرات مسموح لك أن تقتلها، ولكن في حشرات لا تؤذي، فهذا الذي كلما وقعت عينه على مخلوقاً قتله، هي نفس.
    ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾
    أخوانا الكرام:
    أية معصية فيها قوة جذب، يأتي التحريم به بهذه الصيغة:
    ﴿وَلَا تَقْرَبُوا﴾
    معصية الزنى، المرأة محببة، الخلوة محرمة، والاختلاط محرم، والحديث عن النساء بما يغري بفعل الفاحشة محرم، وصحبة الأراذل محرمة، لأنها كلها تقود إلى الزنى.
    فالإنسان ينبغي أن يجعل بينه وبين المعصية هامش آمان، تصور نهر عميق مخيف له ضفة مائلة، وعلى هذه الضفة المائلة حشائش زلقة، فأنت إذا سرت على هذه الضفة المائلة على النهر، هن في خطر وقوع في النهر، لا بد من ترك هامش آمان بينك وبين النهر، تماماً كالتيار 8000 فولت، ثمانية أمتار يجب أن تبتعد عنه، إذا دخلت في حرم التيار جذبك إليه، وأصبح الإنسان قطعة من فحم، فالإعلانات دائماً ممنوع الاقتراب من التيار الكهربائي، الاقتراب وليس المس، سوف أعيدها على مسامعكم مرة أخيرة.
    ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)﴾




    والحمد لله رب العالمين



     



  2. رقم #30
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 01 Mar 2018 الساعة : 11:32 AM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم



    سورة الانعام (6)


    الجزء السادس



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
    أيها الأخوة الكرام:
    يقول الله سبحانه وتعالى في الآية الثالثة والخمسين بعد المائة من سورة الأنعام:
    ﴿هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)﴾
    نستنبط أيها الأخوة من أن كلمة:
    ﴿ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً ﴾
    جاء الصراط مفرداً، ونستنبط من قوله تعالى:
    ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
    السبل جاءت جمع، فماذا نستنبط من أن كلمة صراطي مستقيماً جاءت مفردةً، وأن السبل جاءت جمعاً، نستنبط أن الباطل يتعدد، وأن الحق لا يتعدد، الحق واحد.
    يعني من نقطتين لا تستطيع أن ترسم إلا خطاً مستقيماً واحداً، لو رسمت خطاً آخر يأتي فوق الأول، خطاً ثالث يأتي فوق الثاني، فبين نقطتين ليس في إمكانك أن ترسم إلا خطاً واحداً.
    لذلك الحق لا يتعدد، لو أننا على حق لاجتمعنا، لو أن فلان وفلان وفلان أو أن الجماعة الفلانيه والجماعة الفلانيه والجماعة الفلانيه والفئة الفلانيه، والفئة الفلانيه، لو أنهم على حق لاجتمعوا، فإذا تفرقوا منهم من هم على باطل، لأن الحق لا يتعدد.
    ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً ﴾
    لذلك ربنا عز وجل قال:
    ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾
    (سورة آل عمران: 103 )
    ما الذي يجمعنا، كلكم يعلم ويرى ويسمع، رغم الماضي واحد، والمستقبل الواحد والآلام الواحدة، والآمال الواحدة، واللغة الواحدة، و، و، ويقتتلون.
    ما الذي يجمع إذاً ؟ أن نكون جميعاً على حق، فإذا كان بعضنا على حق وبعضنا على باطل لا نجتمع.
    ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾
    ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾
    إذاً الذي يجمعنا حقيقةً، يجمعنا قلباً وقالباً، هو أن نلتزم الحق جميعاً، فالحق يجمع، كيف أن خيط السبحة يجمع حباتها المتناثرة ؟ هذا الخيط يجمع، لولا هذا الخيط لما اجتمعت هذه الحبات.
    ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾
    ومعنى مستقيم، بمعنى الآخر، الخط المستقيم أقصر خط بين نقطتين، المنحني أطول، المنكسر أطول المتعرج أطول، المستقيم لا يتعدد، والمستقيم أقصر خط إلى الله عز وجل.
    ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾
    هذا يذكرنا بأن الله سبحانه وتعالى، وحد كلمة النور وجمع كلمة الظلمات،
    ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾
    (سورة البقرة: 257 )
    الباطل متعدد، إذاً ظلمات فوقها فوق بعض، الحق واحد، إلى النور، النور مفرد والصراط المستقيم مفرد.
    ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾
    طيب ما الذي نستفيده ثالثةً ؟ طيب الطريق مستقيم هناك مسلمون كثيرون، يعلمون أن دينهم هو الحق، وأن دينهم لم يتبدل ولم يتغير، وأن دينهم هو أقصر طريقٍ إلى الله، هذا كله يعلمونه، لكن ما الذي يقصرون فيه ؟ لا يتبعوه.
    ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾
    الحق لا يتعدد، وأقصر طريق إلى الله.
    ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾
    فالإنسان لما، الله عز وجل قال:
    ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)﴾
    من هم المغضوب عليهم ؟ هم الذين عرفوا وانحرفوا، عرفوا وقصروا عرفوا ولم يسيروا، الضالون هم الذين ما عوفوا وهلكوا، المغضوب عليهم، هم الذين عرفوا وشقوا.
    ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
    الباطل لا يؤدي إلى الحق، يؤدي إلى الهلاك.
    ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾
    (سورة البقرة: 221 )
    الباطل يدعوا إلى الدنيا فقط، والدنيا إن وصلت إليها بالظلم والعدوان والبغي، هذا يوصلك إلى النار.
    لذلك طريق الباطل ينتهي بصاحبه إلى النار.
    ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
    سبيل الله هو الوحيد إلى الجنة، فإذا اتبعت سبيلاً آخراً باطلاً، صرفك عن طريق الحق إلى طريق الباطل، وطريق الباطل إلى جهنم.
    ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
    ثم يقول الله عز وجل: في الآية الواحدة والستين بعد المائة.
    ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
    أنت مسلم في عندك منهج دقيق، منهج في علاقتك مع ربك، منهج في علاقتك مع زوجتك، منهج في علاقتك مع أولادك، منهج في علاقات العمل، علاقات البيع والشراء، علاقات الهبا، حتى في منهج في علاقاتك مع من هم فوقك، من هم دونك، حتى في المناسبات مناسبات الفرح، مناسبات الحزن، هناك منهج تفصيلي، الإسلام منهج كامل.
    ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾
    (سورة المائدة: 3 )
    هذا المنهج الكامل هو الذي عبر عنه القرآن الكريم، في قوله تعالى:
    ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾
    شيء ثمين، قيم، يأخذ بالألباب.
    ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161)﴾
    (سورة الأنعام: 161 )
    لذلك ينبغي.
    ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾
    المؤمن الصادق أيها الأخوة، علمه، خبرته، عضلاته، طاقاته شهاداته العليا، رأس ماله، كله موظف في خبرة المسلمين،هو طبعاً يعيش ويسعد لكن له هدف نبيل، هذه آية الإخلاص.
    ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ﴾
    (سورة الأنعام: 162 ـ 163 )
    ما في حهة بالكون غير الله عز وجل مؤهلةٌ، أن تفني من أجلها عمرك، أن تفني من أجلها شبابك، أنت مخلوق لله عز وجل.
    الماء للتراب، والتراب للنبات، والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان، وأنت لله عز وجل.
    خلقت لك ما في الكون من أجلك، فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك، لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك خلقت لك السماوات والأرض، ولم أعيّ بخلقهن، أيعييني رغيف أسوقه لك كل حين، وعزتي وجلالي، إن لم ترضى بما قسمته لك فلا أسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها، إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عني مذموماً، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمتني فيما أريد، كفيتك ما تريد، وإن لم تسلمني فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.
    هذه إخوانا آية الإخلاص: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)﴾
    آخر آية. ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164)﴾
    يعني معقول أن تعمل لغير الله، معقول أن تجير لغير الله، معقول أن تحسب على غير الله، أنت الخاسر الأكبر.
    ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾
    يعني سؤال استفهام إنكاري ؟ يعني معقول أنت مخلوق أول، خلقت من أجل الله عز وجل، أن تكون لغير الله.
    أيها الأخوة الكرام هذه الآيات ينبغي أن نتأملها، وأن نتدبرها، وربنا سبحانه وتعالى يقول:
    ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)﴾
    (سورة محمد: 24 )







    والحمد لله رب العالمين







     



  3. رقم #31
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 01 Mar 2018 الساعة : 11:35 AM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم



    سورة الانعام (6)


    الجزء السابع



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
    وبعد، ففي القرآن الكريم آية كريمة، يقول الله تبارك وتعالى:
    ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36)﴾
    في هذه الآية إيجازٌ بليغ، السماع عند الله، هو السماع التي تعقبه استجابة.
    لو أن إنساناً على وشك الموت عطشاً، وقلت له بلسانٍ فصيح في المكان الفلاني وهو قريبٌ منك، ماءٌ عذبٌ فرات، سمع هذا الكلام وتحركت طبلة أذنه باهتزازات الصوت، وبقي قاعداً في مكانه، وهو على وشك الموت عطشاً، ولم يقم إلى مكان الماء.
    هذا في القرآن الكريم لم يسمع، لو أنه سمع لبادر إلى أن يشرب الماء.
    لو قلت لإنسان على كتفك عقربٌ، فبأعصابٍ باردة تبسم وقال لك: أشكرك على هذه الملاحظة، وأنا ممتن منك لحرصك على سلامتي وبقي هادئاً مستقراً، ولم ينفض ثوبه الذي على كتفه.
    هذا في القرآن لم يسمع، لأن السماع الذي لا تعقبه استجابة فورية، لا يسميه الله سماعاً.
    الله عز وجل يقول:
    ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾
    فالذي يسمع حقيقةً، هو الذي يستجيب.
    طيب هذا الذي يسمع ولا يستجيب، ماذا سماه الله عز وجل، سماه ميتاً، شيء خطير جداً، أن الإنسان يستمع لخطبة، لدرس، لنصيحة لموعظة فيها دليل من القرآن، والسنة، فيها توجيه لصالحه لمستقبله يكتفي أن يجامل ويقول والله شي جميل، والله درس لطيف، والله خطبة بليغة يا أخي، لكن هو هو، في بيته هو هو، في عمله هو هو، في دخله للمال هو هو، لا يتغير ولا يتبدل، هذا عند الله ميت، الآية على قصرها، وعلى إيجازها خطيرةٌ جداً.
    يعني المسلم إذا حضر خطبة جمعة، أو درس علم، أو درس تفسير، واستمع إلى حكم الله عز وجل، بلسانٍ فصيحٍ واضح، آية قرآنية واضحة وضوح الشمس.
    يقول لك:
    ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾
    ( سورة النور: 30 )
    قال شو بدنا نساوي، نحن عبيد إحسان مالنا عبيد امتحان، الله يتوب علينا، هذا عند الله ميت، لأنه سمع الحكم الشرعي، ولم يبادر إلى تطبيقه.
    فأردت من هذه الآية، أن يقف المسلم وقفةً متأنيةً، متفحصةً متبصرة، أي أن الإنسان، أنه هذه فرصة لا تعوض، الله عز وجل حينما يسمعك الحق، هذه فرصة لا تعوض.
    بالمناسبة كل إنسان وصله الحق له بشارة من الله عز وجل، ما هذه البشارة؟ قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ﴾
    (سورة الأنفال: 23 )
    لولا أن الله سبحانه وتعالى علم فيك الخير لما أسمعك، لما أوصل لك هذا الكلام.
    فالإنسان إذا حضر مجلس علم، خطبة جمعة، درس تفسير نصيحة من أخ، الدليل قوي، الآية واضحة، واضحة وضوح الشمس الحديث الشريف واضح، واكتفى بالثناء على هل الكلمة، وعلى فصاحة المتكلم، وعلى دقة الكلام، يا أخي الكلام حلو كتير، ما غير ولا بدل، هذا أخطر أنواع التكذيب، هذا هو التكذيب العملي، سماه الله ميتاً.
    ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾
    والذين لا يستجيبون إذا سمعوا موتى.
    ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾
    فالإنسان حينما يحضر مجلس علم، القضية أخطر بكثير، من أن تستمع إلى كلام لطيف، أو كلام منظم، أو كلام فصيح، أو في طرفة أو في نكته بلاغية، أو في إشارة لطيفة إلى آية قرآنية القضية أخطر من ذلك، القضية قضية مصير.
    سيدنا علي كرم الله وجهه قال: يا بني العلم خير من المال لأن العلم يحرسك، شوف العلم يحرسك، وأنت تحرس المال.
    مرة جاءني رجل، والله القصة من عشرين سنة، قال لي أنا زوجتي تخونني، قلت أعوذ بالله، قال لي: والله من ثلاث سنوات قلت له مع من، قال: مع جارنا، قلت كيف تعرفت عليه ؟ قال والله الحق عليّ، مرةً جاء يزورنا، قلت لها يا بنت الحلال تعي عدي معنا، مثل أخوكِ، قلت له لو أنت تحضر مجالس علم، وعرفت حكم الله في الاختلاط لم تفعل ما فعلت، وبالتالي لم تقع فيما وقعت.
    إخوانا الكرام، دققوا في هذا الكلام، ما من مصيبةٍ على وجه الأرض، إلا ورائها معصية لله، خروج عن منهج الله، وما من خروج على وجه الأرض ومعصية إلا بسبب الجهل، والجاهل يفعل في نفسه مالا يستطيعوا أعدائه مجتمعون أن يفعلوا به.
    يعني اعتبر أن أعدى أعدائك هو الجهل، وأن الطريق إلى الله يبدأ بالعلم، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أرتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطيك شيئاً.
    أحياناً الإنسان يستمع إلى مجلس علم، بدقة بالغة، وينصت ويصغي ويتأمل، لكن لو أنه أراد الدنيا، لو أن الدنيا هي أكبر همه مبلغ علمه، شأنه كشأن آلة تصوير، غالية جداً دقيقة جداً، فيها ميزات هائلة بس فلم ما في، فأمهما كان المنظر جميلاً، والألوان زاهيةً والخلفيةُ رائعةً، هذه الآلة على أنها غالية جداً وثمينة جداً، بس فلم ما في، إذاً.
    ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾
    الذي لا يستجيب ميت، وهذه فرصة لا تعوض، أن الإنسان يستمع إلى حكم الله، إلى أمرٍ، إلى نهيٍ، إلى توجيهٍ، إلى حضٍ، إلى دفعٍ، ثم يقف موقف المعجب، والله كلام لطيف، والله درس جميل، والله درس منظم، والله في عمق الحمد لله، كله كلام لا يغنيك عن تطبيق هذا الكلام شيئاً، فحجمك عند الله بحجم التزامك وعملك الصالح، لأنه قال تعالى:
    ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾
    (سورة فاطر 10 )
    إذا كان تكلمت كلام لطيف هذا الكلام يصعد إلى الله، لكن ما الذي يرفعك عند الله، قال:
    ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾
    الذي يرفعك عملك الصالح، لا ثنائك، ولا كلماتك.
    إذاً قال الإمام علي كرم الله وجهه: يا بني العلم خيرٌ من المال لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال.
    سائق تكسي في دمشق، هذه القصة من ثمانية أشهر، أشارت إليه امرأةٌ، فصعدت إلى مركبته، قال لها: إلى أين ؟ قالت له إلى حيث ما تشاء، فهم، بعد أن قضى حاجته، أعطته رسالةً، وظرفاً فيه مبلغٌ من المال، فعد نفسه فائزاً، يعني شيء لا يقدر بثمن، قضى حاجته، وقبض مبلغ على هذه الحاجة، ورسالة، فلما نزلت من مركبته، فتح الرسالة وإذ هي مصابة بمرض الإيدز، قالت له: مرحباً بك في نادي الإيدز، ذهب ليصرف المبلغ بالعملة الصعبة طلع مزور وضعوه في السجن.
    ما الذي كان يمكن أن يحرسه ؟ العلم، لماذا وقع في هذا الشَرك ؟ لأنه جاهل.
    العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكوا على الإنفاق.
    يا بني مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة.
    يعني إذا أردت أن تُخلد، وهذا مستحيل، لكن تخلد بعلمك.
    أنا مرة سألت طلابي سؤال، قلت لهم من يقول لي ؟ من يعطيني اسم تاجر عاش في الشام، عام، 1893، أعطيه علامة تامة فحكوا رؤوسهم وتأملوا لم يهتدوا إلى اسم تاجر، قلت لهم وأنا مثلكم لا أعلم، لكن من منا لا يذكر سيدنا صلاح الدين الأيوبي، سيدنا عمر بن الخطاب، سيدنا الشافعي، سيدنا أبو حنيفه.
    يا بني مات خزان المال وهم أحياء، وهم في أوج حياتهم، وهم في أوج نشاطهم ماتوا، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة.
    العلم يرفعك أيها الأخ الكريم، يرفعك إلى أعلى عليين، إنك إن عرفت الله، طبقت أمره، وإن طبقت أمره استحققت سعادة الدنيا وجنة الآخرة، فالقضية خطيرة جداً.
    نعود للآية الكريمة:
    ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾
    الذي لا يستجيب للسماع الحق هو عند الله ميت، وقال تعالى: في آية آخرة.
    ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾
    (سورة النحل)
    بآية ثالثة:
    ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22)﴾
    ( سورة فاطر: 22 )
    مقبور بشهواته، بأعماله، بطموحاته، فالإنسان حينما يصغي ويستمع ويغير، ويبدل، ويأخذ موقف، في حياة، في نبض، أما إذا استمع واكتفى بالثناء على المتكلم وقال لك: شي جميل، هذا لا يرفعك عند الله عز وجل، لأنك حجمك عند الله بحجم عملك الصالح.
    قال تعالى:
    ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾
    (سورة الأنعام: 132 )






    والحمد لله رب العالمين






     



  4. رقم #32
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 01 Mar 2018 الساعة : 04:58 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم



    سورة الاعراف (7)


    الجزء الاول



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
    أيها الأخوة الكرام:
    الآية الواحد والثلاثون من سورة الأعراف وهي قوله تعالى:

    ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾
    أولاً... المؤمن كما وصفه النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((أصلحوا رحالكم وحسنوا لباسكم حتى تكونوا شامةً بين الناس.))
    وقال عليه الصلاة والسلام ((: من كان له شعر فليكرمه.))
    وكان عليه الصلاة والسلام، يعرف بطيب المسك، وكان إذا شرب الماء أبان القدح عن فيه.
    النبي عليه الصلاة والسلام، كان مثلاً أعلى، في النظافة، وفي اللطافة، وفي الرقة، وفي حسن الأدب.
    يقول الله عز وجل:
    ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
    الإنسان أحياناً يرتدي أجمل ثيابه، في احتفال، في عقد قران، لكن يستصيغ لنفسه يوم الجمعة وهو عيد المسلمين، أن يأتي بثيابٍ ليست مقبولةً، هذا مخالف للسنة.
    لكن القرآن كما يقول بعض العلماء، أو كما يقول الإمام علي كرم الله وجهه: القرآن حمال أوجه.
    وفي تفسير اسمه التفسير الإشاري، بعضهم فهم من هذه الآية، أن الإنسان إذا أتى بيت الله عز وجل، عليه أن يتزين، الزينة تعني النظافة، والثياب الحسنة , ويعني أيضاً أن يكون معك هدية إلى الله هذه أيضاً زينة، الهدية هي العمل الصالح، فإذا أردت أن تدخل بيت الله عز وجل، فليكن معك هدية له، وهي خدمة عباده.
    كيف أن الجندي الغر، حديث العهد بالخدمة الإلزامية، لو أنه فعل عملاً طيباً مع أعلى رتبه في هذه القطعة، أنقذ ابنه من الغرق هذا العمل الطيب، لو وقف هذا الجندي الغر، على باب هذا القائد الكبير وقال للحاجب قل له فلان، لماذا يقتحم الغرفة اقتحاماً ؟ لأن عمله صالحٌ، فهذا العمل الصالح إنقاذ ابنه من الغرق، جعله يدخل بلا استئذان.
    فأنت أيضاً إذا أردت أن تدخل بيت الله عز وجل، ولك عملٌ صالحٌ قبل الصلاة، لك خدمةٌ لعباده، لك نصحٌ لهم، لك إنصاف لهم لك معونةٌ لهم، فإذا دخلت بيت الله، لتتصل بالله، معك له هدية هديتك خدمة عباده، هذا التفسير الإشاري لهذه الآية.
    التفسير الظاهري أن تكون نظيفاً، وأن ترتدي ثياباً أنيقةً أو نظيفةً، كي لا تؤذي المسلمين في بيت الله، هذا معنى مقبول.
    والقرآن حمال أوجه، ولكن المعنى الإشاري أنك إذا أردت أن تقبل على الله، وأن تتصل به، فليكن معك شفيعٌ من عملٍ صالحٍ وهو في أصله خدمة الخلق.
    إخوانا الكرام: الدين له حقيقتان أساسيتان، أو ! الدين يضغط بكلمتين... إحسان للخلق... واتصال بالحق.
    ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)﴾
    ( سورة البقرة:112)
    ممكن تعرف الدين بألف صفحة، هناك، تعريفات جامعة مانعة مضغوطة.
    الدين في حقيقته... إحسان للخلق... اتصال بالحق.
    فإذا أردت أن تتصل بالحق، وأن تدخل بيت الله، لتعقد صلةً مع الله ليكن معك زينة.
    هذه الزينة بمعناها الظاهري، كن نظيفاً، أنيقاً.
    بمعناها الإشاري، ليكن معك عملٌ صالح.
    يعني كل العباد عباد الله، إذا كنت صادق معهم، ما غشيتهم، ما أذيتهم، ما أحرجتهم، ما أكلت مالهم بالباطل، ما احتلت عليهم، كنت صادقاً مخلصاً، هذه الاستقامة قبل الصلاة، هي زينتك عند الصلاة.
    ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
    الآن:
    ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾
    هذا أمر إباحة.
    نحن في عندنا أمر وجوب.

    ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾
    ( سورة البقرة:43)
    وفي عنا أمر ندب.
    ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾
    (سورة النور: 32 )
    وفي عنا أمر إباحة.
    ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾
    وفي عنا أمر تهديد.
    ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
    ( سورة الكهف:29 )
    في أمر تهديد... وأمر إباحة... وأمر ندب... وأمر وجوب.
    الآن:
    ﴿َكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾
    أمر إباحة، لك أن تأكل ولك أن تشرب، لكن إياك أن تسرف، يعني المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء.
    الله سبحانه وتعالى في آيةٍ دقيقة قال:

    ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78)﴾
    ( سورة الشعراء: 78 )
    خلقني فهو يهديني، الفاعل هو.
    ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79)﴾
    ( سورة الشعراء: 79 )
    لكن:
    ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)﴾
    ( سورة الشعراء: 80 )
    ما قال والذي يمرضني، وإذا أمرضني، لماذا عزي المرض إلى الإنسان ؟ لأن المرض في أصله خروج عن منهج الله في الأصل، وإذا في أمراض الآن تتناسب مع العصر، في خروج جماعي عن منهج الله، أو خطأ في حياتنا، بسبب نقص يعني في معلوماتنا، فأحياناً هذه المشروبات الغازية، كلها أصبغة كيماوية هذه تتراكم في أجسامنا، الزيوت المهدرجة، هذه ضارةٌ في أجسامنا، ففي خطأ في غذائنا أحياناً، الضجيج، الضجيج الصوتي، والضجيج الإعلامي، هذا الهواء كله ملوث بالبث، والضجيج من حيث المواد الكيماوية العالقة في الجو، فإذا في أخطاء عامة، إذا في ارتفاع بأمراض معينة، فهناك أخطاء على مستوى العصر ترتكب، يخيبوا الفروج، يطعمونه غذاء مكثف، كله هرمونات، أربعين يوم بدون أن ينام، هذا وضع غير طبيعي، أولاً متراكم في جسمه مواد هرمونية تعين على النمو، دون أن ينام لحظة.
    فلذلك أحياناً هناك أمراض تستشري، لا بسبب خطأ يقع من الفرد، بل بسبب خطأ يقع من المجموع.
    لذلك:
    ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾
    قال:
    ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾
    طيب قد يقول أحدكم، لما لم يقل الله عز وجل: ولا تسرفوا في الأكل والشرب، ماذا يفيد هذا القول ؟
    ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾
    لما لم يقل ولا تسرفوا في الأكل والشرب، طبعاً لو قال، وكلوا واشربوا ولا تسرفوا في الأكل والشرب، صار الإسراف مقيداً في الطعام.
    لكن:

    ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾
    في أي شيء، لا بالسهر، ولا باللقاءات المباحة، أي شيء مباح، شرعه الخالق جلى وعلى، إياك أن تسرف به، ينقلب الإسراف في أي شيء إلى مضرة، وإلى مرض.
    فالمؤمن الحق، معتدل في كل شيء.
    طبيب من أطباء القلب، له أربع نصائح، أنا أقول هذه النصائح الأربعة جمعت الطب كله، يقول:
    أولاً: كُل كل شيء.
    ثانياً: باعتدال.
    ثالثاً: ابذل جهداً.
    رابعاً: وحّد لئلا تصاب بشدة نفسية.
    التوحيد يعطيك صحة نفسية، وبذل الجهد يعطي صحة قوية، لأنه أحد الأطباء يقول، أجدادنا سر صحتهم القوية، لأنهم يبذلون جهداً عضلياً كبيراً، ويتمتعون براحة_ٍ نفسية.
    نحن بالعكس، نحن نتمتع براحةٍ جسمية، مصاعد، كل شيء مريح أوتوماتيك، ما في جهد، لكن في متاعب نفسية كثيرة.
    أمراض القلب أساسها، توتر نفسي، وكسل عضلي، أمراض القلب كلها، بدأً من الضغط، وضيق الدسامات، واحتشاء العضلة القلبية توتر نفسي، وكسل عضلي، كانوا أجدادنا، تعب عضلي، وراحة نفسية، وإذا الإنسان بحب يتمتع بصحة إلى أمد طويل، عليه بالتوحيد لأنه ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وعليه ببذل الجهد، يعني الإنسان العمل المجهد هذا عنوانه الصحة.
    لذلك:
    ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾
    إذاً الآية تفيد، أنك إذا أردت أن تدخل بيت الله عز وجل، ينبغي أن تكون متزيناً، والزينة هنا تعني النظافة، والثياب النظيفة، والأناقة لكن المعنى الإشاري، أنك إذا أردت أن تتصل بالله في بيته، فلا بد من هديةٍ بيدك، هذه الهدية، هي خدمة عباده، وكل واحد بعمله بيقدر يؤدي خدمات خالصة لله عز وجل، لعباد الله الضعاف التائهين أصحاب الحوائج، الكلمة الطيبة، والمعونة الصادقة، والحديث اللطيف، والإخلاص، والصدق، والأمانة.
    أما الذي يتوهم، أخي إذا ما كذبنا لا نعيش، هذا كلام الشيطان، لا بتعيش ونص بالصدق، إذا ما غشينا لا نأكل الخبز مساء، تأكل أطيب أكل بدون غش، هذا كله كلام الشيطان.
    لذلك:

    ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾
    هذا أمر إباحة، لكن النهي عن الإسراف في كل شيء، حتى الواحد أكل، لنفرض أكل كل يوم بيضتين مثلاً، احتمال أن يلتهب كبده قائم بالأسبوع مرتين أو ثلاثة، أما كل يوم، الأكلة الطيبة المفيدة، لو أكلتها كل يوم، هذا يضر بالصحة، الدول الغنية أمراض القلب ثماني أمثال الدول الفقيرة، الدول الغنية الصناعية، أمراض القلب عددها ثماني أمثال الدول الفقيرة السبب لكثرة أكل اللحوم، حتى اللحم لو كنت غني لو أكلته بإسراف له مضاعفات خطيرة.
    ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾
    حتى الأشياء التي تظنها خير، الفواكه لو أسرفت منها في مشكلة.
    ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾






    والحمد لله رب العالمين



     



  5. رقم #33
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 01 Mar 2018 الساعة : 05:00 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم



    سورة الاعراف (7)


    الجزء الثانى



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.


    الدعاء سلاح المؤمن :


    أيها الأخوة الكرام؛ الآية الخامسة والخمسون من سورة الأعراف وهي قوله تعالى:
    ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
    [ سورة الأعراف:55]
    أيها الأخوة؛ الدعاء سلاح المؤمن، وأنت في الدعاء أقوى الناس على الإطلاق، لكن هذا السلاح الخطير الذي يجعلك أقوى الأقوياء له شروط.
    الدعاء سلاح المؤمن، والدعاء مخ العبادة أي قمة العبادة أن تدعو الله عز وجل، إذا أردت أن تخاطب الله فادعه، وإذا أردت أن يخاطبك الله فاقرأ القرآن.
    يقول الله عز وجل:
    ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
    الله عز وجل أسماؤه كثيرة، اختار الله من بين أسمائه اسم الرب، لأن أقرب اسم للإنسان هو الرب، أي مربّ، الابن من يدعو؟ يدعو أمه لأن قلبها رحيم، وعنايتها فائقة، وقريبة منه، قرب مع رحمة مع علم مع عطف مع حنان، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
    الآن ﴿تَضَرُّعاً﴾
    التضرع هو التذلل، ﴿وَخُفْيَةً﴾
    سراً.

    شروط الدعاء :


    من شروط الدعاء المقبول أن يدعو الداعي ربه وهو في تذلل، وهو في عبوديةٍ لله عز وجل، فمن كان مستكبراً، ومن كان مستعلياً، ومن كان معتزاً بغير الله، فلن يستجاب دعاؤه، ولا يسمع أساساً، لأنك أنت في أعلى مقاماتك إذا كنت متواضعاً لله عز وجل، كلما ازددت لله تواضعاً ازددت عزاً
    لذلك الشرط الأساسي بالدعاء:
    ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
    [ سورة الأعراف:55]
    يوجد كلام دقيق جداً حول هذه الآية، موضوع خفية أنت لا تخاطب أصماً ولا أبكماً.
    سيدنا زكريا:
    ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾
    [ سورة مريم:3]
    دليل إيمانك أنه يسمعك، لا تصيح ولا ترفع الصوت في الدعاء: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾
    هناك من يدعو الله عز وجل دون أن يحرك شفتيه، لأن الذي خلقه يسمع خواطره الداخلية، فالإنسان أحياناً يدعو الله عز وجل بقلبه، في ظروف صعبة، في أشدّ الظروف، وفي أصعب الظروف، لك أن تطبق شفتيك، وأن تناجي ربك بقلبك، وهو يستمع إليك، هذه معنى خفيةً.
    الشرط الثاني: التضرع، التذلل، الشعور أنك ضعيف، أنك فقير، أنك لا تعلم، أن الله بيده كل أمرك، مشاعر العبودية والافتقار إلى اله عز وجل شرطٌ للدعاء المستجاب، وعدم رفع الصوت شرط أيضاً لقبول الدعاء.

    العدوان في الدعاء :


    ثم يقول الله عز وجل:
    ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
    [ سورة الأعراف:55]
    قال علماء التفسير: من العدوان في الدعاء أن ترفع صوتك به، ومن العدوان في الدعاء أن تنمق الدعاء وكأنه قطعة أدبية، لم يعد هناك خشوع، ولا حضور قلب، يوجد تفنن، و تشدق، وتقعر، وفواصل متوافقة، وسجع، وكلمات متوازنة، أنت نسيت الله عز وجل وانصرفت إلى تنميق الدعاء.
    فمن العدوان في الدعاء رفع الصوت، ومن العدوان في الدعاء تنميق الدعاء، وضعف شعور العبودية فيه، هذا قول المفسرين.

    يوجد قول آخر، وأنا أراه عميقاً جداً، أي يا عبدي إياك أن تدعوني وأنت معتدٍ على الآخرين، إني لا أستجيب لك، مع الله لا يوجد مزح، معتد على أموال الناس، وعلى أعراضهم، تغش الناس، تكذب عليهم، تأخذ ما ليس لك، ثم تتفاصح بالدعاء أمامي و تدعي أنك صاحب دين؟! لا.
    ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
    [ سورة الأعراف:55]
    إذا اعتديت على مخلوقٍ كائنٍ من كان. إن فلانة تذكرُ أنها تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في النار. (( دخلت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ))
    [ مُتَّفَقٌ عَلَيْه عن ابن عمر]
    أي يا عبدي أنا لا أستجيب لك إن كنت معتدياً، لا أستمع إليك إن كنت معتدياً. ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
    [ سورة الأعراف:55]
    ولهذه الكلمة معنيان؟ أول معنى: إذا كان مضمون الدعاء فيه عدوان، أنت قائم دعوى على إنسان، الدعوى كلها باطلة، يا رب انصرني عليه، إذا كان مضمون الدعاء ظلماً، أحياناً يكون الدعاء فيه ظلم، يا رب قوني عليه، أنت الظالم، مثل هذا الدعاء لا يسمع، ولا يستجاب، إذا مضمون الدعاء فيه ظلم.
    الآن مضمون الدعاء صحيح، لكن أنت ظالم جهة أخرى، أيضاً غير مقبول،
    ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
    لا في مضمون الدعاء، ولا في موضوعٍ آخر، فإذا أردت أن تكون أقوى الناس، وأن تستخدم السلاح الذي يعد من أقوى الأسلحة، وهو سلاح الدعاء، فعليك ألا تكون معتدياً.
    اسمع الآية الثانية:
    ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾
    [ سورة الأنعام: 81-82]
    أول معنى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
    الرب المربي، الرحيم، العليم، القريب، السميع، المجيب، الذي يربيكم، يربي أجسامكم، يربي نفوسكم، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
    هنا يوجد معنى ضمني، أي إياكم أن تدعوا غيره، لن تستفيدوا، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
    من بيده الأمر، من هو الرحيم، من هو القوي، من هو الغني، الذي يحبكم، الذي يحب أن تكونوا من السعداء، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾
    حالك أثناء الدعاء ﴿تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾
    - تذلل وافتقار- ﴿وَخُفْيَةً﴾
    ما من داع للصياح، والضجيج، وتنميق الدعاء، والفواصل، والسجع، والتقعر، هذا كله لا يجدي، هذا يبعدك عن صحة الدعاء.
    لكن أخطر ما في الآية:
    ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
    إذا كان مضمون الدعاء فيه عدوان لن يستجيب الله لك، إن الله هو الحق.
    مرة أحد الصحابة، قال: يا رسول الله اشهد أنني نحلت ابني حديقة، قال له: هل لك ولدٌ غيره؟ قال: نعم، قال له: هل نحلت أولادك مثل ما نحلته؟ قال: لا، قال:
    (( أشهد غيري، فإني لا أشهد على جَور))
    [أبو داود والنسائي عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ]
    الله لن يستجيب لك دعاء أساسه ظلم، أساسه عدوان، أساسه افتراء.

    الله عز وجل حسابه مع العباد حساب جار :


    الآن لو كان دعاؤك حقاً، يا رب يسر لي مثلاً زواج ابني، شي جميل، يا رب يسر لي هذه التجارة، شي جميل، دعاء حق، يا رب ارزقني رزقاً حلالاً، كلام حق، لكن أنت عندك عدوان، عدوان آخر، فإذا الإنسان حرر علاقاته من الشرك، ومن العدوان، ودعا دعاء صحيحاً، مع التضرع، مع الخفية، الآن الدعاء يستجاب، وإذا استجيب دعاؤك فهذا مقام عظيم جداً، النبي دعا لأحد الصحابة أن يكون مستجاب الدعوة، سيدنا سعد، اجعله مستجاب الدعوة، والمؤمن قال: لله رجالٌ إذا أرادوا أراد، فكلما كانت النفس طاهرة - هذا تعبير عامي - أي فيها تضرع، فيها استقامة، فيها التزام، لا يوجد عدوان، لا يوجد تجاوز، لا يوجد شطط، ترتقي إلى استجابة الدعاء.
    الآية:

    ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً﴾

    هذه حال، إعرابها حال، أي حالة تضرعكم، متضرعون لله مع التذلل، لا يوجد استكبار،
    ﴿وَخُفْيَةً﴾
    بصوت منخفض، ممكن أن تدعو الله وأنت مطبق شفتيك، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾
    لا يوجد إطالة، ولا رفع صوت، ولا استكبار، والمعنى الأدق ولا أن يكون مضمون الدعاء عدواناً، ولا أن تكون معتدياً على الآخرين، أي الله عز وجل حسابه مع العباد حساب جار ليس حساب سندات كيف؟ بمحلك التجاري مستقيم استقامة تامة، البضاعة كلها مسعرة، لا يوجد مشكلة، الربح قانوني، البضاعة حلال، البيع حلال، تمام.
    أحياناً يأتي إنسان يسبب لك مشكلة، والله لم أعمل شيئاً يا أخي، لكن الله حسابه جار، بالبيت يوجد معاصي؟ إذا كان بالبيت معاص يجوز أن تعاقب بالمحل التجاري، وإذا كان بالمحل معاص يمكن أن تعاقب بالبيت، الله عنده حساب موحد، حساب جار، ليس حساب سندات، كل صفقة بصفقتها.
    يروون قصة أن شوحة قالت لسيدنا سليمان: اسأل لنا ربك: هل هو عجول أم مهول؟ سيدنا سليمان قال: يا ربي ماذا أقول لها؟ قال له: قل لها: أنا مهول ولست عجولاً، فهي خطفت قطعة لحم وطارت فيها، كان بطرف القطعة بصيص فحم فاحترق العش الخاص بها وبأولادها، قالت له: أن تقل أن الله مهول؟ قال له: يا رب ماذا أقول لها؟ قال له: قل لها: هذا حساب قديم،حساب كامل، انتبه.
    ببيتك، مع عملك، مع تجارتك، مع قبض المال، مع إنفاق المال، مع جوارحك، حساب موحد، أخي أنا والله لم أعمل شيئاً، هنا كلامك صحيح، لكنك بمكان آخر قد أفسدت:
    ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾




    والحمد لله رب العالمين



     



  6. رقم #34
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 01 Mar 2018 الساعة : 05:01 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم



    سورة الاعراف (7)


    الجزء الثالث


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
    أيها الأخوة الكرام:
    الآية الكريمة الثامنة والثمانون بعد المائة من سورة الأعراف وهي قوله تعالى:

    ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾
    الحقيقة هذه الآية، ولها أخوات في القرآن الكريم، من أخوات هذه الآية قل:
    ﴿َلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾
    ( سورة الأنعام: 50 )
    من أخوات هذه الآية:
    ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)﴾
    ( سورة الأنعام: 15 )
    من أخوات هذه الآية:
    ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً﴾
    ( سورة يونس: 49.)
    إذاً إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام، وهو سيد الخلق وحبيب الحق، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا، فلا أن لا يملك لغيره نفعاً ولا ضرا، من باب أولى.
    معنى هذه الآية، أن الإنسان مهما أحب النبي، ومهما قدر النبي، ومهما فنيَ في حب النبي، لا ينبغي أن يعبد النبي بدون الله لأن الصديق رضي الله عنه، ما من إنسانٍ على وجه الأرض، كان أشد حباً، وأعظم تقديراً لرسول الله منه، ومع ذلك حينما توفي النبي عليه الصلاة والسلام، قال هذا الصحابي الجليل الصديق قولةً لو لم تكن له إلا هذه القولة لكفته، قال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
    إذاً يجب أن نفرق، بين الحب، والولاء، والتقدير، والتعظيم وبين العبادة، العبادة لله عز وجل، والحب، والتقدير، والفناء في حب النبي، هذا للنبي، لكن العبادة لله وحده.
    لذلك، يقول الله عز وجل يا محمد قل لهم:
    ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾
    الله هو الخالق، وهو الرب، وهو الإله، والذي بيده الخير والشر، هو الذي يرفع ويخفض، هو الذي يعز ويذل، هو الذي يعطي ويمنع، هو الذي يقبض ويبسط، هو الذي يحيي ويميت، هو الذي يرزق، العبادة للخالق، المربي، المسير، الرزاق، الوهاب المعطي، المانع، القابض، الباسط، العبادة لله عز وجل، والحب والولاء، والتقدير، والتعظيم، والإتباع، للنبي عليه الصلاة والسلام النبي لا يملك أن ينفع أو يضر، لكنك إذا اتبعت سنته تنتفع بها، هو لا ينفعك بالأمر التكويني، لكن ينفعك بالأمر التكليفي.
    يعني مدرس لا يملك أن يضع على ورقة الامتحان، مائة من مائة وأنت مالك فهمان شي، لكن يملك أن يعلمك الرياضيات، أما الامتحان مع جهة أخرى، هو يعلمك ويرشدك ويفهمك، لكنك ممتحن مع جهة أخرى.
    إذاً أردت من هذه الآية، أن نفرق بين العبادة، وبين الحب والإتباع العبادة للخالق، للرب، للمسير، للإله، للمعطي، للمانع للرازق، للوهاب، للرافع، للخافض، للقابض، للباسط، للمعز للمذل، العبادة لله هذه الآية، قل يا محمد لأصحابك، قل للأهل مكة:
    ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾
    ما شاء الله كان وما لم بشيء لم يكن.
    ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾
    في عنا نقطة ثانية، لا يملك أن يعلم الغيب.
    طيب ماذا نفسر الأحاديث الشريفة الكثيرة، التي وردت عن قيام الساعة، وعن أحوال آخر الزمان، كيف عرف الغيب ؟
    قال العلماء، علماء العقيدة، لا يعرف النبي الغيب بذاته، أما إذا أخبره الله عز وجل، عندئذٍ يعلم الغيب.
    ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾
    ( سورة الجن: 26 ـ 27 )
    النبي إذا أخبرنا عن أحوال قيام الساعة، وعن آخر الزمان، وعن الفتن هذا ليس علماً بذاته إنما هو علم عن طريق الله عز وجل.
    إذاً مقام النبي، هو سيد الخلق، وحبيب الحق، سيد ولد آدم ولا فخر، ما طلعت شمس على إنسان أعظم من رسول الله، ومع ذلك لا يعلم الغيب، لماذا ذكرت هذه الآية، ممكن بهذه الآية تنفي مليون قصة، يفتريها ويختلقها أناس يدعون أنهم على صلة بالله.
    صار التنجيم، والعرافة، والكهانة.
    من أتى كاهناً فصدقه فقد كفر، من أتى ساحراً ولم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ولا قيام أربعين ليلةً.
    هذه آية خطيرة جداً، لما ربنا عز وجل بقلك يا محمد صلى الله عليه وسلم، لا تعلم الغيب أنت، هل يستطيع إنسان كائناً من كان، أن يدعي ماذا سيكون بالمستقبل، لذلك أي سلوك يسلكه من يدعي بأنه مؤمن لمعرفة الغيب عن طريق إنسان، عراف، كاهن، ساحر منجمة، بالقهوة، حظك هذا الأسبوع، هذا كله من وسائل الكفر.
    ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾
    هذا حجم العبد لله عز وجل، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان مرة عند أحد أصحابه الذين ماتوا، ذهب لبيته ليعزي أهله، كان مسجيا على سرير، سمع النبي من وراء الستار، امرأةً تقول له هنيئاً لك أبا السائب فقد أكرمك الله، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام سكت لكان سكوته إقراراً لهذا الكلام، فقال عليه الصلاة والسلام: ((ومن أدراك أن الله أكرمه ؟ قولي أرجو الله أن يكرمه، كلمة لقد أكرمك الله، هذا تأله على الله، قال وأنا نبيٌ مرسل، لا أدري ما يفعل بي ولا بكم، إذاً لا يعلم الغيب إلا الله. ))
    نحن أردنا بهذه الآية أن نقطع الدجل، أن نقطع الخرافات، أن نقطع الادعاءات، أن نقطع الزعبرة التي يدعيها بعض من يمتهنون الدين، هذه الآية سلاح معنا، النبي عليه الصلاة والسلام بنص القرآن الكريم سيد الخلق، أقسم الله بعمره الثمين قال:
    ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)﴾
    ( سورة الحجر: 72 )
    قال:
    ﴿فَأَنَا أَوَّلُ﴾
    (سورة الزخرف: 81 )
    ومع ذلك قال قل لهم:
    ﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾
    في حادثة في السيرة، لها دلالة كبيرة جداً، وفد جاء من قبيلة لا أذكرها الآن، طلبوا من النبي أن يعطيهم علماء وقراء، ليعلمونهم أمر دينهم، سبعين قارئ وعالم، أخذوهم وذبحوهم، هل كان يعلم النبي الغيب ؟ لو علم لما أعطاهم هؤلاء، هذه حادثة تؤكد أن النبي لا يعلم الغيب، إلا أن يعلمه الله، والله أعلمه مئات المرات، أعلمه عشرات مئات المرات عن طريق الوحي، أما أن يعلم هو بذاته مستحيل.
    فنحن ما نسمع لإنسان يدعي أنه يعلم الغيب، ولا أن إنسان بإمكانه بأن ينفع، أو أن يضر، فإذا كان نفينا عن الإنسان، النفع والضر وعلم الغيب، أعطيناه حجمه الطبيعي، أما مقامه عند الله قد يكن صديق، قد يكون ولي من أولياء الله، قد يكون مؤمن كبير، وقد يكون نبي، وقد يكون رسول، وقد يكون سيد الخلق، ومع ذلك لا يعلم الغيب، ولا يملك الخير والشر لنفسه، فلئن لا يملكه لغيره من باب أولى.
    حتى ما نسمح لقصة فيها دجل، فيها افتراء، فيها إفك، فيها ارتزاق بالدين، فيها ابتزاز للأموال، هذا حجم النبي العظيم، وهو سيد الخلق وحبيب الحق، نعيد الآية مرة ثانية:
    ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي﴾
    هذه بليغة جداً، يعني إذا كنت لا أملك لنفسي، نفعاً ولا ضراً، فلئن لا أملك لكم نفعا ولا ضراً من باب أولى.
    ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾
    طبعا إلا ما شاء الله، يعني إذا شاء الله لي الخير كان، وإن شاء لي غير ذلك كان، أنا عبد أتلقى من الله عطاءه أو منعه.
    ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾
    وهو أصبح النبي نذير وبشير، ينذر بعذاب الله في جهنم، ويبشر بالجنة لمن أطاعه، وهو لمن ؟ لمن آمن بالله أصلاً، لمن آمن بالله أصبح له نذيراً وبشيراً، أما الذي لن يؤمن بالله ليس له النبي نذيراً ولا بشيراً، هذه الآية، آية مفصلية بالتعبير الحديث آية مفصلية، يعني لا تقبل قصة خلافا.
    أخي قال لي أنه بدو يجيني دفعة كبيرة، كذب هذا. قال لي أنه ابنك بدك تزوجه من وحدة غنية كذب، لا تصدق كلام في غيب حتى الجن لا يعلمون الغيب.
    سيدنا سليمان بقي ميتاً، فترة طويلة جداً، إلا أن جاءت دابة الأرض ونخرت عصاته.
    ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14)﴾
    ( سورة سبا: 14 )
    أعطاهم أمر شاق، ومتعب ومهين، وقد مات لو علموا أنه مات ما بقوا في هذا العذاب.
    ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾
    أي عصاه.
    ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14)﴾
    إذاً يا أخوانا الكرام، الأنبياء جميعاً والنبي عليه الصلاة والسلام في رأس القائمة لا يعلمون الغيب، فإذا أدع أحد غير النبي، أنه يعلم الغيب، يجب أن لا نلتفت إليه،وأن نظنه كاذباً، مدجلاً مزوراً للحقائق هذا هو مقام النبي، لا يعلم الغيب، ولا يملك الخير والشر إلا أن يشاء الله.




    والحمد لله رب العالمين




     



  7. رقم #35
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 01 Mar 2018 الساعة : 05:03 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم



    سورة الاعراف (7)


    الجزء الرابع


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
    أيها الأخوة الكرام:
    في سورة الأعراف قصص عدة عن أنبياء الله الكرام الذين أرسلهم إلى أقوامهم، الشيء الذي يلفت النظر، بعد أن حدثنا ربنا جل جلاله، عن قصص الأنبياء جميعاً قال لنا:

    ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ(94)﴾
    وما أرسلنا في قرية من نبي. هذه الآيات تأخذ طابع القانون، المؤمن إذا قرأ القرآن الكريم، ومر بآيةٍ، فيها معنى القانون، عليه أن يستمسك بها، وعليه أن يجعلها منهجاً في حياته.
    مثلاً:

    ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)﴾
    (سورة يونس:33)
    قانون.
    مثل آخر:
    ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
    (سورة النحل: 97 )
    قانون.
    ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾
    (سورة طه: 134 )
    قانون.
    ﴿ أَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) ﴾
    ( سورة يوسف: 52 )
    قانون.
    ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾
    ( سورة الأنبياء: 88 )
    قانون.
    إذا أكرمك الله عز وجل، وقرأت القرآن، ومررت بآية فيها معنى القانون، هذه الآية أكتبها واجعلها في جيبك، واجعلها قانون في حياتك.
    ذكرت هذه الآيات كي نستأنس بهذا القانون الجديد، بعد أن حدثنا ربنا جل جلاله، عن أقوامٍ كثيرين، أرسل إليهم الأنبياء، وأنزل معهم الكتب هؤلاء الأقوام كفروا،و استهزئوا، وكذبوا فحاط بهم عذاب الله عز وجل.
    من كل هذه القصص، يستنبط القانون التالي:
    ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾
    معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى، أول شيءٍ يفعله يبلغ الإنسان يبلغه عن طريق نبي، أو عن طريق رسول، أو عن طريق عالم، أو عن طريق داعية، وقد يبلغ الحق عن طريق فاجر، الإنسان في طريق غلط، في معصية، في انحراف، يقال له هذا حرام، وهي الآية هذا لا يرضي الله.
    ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا﴾
    هذا في قصر يعني ما من قرية أرسلنا إليها نبياً، فإذا رفض الإنسان دعوة النبي، إذا كذبها، إذا سخر بها، انتقل هذا الإنسان إلى مرحلة أخرى، مرحلة العلاج.
    أول مرحلة: التبليغ، بالحسنة، كلام، دعوة.
    المرحلة الثانية: بالعقاب.
    ﴿إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾
    هؤلاء الذين أصابهم البأساء والضراء، ماذا ينبغي أن يفعلوا ؟ ينبغي أن يتضرعوا، فإذا تضرعوا، توقف العلاج، طيب هؤلاء الذين جاءهم الأنبياء والمرسلين، أو العلماء العاملون، أو الدعاة الصادقون ماذا ينبغي أن يفعلوا ؟ ينبغي أن يستجيبوا، فإذا استجابوا انتهى كل شئ، أن لم يستجيبوا، انتقلوا إلى مرحلة أخرى، مرحلة الشدة.
    ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾
    لماذا: ﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾
    فإنسان يأتي ربه بالدعوة الحسنه، و إنسان يأتي ربه بعد الشدة، كلاهما على العين والرأس، واحد يأتي بالحسنة بالكلام لم يستجب بالكلام، لم يصغي، لم يهتم، لم يعبئ، طيب، في طريقة ثانية، بالحمية بطيب، ما احتمى، في عملية، بتحب الحمية أهلاً وسهلاً، بتحب بالعملية في عملية، فلما لم يستجيبوا، لما لم يؤمنوا، لما لم يصدقوا، لم يصطلحوا، لم يعودوا، لم ينيبوا، طيب.
    ﴿إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾
    وهم في البأساء والضراء.
    إذا تضرعوا انتهى البأساء والضراء، حصل.
    مثلاً: طبيب قرر استئصال كلية، وقبل أن يجري العملية، عمل صورة أخيرة فإذا بها تعمل ! بكامل العملية ! مستحيل، فإذا:

    ﴿أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾
    فإذا تضرعوا، رفع الله عنهم البأساء والضراء.
    المرحلة الثالثة: دعوا بالحسنة فلم يستجيبوا، ساق الله لهم الشدائد فلم يتضرعوا، قال، حتى قالوا ـ المرحلة الثالثة كي يقطع الله عليهم الحجة، يعطيهم، يمدهم، كانوا في فقر هي مال، كانوا في قحط هي أمطار، كان كل شئ مغلق كل شئ مفتوح.
    ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾
    المرحلة الثالثة، مرحلة التبليغ القولي، ثم مرحلة سوق الشدة، والبأساء، والضراء، بالتبليغ القولي عليهم أن يستجيبوا فإذا استجابوا انتهى كل شئ، ما استجابوا جاءت الشدة والبأساء والضراء، عليهم أن يضرعوا، ما تضرعوا، في مرحلة ثالثة الثالثة الإكرام الاستدراجي، إكرام استدراجي، في فقر هي غنى، في شدة هي رخاء، في مرض هي صحة، شو بتحكي، ليقطع الله عليهم الحجة.
    ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾
    الحسنة نستهم السيئة، الرخاء نساهم الفقر، الصحة نساهم المرض، يقول لك أصبحت ذكرى.
    ﴿حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا﴾
    هي الحياة هكذا، يوم لك ويوم عليك، نسي الله نهائياً، يقول لك هي الحياة مد وجرز، دولاب، مرة لك ومرة عليك، يوم أبيض ويوم أسود، يوم حلو، يوم حامض يوم لفان، نسي الله، نسي القرآن، نسي المعالجة، جعل هذا من الدهر.
    ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾
    ( سورة الجاثية: 24 )
    يسب ابن آدم الدهر يسبني ابن آدم حينما يسب الدهر، وأنا الدهر أقلبه كيف أشاء، لما.
    المرحلة الثالثة: جاءهم الرخاء، فنسوا بالرخاء الشدة، وقالوا هذه أحوال الناس.
    ﴿حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾
    المرحلة الرابعة: صاروا جاهزون للضربة القاسمة:
    ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)﴾
    هذا قانون.
    أربع مراحل: أول مرحلة الدعوة بالكلام، الثانية بالبأساء والضراء الثالثة الرخاء الإستدراجي، الرابعة القصم، هذا القانون يطبق على الأمم والشعوب والأفراد.
    إنسان الله عز وجل يسوقه لك كي يبلغك الحق، ليتك استجبت، ليتك أنبت، ليتك أصغيت، ليتك أهتميت، لا.
    في بأساء وضراء، ليتك تضرعت، انتهى البأساء، ما تضرعت.
    في استدراج إكرامي، إكرام استدراجي، خذ، ليتك تأثرت، ليتك شكرت، لا نسيت، وقلت هكذا الحياة، مدٌ وجزر، أخذٌ وعطاء غنى وفقر، صحةٌ ومرض، يوم لك ويوم عليك، حتى قالوا مس آباءنا الضراء، القضية طبيعية جداً، شئ مألوف، سنة محل وسنة خير سنة شدة، سنة فقر، هي المرحلة الثالثة.
    الرابعة: وضعوا في خانة الإهلاك.
    ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)﴾
    أخوانا الكرام هذه سياسة الله مع عباده، وهذه سنة الله في خلقه وهذا قانونٌ مستنبطٌ من قصص الأنبياء، أنا أرى أن أسعد إنسانٍ، هو الذي يستجيب إذا سمع الحق، هذا أرقى إنسان، أعمل عقله، في مرتبة أدنى، حينما تأتي الشدة يستجيب، ماشي كمان على العين والرأس، لعلهم يتضرعون، لكن الثالث جاءه الرخاء، كان بضيقة صار برخاء، كان بفقر صار بغنى، كان مريض تخطيط بخوف طلع ما في شئ، خطأ في التخطيط ما طلع في شئ، بهذا المكان واحد راكب سيارته، طب على المقود جلطة، أخذ إلى المستشفى كان صديقه قريب منه، أخذه على المستشفى، بالعناية المشددة، صحي طلب مسجلة، وشريط كاسيت، المحل الفلاني الذي، لأخواتي أنا مغتصبه، البيت الفلاني، الأرض الفلانية، صرح بكل الحقوق عال والله ! معنى تاب، بعد يومين لقى حاله، ما في شئ أبدا، رجع مشي وين الشريط هاتوا كسره!! بعد ثمانية أشهر ؟ جاءت القاضية ! كان هذا إنذار مبكر، مات فجأةً موت نهائي.
    فإخوانا قانون دقيق، أول مرحلة إعلام، كلام، إن كنت ذكي جداً على الكلام أبدء، أستفيد، ما أستفد بكلام، في شدة، إن كنت أقل ذكاء تضرع يتوقف البلاء، ما تضرعت، في رخاء استدراجي بالرخاء أشكر يا رب لك الحمد، بدلت فقرنا غنى، وبالرخاء ما أستفدته، المؤمن يفهم على الله، المؤمن عنده حساسية بالغة المؤمن لأدنى ضيق بقلك أنا لازم كون عامل شيء، هي الآية أخوانا الكرام قانون، سنة الله في خلقه.

    ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا﴾
    تركيب قصري.
    ﴿إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾
    ما تضرعوا.
    ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا ﴾
    نسيوا.
    ﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)﴾
    هنيئاً لمن يستجيبوا بالدعوة القولية.
    هنيئاً لمن يستجيبوا بعد البأساء والضراء.
    هنيئاً لمن يأتي بالرخاء.
    الويل لمن لم يستفد، لا من الدعوة السلمية ولا من البأساء والضراء ولا من الرخاء، هذا عندئذٍ يتعرض لإهلاك الله عز وجل له.
    لذلك دققوا في هذه الكلمة، من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، هو المصبية، إذا الإنسان ضاقت به الدنيا وما تأثر ولا استجاب، ولا صحح، ولا أناب، ولا تاب، هذا ميت القلب، الله سبحانه وتعالى قال:

    ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)﴾
    ( سورة النحل: 21 )
    كم مرحلة ؟ أربعة:
    الأولى دعوة قولية، والثانية دعوة عن طريق الشدة، والثالثة عن طريق الرخاء، والرابعة قصم.



    والحمد لله رب العالمين.



     



صفحة 5 من 36 الأولىالأولى ... 3456715 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تفسير القران الكريم فقط ضع الماوس علي الايه وستجد التفسير
    بواسطة سمرون في المنتدى نفحآإتَ إيمآنيةِ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 Jun 2009, 11:58 PM
  2. القران الكريم كاملا في الجوال .........
    بواسطة عسوله في المنتدى عالم الجوالات
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 25 Aug 2007, 12:53 PM
  3. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 07 Nov 2006, 10:22 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •