صفحة 22 من 36 الأولىالأولى ... 12202122232432 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 148 إلى 154 من 251
  1. رقم #148
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 08 Mar 2018 الساعة : 10:18 AM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة مريم (19 )

    الدرس السادس






    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
    في الإسلام كم تعلمون عقائد، وعبادات، ومعاملات، وأخلاق هناك عقائد إسلامية، وهناك عبادات، صوم، صلاة، حج، زكاة، وهناك معاملات أحكام البيوع، أحكام الزواج، أحكام الطلاق، وهناك أخلاق إسلامية، في قصة سيدنا إبراهيم، التي وردت في سورة مريم الصديقة، إشارات لطيفة إلى بعض الأخلاق التي ينبغي أن يتخلق بها الإنسان اتجاه أبيه، والله سبحانه وتعالى يقول:

    ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً (41)﴾
    صديق صيغة مبالغة، على وزن فعيل، يعني كثير الصدق، والتصديق، الإنسان متى يصدق ؟ كلكم ترون أن هذا كأس ماء، فإذا قلت لكم هذا كأس ماء، تقولون صدقت، لأنكم تشاهدونني، فالذي يرى يصدق، والأعمى لا يصدق، ربنا عز وجل يقول:
    ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (72)﴾

    ( سورة الإسراء: 72 )

    ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)﴾

    ( سورة الحج: 46 )
    الإنسان حينما يستقيم على أمر الله، ويتصل بالله، يقذف الله في قلبه نوراً يريه حقائق الأشياء، فإذا هو مبصر، إذا قيل له الحقيقة الفلانية، يقول صح، وأنت أحياناً أثناء حديث مع شخص، إذا كان ذكرت بشيء هو يعرفه تماماً، بقلك صح، أو بالعشرة.
    اليقين ثلاثة أنواع: علم يقين، وحق يقين، عين يقين.
    علم اليقين: استنتاجي، نحنا عنا علم يقين قطعاً أن في هذا المسجد كهرباء، والدليل: تألق المصابيح، وتكبير الصوت، هذا علم اليقين.
    أما الإنسان إذا مسك الكهرباء وانتفض بدنه، هذا أبلغ من علم اليقين، هذا أسمه حق اليقين.
    عين اليقين أبلغ.
    الأوضح من ذلك، لو رأيت دخان وراء جدار، تقول لا دخان بلا نار، هذا علم اليقين، ألتفت وراء الجدار، رأيت النار، هذا حق اليقين، لو لمست النار بيدك وشعرت بوهجها هذا عين اليقين.
    إذا الإنسان في عنده يقين وسمع حقيقة نظرية بقلك صدقت، فلماذا صدق هذا النبي الكريم، لأنه رأى، فالإنسان إذا بلغ الرؤية هي مرتبة عالية جداً، هذه سماها النبي مرتبة الإحسان، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، في عنا إسلام، إيمان، إحسان:

    ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42)﴾
    إذا أنت ساكت، الله يعلم، فإذا تكلمت الله يسمع، هل يكفي أن يعلم الله وأن يسمع ؟ الآن الله يستجيب، فعال، قدير، إذاً هو يعلم، ويسمع، ويستجيب، " يا أبت لم "، جاء الاعتراض على شكل الاستفهام، وألطف اعتراض، أن يأتي على شكل استفهام، لو أنه إنسان أمامك أخطأ خطأ فاحش، تقول له أخطأت، لم فعلت كذا ؟ الاعتراض على شكل استفهام لطيف جداً، هذا من الأدب.

    ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42) يَا أَبَتِ﴾
    الآن سيدنا إبراهيم عالم، وأبوه جاهل، لو قال له يا أبت أنت جاهل، شوف الأدب.

    ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾
    أيام الإنسان مالك فهمان يقول له، فيها وقاحة هي، أنا عندي معلومات يمكن أنت ما وصلتك، يعني أنا أعرف وأنت لا تعرف، لكن بين أن تقول له أنت جاهل، هذا سباب صار، أما إذا قلت له لقد بلغني من الحقائق ما لم تصلك، يعني أنا أعلم وأنت لا تعلم لكن بشكل لطيف.

    ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾

    أول أمر اعترض على عبادة غير الله، عن طريق الاستفهام الإنكاري، والآن قال له:
    ﴿قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾
    هو لو جاءك لكنت مثلي، لكن هذا العلم لم يأتيك، أيضاً في تلطف ثالث.

    ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44)﴾
    الإنسان إما أن يعبد الله، وإما أن يعبد الشيطان، إما أن يعبد الله، وإما أن يعبد شهوته، حينما يعبد الشيطان، الشيطان يأمرك بماذا ؟ بالفحشاء والمنكر، الشيطان يمثل الشهوة، والغريزة، والنزوة، والرحمان يمثل، القيم الرفيعة، والمبادئ.

    ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾
    في بهذه الآية إشارة دقيقة، الإنسان أحياناً الله يؤدبه، ليصلحه، التأديب في مغامرة، قد ينتكس وهو يؤدب، أيام أنت قصدك تربي أبنك أحياناً أثناء العلاج، بالتأديب ينتكس، لما الإنسان يرتكب الأخطاء الفاحشة، ويعتدي على حقوق الآخرين، يستحق المعالجة والتأديب، في احتمال ينتكس.

    ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾
    المس كما تعلمون، أقل مساحة، وأقل وقت، وأقل زمن، أيام الإنسان يمس المكواة، يضع لعاب على رأس إصبعه، بقدم أصغر مساحة على الإطلاق، بأقصر زمن، هذا المس، فربنا عز وجل إذا مس الإنسان بعذاب، لا يحتمل، الآن الكريزات ما بطول، بس الإنسان يطلع من جلده، كريزة رمل صعب كثير، يعني الآلام التي يسوقها ربنا للإنسان، وإن كان لدقائق، لا تحتمل، قلع الضرس من دون تخدير صعب كثير، أثناء قطع العصب بقلك أحسست برأسي أنقلع، هذا المس، طيب كيف العذاب المستمر، إذا المس بهذا الشكل.

    ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً (46)﴾
    كل الرقة، وكل الطف، وكل الأدب بكلام سيدنا إبراهيم، لذلك أحد العلماء قال لأحد تلاميذه، يا بني نحن إلى أدبك أحوج منا إلى علمك، المؤمن له آداب رفيع جداً، مرة واحد سأل عم النبي اللهم صل عليه، أيكما أكبر أنت أم هو ؟ قال: هو أكبر مني، وأنا ولدت قبله، كل ما الإنسان أرتقى، في مراتب الإيمان يتملك أدباً رفيعاً، سيدنا يوسف قال:
    ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾

    ( سورة يوسف: 100 )
    هو وضعوه في الجب، أخوته، أيهما اخطر الجب أم السجن ؟ الجب، في موت محقق، أم السجن ما في موت، يعني الطعام مضمون والشراب مضمون، بس في اسر حرية، لماذا قال:

    ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾

    ولم يقل من الجب، لو قال من الجب لذكر أخوته بجريمتهم، لئلا يخجلهم، ترك الجب وقال:
    ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾
    سيدنا عمر ماشي في الطريق في الليل، رأى أناس يضرمون نار، قال: السلام عليكم يا أهل الضوء، ولم يقل السلام عليكم يا أهل النار، تأدباً، لو تتبعت أقوال الصحابة، أقوال الأنبياء، لوجدت في أدبهم العجب العجاب، الإنسان كل ما ارتقى بالإيمان، بصير كلامه مهذب، النبي اللهم صل عليه، شاهد أحد قريباته ترتدي ثياب شفافة، قال:
    ((يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم عظامك ))
    أنتقى كلمة لا تثير الشهوة أبداً، كلمة عظم لا تثير الشهوة، لكن كلمة أخرى، تثير الشهوة، الله عز وجل قال:

    ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾

    ( سورة المؤمنون: من 5 إلى 7 )

    ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾
    كل انحرافات الجنس بهذه الآية.

    ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾
    قال لك:

    ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾

    ( سورة النساء: 43 )
    بس مع الطفل ما بحس بشيء، قال تعالى:

    ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ﴾

    ( سورة الأعراف: 189 )
    لو تتبعت الآيات التي تصف النكاح في القرآن، كنايات لطيفة جداً فالإنسان يتعلم من القرآن، من الأنبياء، من أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، من أقوال الصحابة، الأدب الرفيع.

    ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42)﴾
    اعتراض على شكل استفهام،

    ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾
    فظاظة، هذا شئن الكفر، وهذا شئن البعد عن الله عز وجل، في قسوة، الله عز وجل قال:

    ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾

    ( سورة آل عمران: 159 )

    ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾
    شوف هذا الآية ما أجملها، يعني بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد، كنت لين لهم، فلما كنت لين لهم، التفوا حولك، وأحبوك، وتعلقوا بك، وهاموا بك حباً، وفدوك بأرواحهم.

    ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾
    لو لم تستقر هذه الرحمة في قلبك من لوازم البعد عن الله، الفظاظة، والقسوة، كلام قاسي، تصرف أرعن، تعليقات لذعة، سخرية مرة، هجوم عنيف.

    ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾
    يعني المعنى صار، يعني الإنسان إما أنه موصول بالله، في رحمة بقلبه، هذه الرحمة من لوازمها، لين الجانب، فلان لين العريك، يألف ويؤلف، بتلاقي شخص يقطر أدب.
    أحد الصحابة الكرام لما رأى موقع بدر، الموقع ما أعجبوه، فجاء النبي، أنا أقول هذا الصحابي، يعني معجون بالأدب، قال يا رسول الله، هذا الموقع هو وحياً أوحاه الله إليك، أم هو الرأي والمكيدة يعني إذا كان وحي، لا يمكن يحكي حرف، النبي الكريم طبيعي، تكلف ما في، قال له بل هو الرأي والمكيدة، فقال يا رسول الله ليس بموقع، بكل بساطة، بكل عفوية، النبي أعطى أمر تحول الجيش إلى الموقع الذي راءه الخباب بن المنذر، وقف النبي الموقف الكامل، لمن أدى إليه النصيحة إلى يوم القيامة، فكل عالم، وكل أمير من بعده، إذا إنسان قدم لك نصيحة بإخلاص، أصغي وأشكره عليها، واستجب له، شوف الأدب، هذا الموقع وحياً أوحاه الله إليك، أم هو الرأي والمكيدة، فلذلك كل ما ارتقيت بسلم الإيمان، يرتقي أسلوبك بالكلام، تختار أجمل كلمة، وألطف عبارة، وتعليق لطيف، ولفت نظر لطيفة.
    سيدنا الحسن والحسين، فيما يروى شاهدوا إنسان كبير في السن كان يتوضأ ويخطئ في الوضوء، توضئا أمامه، قال والله أنا مخطئ ولستم أنتم، ممكن تفهم إنسان كل شيء بلطف، بأسلوب لطيف، من دون عنف من دون قسوة، من دون جرح، من دون استعلاء، من دون كبر، من دون أن تشعره أنك أفهم منه.

    ﴿إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾
    أنا في عندي معلومات، لو أنت عرفتها تقف كموقف، هي معناها أنت جاهل وأنا عالم، بس بشكل لطيف جداً.

    ﴿إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾
    معناها الأدب، يمثل ربع الدين، عقائد، عبادات، معاملات، آداب، فالمؤمن يطمح إلى آداب مجالس العلم.
    النبي الكريم ما رئي ماد رجليه قط في حياته، ولا بين أصحابه برء من الكبر من حمل حاجته بيده، سيدنا الصديق يربك على ناقة، وقع منه زمامها، وأصحابه حوله، نزل من على الناقة، وتناول زمام الناقة، فعجبوا، قال يا خليفة رسول الله، نكفيك ذلك، قال: لا ! أمرني حبيب ألا أسال الناس شيء.
    النبي الكريم مع أصحابه في سفر، عالجوا شاة ليأكلوها قال أحدهم علي ذبحها، وقال الثاني علي سلخها، وقال الثالث علي طبخها فقال عليه الصلاة والسلام وعلي جمع الحطب، قال نكفيك ذلك، قال:
    ((أعلم أنكم تكفونني، ولكن الله يكره أن يرى عبده، متميزاً على أقرانه، هي السنة.))
    سيدنا الصديق لما جيش جيش أسامة، أراد أن يستبقي عمر، طيب سيدنا الصديق علم خليفة المسلمين، سيدنا عمر عملاق الإسلام، وهذا القائد 17 عاماً عمره، طفل، قول لسيدنا عمر خليك عندنا أنت، أبو حفص خليك عندنا، لا ما عمل هذا، أستأذن أسامة، في تسلسل لأنه، أتأذن لي بعمر ؟ شو هذا ! خليفة المسلمين يستأذن شاب عمره 17 عاماً، في عمر، حتى يعطيه مكانته، سيدنا أسامة راكب الناقة، وهو قائد الجيش، وسيدنا الصديق ماشي على الأرض، فسيدنا أسامة ما تحمل، قال له: والله يا خليفة رسول الله لتركبن، أو لأنزلن، قال: لو والله لا نزلت ولا ركبت، وما علي أن تغبر قدماي ساعة في سبيل الله.
    سيدنا الصديق كان يحلب شياه جيرانه، فلما صار خليفة، دخل على جيرانه الحزن غير معقول يستمر بالخدمة هي، صار خليفة المسلمين، في اليوم الثاني طرق باب جيرانه، الأم قالت لأبنتها أفتح الباب يا بنية، طرق الباب، قالت من الطارق يا بنية، قالت جاء حالب الشاة يا أمي، أجئ يحلب الشياه، سيدنا الصديق خليفة المسلمين، الإسلام كل أدب، كل لطف، كل مودة، هي أعمال العنف، والفظاظة والغلظة، والنصيحة بقسوة، هذا ليس من الدين في شيء، شعار المؤمن:
    ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾











    والحمد لله رب العالمين


     



  2. رقم #149
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 08 Mar 2018 الساعة : 10:22 AM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة مريم (19 )

    الدرس السابع





    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
    أيها الأخوة المؤمنون:
    في سورة مريم آية رقمها التاسعة والخمسون، هذه الآية تجيب عن تساؤلات كثيرة، فالإنسان أحياناً يقول: ألم يقول الله عز وجل:
    ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾

    (سورة النور )
    أين الاستخلاف ؟ شكل واقعي.

    ﴿ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾
    أين التمكين ؟

    ﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾
    أين الأمن ؟ على مستوى العالم الإسلامي، هذا تساؤل أليس هذا وعد الله عز وجل، ألسنا مسلمين ؟ مسلمون، وهذا وعد ثابت، طيب تساؤل آخر:

    ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)﴾

    (سورة الحج: 38)
    أين هذا الدفاع ؟
    تساؤل ثالث:

    ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾

    (سورة النساء: 141)
    هذا غير واقع، لهم علينا ألف سبيل وسبيل، هذا الواقع.
    تساؤل: رابع، وخامس، وسادس، استعرض الآيات التي فيها وعد الله للمؤمنين، لا تجد هذه الوعود محققة، يعني الله عز وجل غير ؟ جل وعلا، سبحانه وتعالى عن أن يغير، يعين إلههم غير إلهنا ؟ إله واحد، القوانين اختلفت ؟ لا ما اختلفت، القرآن تغير ؟ لا لم يتغير في الإجابة عن هذه التساؤلات، التي تحير العقول، قال تعالى بعد أن حدثنا عن سيدنا زكريا، وعن السيدة مريم، وعن سيدنا إبراهيم، وعن سيدنا موسى، وعن سيدنا إدريس، يقول الله عز وجل:

    ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) ﴾
    ولقد لقينا ذلك الغي، أما دقة الآية:

    ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾
    أخوانا الكرام:
    من الثابت أنه ليس من تضيع الصلاة أن لا نصلي، لا نصلي، والجوامع ممتلئة، لكن اذهب إلى بيوت هؤلاء المصلين، هل ترى الإسلام فيه قائماً ؟ لا والله، اذهب دكاكينهم إلى أسواقهم، إلى احتفالاتهم، إلى علاقاتهم، إلى التزامهم بمبادئ الشريعة، تجد هم في واد والدين في واد آخر، وآخر ما تنقض من عرى الإسلام الصلاة، في صلاة، لكن ما في التزام، يعني واحد مرة استوقفني في الطريق، قال لي خطب ابنتي شاب غني، له معمل، وبيت، ومركبة، وأنا في حيرة من أمري، أعطيه ؟ سألته عن دينه، قال ما فيه دين، ثم بلغني أنه زوجه، طيب لما ربنا عز وجل قال لك في القرآن الكريم.

    ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)﴾

    (سورة البقرة: 221)
    طيب إذا الإنسان قرأ القرآن، وبعد ما انتهى قال صدق الله العظيم، وراح زوج ابنته لواحد غني ما في دين، معناها ما صدق الله عز وجل، كلام فارغ هذا، لو صدقه لاختار لبنته الزوج المؤمن، لا الغني، إذا قدر أن يجمع بين الإيمان والغنى ما في مانع، أما إذا كان غنى مع عدم دين، لا والله لا نقبل، فهذه الآية تحل كل التساؤلات.

    ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾

    ليس تضيع الصلاة بتركها بل بتفريغها من مضمونها، وكيف تفرغ الصلاة من مضمونها ؟ بعدم الاستقامة على أمر الله، حينما لا تستقيم، ينشأ حجاب بينك وبين الله، قال له قم فصلي إنك لم تصلي.
    ﴿الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)﴾

    (سورة العنكبوت: 45)
    لكن العلماء قالوا عن هذه الآية كلمة رائعة، قال يا ترى أضاعوا الصلاة لأنهم اتبعوا الشهوات ؟ أم اتبعوا الشهوات فأضاعوا الصلاة ؟ هل هو إتباع الشهوات سبب، أم نتيجة ؟ هناك في القرآن بعض الآيات تحتمل المعنيين، يعني إتباع الشهوات سبب، ونتيجة، حينما أضاعوا الصلاة اتبعوا الشهوات، وحينما اتبعوا الشهوات، أضاعوا الصلاة، يسمونها علاقة مترابطة، ترابط عكسي، إنك إن اتبعت الشهوات أقمت بينك وبين الله حجاباً، أضعت الصلاة، لو صليت، لكن لن تقع الصلة بينك وبين الله، وإنك إن أضعت الصلاة من لوازم إضاعة الصلاة إتباع الشهوات.

    ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾
    كلمة:

    ﴿ فَسَوْفَ ﴾
    للاستقبال هذه، يعني هذا لم يقع عند نزول القرآن، لكن بعلم الله عز وجل سيقع، وقد وقع، وهذا من إعجاز القرآن، إعجازاً متعلقاً في غيب المستقبل، هذا هو غيب المستقبل.

    ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

    الغي ؛ قهر، الغي ؛ فقر، الغي ؛ إذلال، تفرق، بأسنا فيما بيننا، هذا الغي، لكن الإنسان ييأس ؟ ماذا نفعل، اسمعوا الجواب قال:
    ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (60)﴾
    يعني إذا المجموع اتبع الشهوات، وأضاع الصلوات، ولقي الغي هذا لا يعني أن كل فرد يتحمل هذه التبعة، لو واحد وحده استقام، وعرف الله، ووقف عند حدوده، له معاملة خاصة، أنت تتمنى، وتسعى من كل قلبك أن يكون المجوع على اتصال بالله، وأن يكون المجموع ملتزماً بأمر الله، إذا كان هذا لم يكن ماذا نفعل.

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)﴾

    (سورة المائدة: 105)
    القرآن الكريم واضح جداً، ومريح، القوم بمجموعهم اتبعوا الشهوات، وأضاعوا الصلوات، وقد لقوا ذلك الغي، طيب أنا كفرد ماذا أفعل، في بالعالم الإسلامي مليار ومائتين مليون مسلم، يقول واحد أنا وحدي ماذا أفعل، أنت وحدك لو اتبعت المنهج، فأنت مستثنى من هذا الحكم، لأن الله عدالته مطلقة، لو المجموع أساء، أنت عليك من نفسك، والآية واضحة.

    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾
    إذا بالإمكان تصلح اصلح، إذا لم تقدر.
    ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً (7)﴾

    (سورة نوح: 6 )
    معناها الإنسان لما يعجز، يقول:

    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾

    (( عَنْ أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ، كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الايَةِ ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ يَعْنِي بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ، فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلا، يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ، وَزَادَنِي غَيْرُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ، قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ. ))
    [ أخرجه أبي داود ]
    نسعى بكل جهدنا، وطاقتنا لإرساء الحق بين الناس، فإذا رفض الناس الحق، علينا أنفسنا، الواحد لا يتألم، الله عز وجل عدالته مطلقة فهذا الغي لن يصيب المؤمن، المستقيم، يصيب المجموع إذا أساءوا، وانحرفوا، وتركوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، أما الفرد إذا استقام، والتزم له معاملة خاصة، وفي دليل قوي.

    ﴿قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)﴾

    (سورة الذاريات: من 30 ـ إلى 36)
    الله عز وجل قبل ما يبدأ يقول لك أنت مالك علاقة، طبعاً هذه الآية تبشر، بقلك الناس فسدوا، وإذا فسدوا ؟ أنت عليك من نفسك، أخي الناس ما عاد فيهم دين، الناس فلتوا، ما عليك من الناس، إذا أنت عامل حمام درجة أولى، ولابس ملابس نظيفة، ولقيت حفرة سياقات ماء سوداء، وناس عما يلعبوا فيها، وعما يسبحون بها، أخي مضطر كلهم قاعدين فيها، أنت لا تنزل خليك خارجها، مادام أنت نظيف، ونقي، وطاهر، ثيابك نظيفة، والناس غرقانين بهذه الوحول، المياه المالحة السوداء، وفرحانين بأنفسهم، نازلين سباحة وتراشق بالماء، هل أنت مجبر أن تكون معهم، هل هذا الوضع المؤلم يغريك أن تكون معهم؟ لا، فالإنسان يقول أنا مع الناس ؟ هذا إمعة، النبي الكريم قال:
    ((لا يكن أحدكم إمعة ))
    ماذا نفعل بلوى عامة الله يصلحهم الأهل هكذا بدهن ماذا أفعل، جبنا لهم دش الله يصلحهم، أنا مو هاين علي والله، ما هذا الأب، قال هو مو هاين عليه بس جبلهن يا.
    ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

    فكل ما لقيت وعد إلهي ليس محققاً اقرأ هذه الآية، هذه الآية هي الجواب، كل ما لقيت وعد إلهي، لا في تمكين، ولا في تطمين، ولا في نصر، ولا تأييد، ولهم علينا ألف سلطان وسلطان، وسبيل وسبيل معناها الإسلام شكلي، الإسلام بقي صلاة، أما الإسلام ما هو صلاة، الإسلام استقامة، الإسلام أمانة، وصدق، والتزام، الإسلام تعاون، وبناء، الإسلام حركة إيجابية، الإسلام نظام متكامل الإسلام أسرة مسلمة، عمل مسلم، الدين تقلص، انضغط، انضغط أصبح صلاة، وشعائر، وطقوس، حركات لا معنى لها، تؤدى، ويحصل منها وهم مريح أنا صليت والحمد لله، مسبح مختلط، وعمل فيه مولد، ودعا كم واحد يلقوا فيه كلمات، عرس بالشيراتون قدمت فيه الخمور، وجيء بالراقصات، والعرس مختلط، وعلى البطاقة، الطيبون للطيبات، هكذا أصبح الإسلام، فلكلور، القرآن الكريم قرأ في باريس هل تصدقون على أنه فلكلور شرقي، أقيمت حفلة في باريس، ذهب المنشدون إلى هناك، والقراء، وقرأ القرآن هناك على أنه فلكلور شرقي، تراث شرقي، كألف ليلة وليلة.
    ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

    إذا واحد عنده مأساة، وعنده وفاة وذهب إلى دفن الموتى، يلحقوه خمسين قارئ، يتنافسوا، يتقاتلوا، أنت قارئ قرآن ؟ أنت حافظ قرآن ؟ تعرض بضاعتك بهذا الابتذال ؟ هذا الإسلام، في فرق كبير كثير، يعني بين الصحابة الذين أكرمهم الله بالنصر، ورفع ذكرهم، وأعلى قدرهم، وأيدهم، وأكرمهم، وبين المسلمين الذين ترونهم، ما في اتزان، صلوات في، لكن ما في استقامة، ما في انضباط، في خمور، في ربا، في اختلاط، في تسيب، في تساهل، التربية غير إسلامية، البيت غير إسلامي، العمل غير إسلامي، البيع غير إسلامي كله بقلك لا تدقق، لما ما بدقق ما في وعد، وعود الله تتعطل كلها، لأن الله عز وجل قال:

    ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾
    ثلاثة، وعلى الفريق الثاني.

    ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾
    فإذا أخل الفريق الثاني بما عليه، الفريق الأول في حل من وعوده الثلاث، فكلما رأيت وعداً لله عز وجل للمؤمنين غير محقق، اقرأ هذه الآية:

    ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾











    والحمد لله رب العالمين


     



  3. رقم #150
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 08 Mar 2018 الساعة : 10:23 AM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة مريم (19 )

    الدرس الثامن





    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
    الآية الواحد والسبعون من سورة مريم وهي قوله تعالى:
    ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾

    ﴿وَارِدُهَا﴾
    الهاء تعود على النار، هذه الآية تحتاج إلى وقفت متأنية، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
    ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾

    وإن هنا نافية، يعني ما منك واحد إلا وهو واردها، الحقيقة أن ورود النار شيء، ودخولها شيء آخر، الله جل جلاله، الكون كله ينطق بأسمائه الحسنة، لكن أسم العدل لا يتحقق إلا في الآخرة، الدنيا دار ابتلاء، الحظوظ موزع في الدنيا توزيع ابتلاء، في الدنيا أقوياء، وفي الدنيا ضعفاء، في الدنيا أغنياء، وفي الدنيا فقراء، في الدنيا أصحاء، وفي الدنيا مرضى، في الدنيا ظالمون، وفيها مظلومون، وتنتهي الحياة، يقول الله عز وجل:

    ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)﴾

    ( سورة مريم: 115 )

    ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)﴾

    ( سورة القيامة: 36 )
    هذا المعنى أن أسماء الله الحسنة، كلها محقق في الدنيا، أسم العليم، كل ما في الكون ينطق بهذا الاسم، أسم الحكيم، أسم الغني، أسم القدير، لكن أسم العدل، قد لا يبدو للناس في الدنيا، قد يجد الناس رجل، قوياً، فاجراً، منحرفاً، فاسقاً، يتحدى ذات الله عز وجل ويتمتع بأقوى صحة، وقد تجد إنسان مؤمن مستقيماً مستضعفاً، لا يقوى على أن يحرك ساكناً، أسم العدل لا يتحقق إلا بالآخرة، لذلك ورود النار شيء ودخولها شيء آخر، فإذا ورد المؤمن النار، لا ليصلى حرها، بل ليرى مصير الظالمين فيها، ليتحقق عنده العدل الإلهي، ليرى مكانه في النار فيما لو لم يكن مؤمناً، هذا مما يضاعف سعادته بالجنة.
    يعني لو فرضنا شريكان، أقترح أحدهم على الآخر، أن يتعامل بضاعة غير نظامية، الثاني رفض أشد الرفض، فلما رفض فسخت الشركة، وتولى الأول خطته، واشترى بضاعة غير نظامية، وباعها، ثم ضبطت هذه المخالفة، وألقي القبض علي، والقي في السجن، فذهب الثاني ليزوره، فضلاً عن أنه يزوره، ويواسيه، ألا يشعر بحكمة بالغة وسعادة غامرة، من جراء القرار الحكيم الذي رفض به، هذه الصفقة، فربنا سبحانه وتعالى، إذا أورد الناس جميعاً النار، ليروا عدالته، ليروا أسم العدل محقق.

    ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾

    ( سورة إبراهيم: 42 )

    ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)﴾

    ( سورة آل عمران: 196 ـ 197 )
    آيات كثيرة.

    ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30)﴾

    ( سورة إبراهيم: 30 )

    ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)﴾

    ( سورة القيامة: 3 ـ 4 )

    ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33)﴾

    ( سورة الحاقة: من 19 إلى 33 )
    مرة ثانية أيها الأخوة:
    دخول النار شيء، وورودها شيء آخر، مرة كنا في متحف حيوانات، في قسم الأفاعي والثعابين، يعني مكان فيه الثعبان من أكبر حجم، لكن أمامه بلور كثيف، فنحن نقف أمامه، بيننا عشرين سانتي مطمئن، نحن لم ندخل على هذا الثعبان، نحن أطللنا عليه إطلال، وبيننا وبينه حرز حريز، تمتعنا برؤية حركته، وعيونه، وأجزاء خلقه، وبيئته الذي هو فيها، وبيننا وبينه عشرين سانتي، لكن في بلور كثيف في إضاءة شديدة، وهو في بيئته الطبيعية، يتحرك ويتلوى، هل يقال نحن دخلنا إلى جحر الثعبان ؟ لا ! نحن وردنا ولم ندخل، فالمؤمن إذا وردا النار، لا يشعر بوهجها، أبداً، لا يرى إلا عدالة الله فيها محققة هؤلاء الذين ظلموه في الدنيا، له شريك مثلاً فاجر، كافر، منحرف أنتزع منه المحل التجاري، وشكاه إلى الله، وعاش في بحبوحة وقوة ومنعة، وانتهت الحياة، ولم يقع حكم الله في، جاءت الآخرة، رأى شريكه في مكانه الطبيعي، وشيء آخر، لولا أنه آمنا بالله، وعرفه، واستقام على منهجه، وسار في طريق الإيمان، لكان هنا محله، بالنار تتضاعف سعادة المؤمن في الجنة، بعد هذا الورود، فهذا الورود ليس دخولاً، قال تعالى:

    ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71)﴾
    يعني أحياناً، لما ينزل العقاب بالمجرمين بالساحات العامة، إنسان قاتل نعدمه في الساحة العامة، هناك هدف تربوي كبير، أما إذا أعدم في السجن، ما رآه أحد، ولا أخبر به أحد، هناك حكمة بالغة، الإنسان حينما يرى عدالة الله عز وجل، وأنه قيوم السماوات والأرض وأن كل شيئاً عنده، بمقدار.

    ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾

    ( سورة الأنبياء: 47 )

    ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً(77)﴾

    ( سورة النساء: 77 )
    تأكل تمرة بتلاقي بالنواة، لها فلقتين، وسط الفلقتين في خيط، والتمرة لها رأس مدبب، النواة، لو وضعتها على اللسان كالإبرة، هذا النقير، والفتيل الخيط، وأيام لها غشاء رقيق جداً أسمه القطمير، فربنا عز وجل قال:

    ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾

    ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾

    ( سورة النساء: 124 )

    ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)﴾

    ( سورة فاطر: 13 )
    هل هناك من قيمة لغلاف رقيق يلف النواة ؟ ترونه، هل هناك من قيمة لرأس مدبباً كالدبوس تنتهي به النواة ؟ هل هناك من قيمة لخيط بين فلقتين نواة ؟ قال:

    ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾

    ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾

    ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)﴾

    ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)﴾

    ( سورة غافر: 17 )

    ﴿فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)﴾

    ( سورة العنكبوت: 40 )
    إذاً هذه الآيات التي تقرأها في الدنيا، في كتاب الله، تراها محققة يوم القيامة، لذلك يوم القيامة، هو الذي خلقكم ثم يعيدكم لتجزى كل نفس بما تسعى.

    ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾

    ( سورة الحجر: 92 ـ 93 )
    لذلك المؤمن أيها الأخوة:
    هذا المشهد، مشهد العبد المطلق، لا يغيب عن ذهنه أبداً، قبل أن يظلم، قبل أن يفعل شيئاً لا يرضي الله، قبل أن يأخذ ما ليس له، يقف عند هذه الآيات.

    ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾
    العلماء قالوا على جهنم صراط مستقيم، أدق من الشعرة، و أحد من السيف، الحقيقة هذا الصراط المستقيم في الدنيا، فإذا حاسبت نفسك حساباً عسيرة، وحاسبت نفسك على القطرات وعلى الساكنات وعلى الحركات، رأيت الصراط على النار عريضاً، تنطلق به في بحبوحة، أما إذا تساهلت في حساب نفسك في الدنيا، رأيت يوم القيامة ضيقاً، وإذا كان في أخطاء فاحشة ربما وقع هذا الإنسان من على هذا الصراط وسقط في النار.

    ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾
    فلذلك هذه آية الصراط، وورود النار من أجل أن يشعر المؤمن بقيمة الهدى الذي هداه الله إليه، وبقيمة الطاعة التي وفق إليها، وبقيمة هذا الطريق القويم الذي سار فيه، والمؤمن العاقل، الذكي، الموفق، هو الذي يعد لكل شيئاً عدة قبل أن يأتي.
    تروى قصة رمزية، بكتب الأدب، أن صيادين مرا على غدير ففي هذا الغدير سمكات ثلاث، كيسة ؛ يعني عاقلة، وكيسة منها، وعاجزة، توعدا الصيادين أن يرجعا، ومعهما شباكهما، ليصيدا ما في هذا الغدير من سمك، قال فسمع السمكات قولهما، أما أكيسهن، يعني أعقلهن، فإنها ارتابت وتخوفت، وقالت العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، ثم إنها خرجت من المكان الذي يدخل منه الماء من النهر إلى الغدير فنجت، هذا العاقل، قال وأما الكيسة، الأقل عقل، الأقل ذكاء، بقيت في مكانها، أهملت، حتى عاد الصيادان، في بذهنها خطة ثابتة، جاهزة، فذهبت لتخرج من حيث خرجت رفيقتها، فإذا بالمكان قد سد، قالت فرطت وهذه عاقبة التفريط، غير إن العاقلة، لا يقنط من منافع الرأي، ثم إنها تماوتت، فطفت على وجه الماء، متقلبة، تارة على بطنها، وتارة على ظهرها، فأخذها الصيادان، ووضعها على الأرض ميتة، بين النهر والغدير، فوثبت في النهر فنجت، لكن حرقت أعصابها هي، الأولى أذكى، قال وأما العاجزة فلم تزل في إقبال وأدبار حتى صيدت، هي الحوصان، لا ينجز شيء، الكسول المهمل، بعيش لساعة أجله، إلى أن يأتيه الموت لا يصلي، كل عمر بالطاولة بالليل حتى الساعة الثانية، طاولة، وغيبة، ونميمة، واختلاط، إلى أن يأتي الأجل، ليس مستعد، قال وأما العاجزة فلم تزل في إقبال وأدبار حتى صيدت وأكلت، أما العاقلة جداً، احتاطت للأمر قبل وقوعه، والأقل عقل مع وقوعه، والغبي لا قبل وقوعه، ولا مع وقوعه، ولا بعد وقوعه، هذا عطل تفكيره، فلذلك هذه الآية أيها الأخوة متعلقة بيوم القيامة.

    ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)﴾














    والحمد لله رب العالمين



     



  4. رقم #151
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 09 Mar 2018 الساعة : 03:46 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة طــــة (20 )

    الدرس الاول




    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
    اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
    اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
    أيها الأخوة المؤمنون:
    في سورة طه آيات عدة ذات مدلولات كثيرة، الآية الأولى وهي قوله تعالى:
    ﴿طه (1)﴾
    قال علماء التفسير: هذه أسم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد في بعض التفاسير أن يا طاهراً من الذنوب، ويا هادياً إلى علام الغيوب.

    ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)﴾
    هناك نوع من الشقاء مقدس، الإنسان حينما يكبر قلبه، ويرى من حوله ليسوا على هدى، يتألم أشد الألم، فحينما تتألم لضياع الناس وشرودهم عن الله عز وجل، وشقائهم فهذا شقاء مقدس، الأم حينما تتألم لضياع ابنها، أو لتقصيره في تحصيله، أو لإخفاقه في زواجه أو لضيق ذات يده، وقد تكون في بحبوحة هي هذه الأم ألمها مقدس.
    والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
    ((لو علمتم ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعام عن شهوة، ولا دخلتم بيوتكم تستظلون بها ولخرجتم إلى الصعدات تندمون أنفسكم وتبكون عليها، ولو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلة.))
    الإنسان المؤمن في بقلبه رحمة، يتألم أشد الألم لما يلحق بالمسلمين من أذى، يتألم أشد الألم حينما لا يرى المسلمين كما يتمنى أن يراهم فهذه الآلام التي لا علاقة لك بشخصك، ولا ببيتك، ولا بأهلك هذه آلام مقدس، الله سبحانه وتعالى يعتب له لا عليه، يعني يا محمد كفاك ألم، كفاك هماً، كفاك تمزقاً بما يجري حولك.

    ﴿طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)﴾
    فلذلك إذا الإنسان ما في بقلبه رحمة، وقال أنا ما لي علاقة بالناس، من قال هلك الناس فهو أهلكهم، أنت مسلم، والذين حولك مسلمون، فإما أن تسعى إلى هدايتهم، وإلى نصحهم، وإلى إرشادهم وإلى معاونتهم، إما أن تخفف عنهم متاعب الحياة.
    لذلك الحديث:
    الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله.
    تخوف إنسان ؟ ملعون عند الله، تفقر إنسان ؟ تجعله فقير تلقي بقلبه القلق؟ تذله أمامك ؟ تجعله ضائع ؟ تجعله شقي في بيته ؟ ترفع عليه سعر حتى يلهث ما يلحق، تستغل حاجته للسلعة، يمكن تحقق أرباح طائلة، هو ينفق كل راتبه من أجل معالجة بسيطة.
    مريض بعناية مشددة في له قريب بالشام، جاء يعوده ممنوع ممنوع زيارته بأمر الطبيب، زاره أول يوم، وثاني يوم، وثالث يوم رابع يوم ممنوع، ممنوع، ممنوع، أحد عشر يوم، بعدين قال بدي شوفه، قال له من ربع ساعة مات، دخلوا، جاب طبيب شرعي من أحد عشر يوم ميت، الفاتورة خمسين ألف ليرة.
    يعني تستغله، تأخذ أمواله، تفقره، عملية غير ناجحة وسبعين ألف، الإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله، ملعون، من هدم بنيان الله.
    أيام الإنسان يستغل علمه، يستغل حاجة الناس إليه، يستغل ثقة الناس فيه، يستغل مهنته الراقية، ويبتز أموال الناس حراماً يأكلها سحتاً، والله هذه الأموال سوف يتلفها الله ويتلفه معها، هذا إنسان أي إنسان لا يكون متعصب، أي إنسان هذا عبد لله، خذ منه حقك، الذي لك عليه، خذ منه نظير أتعابك، لا تبتز أموالك وأساليب ابتزاز أموال الناس لا يعلمها إلا الله، والآن كانت في المهن الدنيا والآن في المهن الراقية، تكون الدعوة خاسرة سلفاً، في اجتهاد محكمة النقض، لا يجز للقاضي أن يحكم لهذا المدعي، يمنيه ويعده بالفوز ويلقيه سنوات وسنوات ثم يتهم القاضي بأنه قبض رشوة من خصمه وابتز أمواله، أحياناً يطلب منه ست تحاليل، ما بحاجة لها، بحاجة لأول تحليل، في اتفاق مع المحلل، حلل أول قسم والباقي القيه بالمجلى والثمن بيني وبينك، مهن راقية هي.
    الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله، ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام.
    فلذلك لما الإنسان يرى الناس يفهمون الدين فهماً سقيماً يفهمون الدين صياماً، وصلاة، ولا يستقيمون في معاملاتهم، لا يصدقون، لا يخلصون يغشون، يبتزون أموال بعضهم بعض يأكلون أموال بينهم بالباطل، ويدلوا بها إلى الحكام يتألم الإنسان، هذا ألم مقدس، إذا تألمت على ضياع الناس وعلى تقصيرهم، وعلى انحرافهم، وعلى جهلهم، وعلى ضلالهم، فأنت إنسان مؤمن.

    ﴿أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)﴾
    هذا الشقاء المقدس، الشقاء النابع من الرحمة، الشقاء النابع من حرص.

    ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)﴾

    ( سورة التوبة: 128 )
    رحمته دعته إلى أن يتألم.

    ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127)﴾

    ( سورة النحل: 127)

    ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ﴾

    ( سورة الحجر: 88 )
    إياكم أن تفهم هذه الآية أن النبي عليه الصلاة والسلام يمد عينيه إلى ما في أيدي الناس من الدنيا، لا، يمد عينيه إليهم، ليهديهم إلى الله عز وجل.
    لذلك:

    ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾
    لو كان يتمنى ما عندهم من دنيا لتحزن على نفسك، لا تحزن عليهم و القرينة واضحة جداً، في إشارة علمية بالآية:

    ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)﴾
    معناه في ثروات تحت، إذا واحد قال لأولاده أنا لي هذا البيت ولي الأرض، ولي ما تحت الأرض، قبل ما يدفنوا ينبشوا الأرض كلها، معناها في كنز الله عز وجل أشار:

    ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)﴾
    ماذا تحت الثرى، هذه الثروات التي لا يعلمها إلا الله، مرة ذهب، مرة ألماس، مرة نفط، مرة بوتاس، مرة فوسفات، هذه كلها ثروات، إشارة إلى هذه الثروات.

    ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾
    السر واضح شيءٌ أسررته، أما الأخفى، الذي أخفي عنك أنت خفي عن علمك وتجاوز سرك.

    ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾
    يعلم ما في الكون، ويعلم حقيقة هذا الإنسان، لذلك علم ما كان وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، أنت على العشر الآلف في الشهر ماشي حالك من بيتك إلى الجامع، تبع المليون لا نعرف، لا نعرف بتم مستقيم، لما تنحرف لا نعرف، هو الله يعرف.
    إن من عبادي لا يصلحه إلا الفقر، فإذا أغنيته أفسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلح له إلا الغنى، فإذا أفقرته أفسدت عليه دينه، هذا علم ما لم يكن لو كان كيف يكون.

    ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾

    (سورة طه)

    ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)﴾

    ( سورة ق: 16 )
    والله يحول بين المرء وقلبه، كل خواطرك عنده مسجلة خواطر طموحاتك، تمنياتك، نواياك، قاعد بالغرفة بالشتاء دافئة وجاءت صديقة زوجتك تعوا لهون أدفأ لكم، أدفأ لكم هون لما في شي ثاني، الله بعرف، القصد أدفأ لكم والقصد شيء آخر.

    ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) ﴾

    أي فكرة، وأي عقيدة، وأي تفسير، وأي مقولة، وأي رأي لا يتناسب مع أسمائه الحسنى ينبغي أن تردها، يجب أن تفهم أسماء الله أنها أسماء حسنى كلها كمال، يعني مثلاً:
    ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا﴾

    ( سورة الشمس: 7 ـ 8 )
    إياك أن تفهم هذه الآية، أن الله أكره الإنسان على أن يفجر هذا لا يليق بجلاله، إياك أن تفهم هذه الآية أن الله قدر عليك الضلال قبل أن يخلق، قدر عليه المعصية، لا، أي أن هذه النفس لفطرتها العالية، إذا فجرت تعلم أنها فجرت من دون معلم، من دون موجه لما الإنسان ينحرف، يعلم أنه منحرف هي فطرة، هذه الفطرة العالية التي تتوافق مع الدين، لذلك الإنسان إذا أنحرف بفطرته يعلم أنه أنحرف، هذا معنى:

    ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾
    ألهمها أنها حينما تفجر فاجرة، بقلك متضايق، شاعر بضيق الدنيا لا تسعني، شاعر بوخز ضمير، شاعر بكآبة، هي الكآبة ووخز الضمير ومتضايق، وقلبك عاصص، والأرض ما عما تسعك من ذنوبك، فندق في بعض البلاد الغربية مكتوب على، فندق خمس نجوم، إذا لم تنم فالعلة في ذنوبك لا في فروشنا، العلة من ذنوبك نحنا فراشنا وثيرة، من الدرجة الأولى، بس ما عم تنام أنت عامل ذنوب بالنهار.

    ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)﴾
    اسمعوا هذه الحكمة، كن لي ما لا ترجو أرجى منك ممن ترجو، سيدنا موسى ذهب ليأخذ قبس من نار، يتدفأ بها وأهله، فنجاه الله هناك، أيام الله بقدرك الهدى من سفرة، من زيارة، تلتقي مع إنسان يفتح لك باب رزق الله عز وجل لا تيأس، لا تزهد، أي عرض جاءك أقبله، قول إن شاء الله، لا ترفض عرض، لا تعلو على عرض، لعلى في هذا العرض ربح كبير، لعلى في هذا العرض فلانة قالت، عنده بنت مناسبة بدو يزوجها لي معناها فيها علة، لا ما فيها علة، من قال لك ذلك ؟ سيدنا موسى قال له:

    ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾
    عرض الفتاة شيء جيد وفق السنة، اذهب، ابعث من يراها لا ترفض عرض، لا تتكبر على رزق ساقه الله إليك.
    هذا معنى أن سيدنا موسى قال:

    ﴿إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) ﴾
    فناجاه الله عز وجل، يمكن أن تدخل لمسجد بصلي بتلاقي في درس، ينشرح قلبك بكون سبب هدايتك، لا تزهد، أخي واحد سحبك على درس روح معه، بجوز تستفيد منه، أما هذه المواقف المتشنجة العقل المتكلس، ما بغير ولا بدل، الناس جميعهم لم يفهموا، أنا لحالي فهمان، التفكير الساذج، والسخيف والجامد، روح جرب، واحد دعاك إلى قراءة كتاب أقرأ الكتاب، لعل يكون فيه هدايتك، دعاك إلى مجلس علم استجيب، استجب له، كن لي لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو.
    سيدنا موسى ذهب ليأخذ قبساً من النار فكان في هذا الذهاب مناجاة الله له، هكذا تقول بعض الكتب، قال له يا ربي بالمناجاة لا تبقي لي عدواً قال له يا موسى هذه ليست لي، لي ما صحت لي، ما في إنسان ما له أعداء، قال له يا ربي لا تبقي لي عدواً قال له يا موسى هذه ليست لي، كلما الإنسان نضج بوطن نفسه له خصوم، خير إن شاء الله.

    ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79)﴾

    ( سورة النمل: 79 )
    قل الله ثم ذرهم في غيهم يعمهون، الخصومة لا بد منها.

    ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾

    ( سورة الأنعام: 112 )

    ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾

    ( سورة الفرقان: 31 )
    الأنبياء لهم أعداء، طيب الله ما كان قادر يلغيه أبي لهب وأبي جهل، وهؤلاء الصناديد الكفار يريحهم منهم كان، لا، يرقى بهم لأنه، لا يرقى إلا بهم ليظهر صدقه، وصبره، وإخلاصه وجلده، وحبه لله عز وجل، خرج مشياً إلى الطائف، ضربوه في الطائف، قال ربي إلا لم يكن بك غضب علي لا أبالي ولك العتبة حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي، نحنا شو أسمك ما عاد يأتي إلى الجامع، إذا قال له شو أسمك ما عاد يأتي إلى الجامع، ضرب النبي اللهم صلي عليه، فلذلك كن لي ما لا ترجو وأرجى منك لما ترجو.

    ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) ﴾
    هذه ندرسها في الأسبوع القادم، لكن في سؤال، قال:

    ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾
    يعني الله لا يعلم ما في يمينه، قال:

    ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾
    خلص هي عصاي.

    ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ﴾

    ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)﴾
    ما حكمة هذا الجواب، وما حكمة هذا السؤال، إن شاء الله نأخذها يوم السبت القادم.


     



  5. رقم #152
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 09 Mar 2018 الساعة : 03:48 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة طــــة (20 )

    الدرس الثانى





    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
    أيها الأخوة الكرام:
    قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام في سورة طه، جاءت مفصلة وجاءت معالجة من زوايا عدة، قال تعالى:
    ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10)﴾
    هو أراد أن يقتبس من هذه النار قبس، قلنا في الدرس الماضي.
    كن لي مالا ترجو، أرجى منك لما ترجو
    فذهب ليأخذ قبس من النار لأهله فناجاه الله عز وجل:
    ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾
    أيها الأخوة الله جل جلاله يقول مرة:

    ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾

    ( سورة يس: 12 )

    ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلاً (23)﴾

    ( سورة الإنسان: 23 )
    فمرة يتحدث الله عن ذاته بضمير الجمع، ومرة يتحدث عن ذاته بضمير المفرد، هنا إنني:

    ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) ﴾
    إذا تحدث الله عن ذاته تحدث بضمير المفرد.
    أما إذا تحدث عن أفعاله تحدث بضمير الجمع.
    لأن أسمائه الحسنى كلها داخلة في أفعاله.
    فأي فعلاً من أفعاله فيه:
    رحمةٌ، وفيه رأفةٌ، وفيه عدلٌ، وفيه قوةٌ، وفيه قدرةٌ، وفيه علمٌ، وفيه تقديرٌ، كل أسمائه الحسنى داخلة في أفعاله، إلا أن خلقه جل جلاله، قد يتبدى فيه أسم أوضح من اسم، فإذا نظرت إلى الوردة الجميلة، اسم الله الجميل أبرز ما فيها، وإذا نظرت إلى بحر هائج فاسم الله الجبار أبرز ما فيه، وإذا نظرت إلى بطش ربك للظالمين اسم الجبار، وإذا نظرت إلى الطفل الصغير وكيف يلتقم ثدي أمه إلى اسم الله الرحيم، أفعاله، كل أسمائه في أفعاله، لكن كل فعل يتبدى فيه أسم أوضح من الاسم الآخر، على كل إذا تحدث الله عن ذاته تحدث بضمير المفرد.

    ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾

    أما إذا تحدث عن أفعاله، تحدث بضمير الجمع.
    ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴾

    ( سورة يس: 12 )
    هي أول نقطة.
    النقطة الثانية: في تفسير للقرآن إشاري، نأخذ بعضه أحياناً.

    ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾

    متى أستحق هذا النبي العظيم أن يناجيه الله عز وجل ؟ لأنه بالوادي المقدس، يعني أنت إذا كنت بالوادي المقدس همومك نبيلة همك أن تعرف الله، همك أن تطيعه، همك أن تتقرب إليه، همك أن تنشأ أولادك التنشئة الإسلامية الطيبة، همك أن تحجب أخواتك البنات همك أن تزوجهن من أزواج صالحين همك أن ينتشر الحق، همك أن يهتدي الناس، همك أن يقيم الناس الإسلام في بيوتهم، إذا كانت هذه همومك فأنت بالوادي المقدس، أما همك جمع الدرهم والدينار، همك أن تبني مكاناً جميلاً كي تقضي فيه عطلة الأسبوع، همك أن تجمع أكبر قدر من المال، همك أن تقتنص أكبر قدر من الشهوات، هذا الوادي ليس مقدساً، الإنسان لينظر بأي وادي هو، هل هو بالوادي المقدس، أهدافه نبيلة، نواياه عالية، عمله مستقيم، يحب الحق يحب أهل الحق، يحب الله ورسوله، يحب أن يعطي أم أن يأخذ يحب أن يرحم أم أن يقسُ، ما الذي يحبه ؟
    لذلك لا تستحق أن تتلقى من الله تجلياً، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، لا تستطيع أن تتلقى من الله رحمة، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، ليقذف النور في قلبك فترى به الحق حقاً والباطل باطلاً، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، لا تستحق أن يرفع الله ذكرك، إلا إذا كنت بالوادي المقدس، كن بالوادي المقدس وانتظر كل خير، وانتظر كل عطاء، قل لي ما الذي يقلقك، أقل لك من أنت، قل لي ما الذي تسعى إليه، أقل لك من أنت، قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت، هل تفرح بالأخذ أم بالعطاء، هل تفرح بطاعة الله، أم بجمع الدرهم والدينار، فلذلك الوادي المقدس، المعنى الإشاري، أنا لا أفسر الآن أنا أشير إلى بعض المعاني هي بسموها خواطر إيمانيا، أما فاخلع نعليك.

    وما مقصودهم جـنات عــدن ولا الحور الحسان ولا الخيامة
    سوى نظر الحبيب فذا مناهم وهـــــــذا مطلب القوم الـــكرام
    ***

    العباد ثلاثة: العبيد ـ والتجار ـ والأحرار ـ العبيد يعبدون الله خوف من نارهم، والتجار يعبدونه طمعاً في جنته، والأحرار عرفوا أن لهم رباً يستحق العبادة فأطاعوه.
    الإنسان حينما يتخلى عن حظوظ الدنيا وقال بعضهم وعن حظوظ الآخرة، ويرجو وجه ربه الكريم، هي فاخلع نعليك.

    ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾
    هذا معنى إشاري، وحينما يصل الإنسان إلى جنة ربه، قال تعالى:

    ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62)﴾

    ( سورة الرحمن: 62 )
    من دونهما، يعني في مرتبة بالجنة، الجنتان دونهما، أي جنتين، جنة الدنيا، وجنة الآخرة.

    ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)﴾

    ( سورة الرحمن: 46 )
    جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، وفوق الجنتين، جنة القرب من الله عز وجل، ورضوان من الله خير.
    فلذلك قال: المؤمنون الصادقون يوم القيامة ينظرون إلى وجه ربهم الكريم فيغيبون خمسين ألف عام من نشوة النظرة، قال النبي اقرأ قوله تعالى إذا شئتم.

    ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾

    ( سورة القيامة: 22 ـ 23 )
    وأكبر عاقب يعاقب به الإنسان يوم القيامة.

    ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾

    ( سورة المطففين: 15 )
    يعني إذا كان ابن حساس كثير عنده محبة لوالده، الأب قال له إطلاع لبره لا تحاكيني، يمكن ما بنام الليل، إذا عنده الحساسية البالغة.
    فأكبر عقاب يعاقب به الإنسان يوم القيامة، أن يحجب عن الله الله سبحانه وتعالى، لا يكلمه، ولا ينظر إليه، ولا يزكيه يوم القيامة هذه الآية وردت في آل عمران.

    ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)﴾

    ( سورة آل عمران: 77 )
    أيها الأخوة:
    قال بعض العارفين بالله:

    فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنــــــــا
    ***

    هذا الذي يقدم على المعاصي، والملذات، والنساء، والخمور لو سألتموه وأجابكم بصراحة لماذا تقبل على هذه الأشياء ؟ يقول طلباً للذة، لو علم أن في القرب من الله سعادة لا تعدلها سعادة، أنا مضطر لأن أضرب الأمثال، لو إنسان دعي إلى وليمة فاخرة جداً، العصير الحساء، الفتات، المقبلات، اللحوم، الخضراوات، الفواكه الحلويات، القهوة، الشاي، بعد ما أكل من كل لون عاد إلى البيت لقى في الطريق بائع فلافل، هل يتمنى أن يقف ليشتري شطيرة ؟
    من عرف الله زهد فيما سواه، فالإنسان لما لا يعرف الله عز وجل، يعجب بكل شيء، ويتعلق بكل شيء، ويتمنى كل شيء، أما إذا عرف الله عز وجل، زهد في كل شيء، من عرف الله زهد فيما سواه، أما قول لواحد زهد في الدنيا، قبل أن يعرف الله، مستحيل مستحيل، هي روحه، هي دمه، هي لحمه، فالزهد في الدنيا، صعبٌ جداً إلا لم تذق طعم القرب، أما إذا ذقت طعم القرب، كما قال بعض العارفين، لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلون عليه بالسيوف، يعني في بقلب المؤمن من السعادة، والله الذي لا إله إلا هو ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم.
    إذاً: ماذا حصل لهذا النبي الكريم، لما الله ناجاه.

    ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾
    أخوانا الكرام:
    الأشياء التي يتصف بها الأنبياء، أشياء ثمينة جداً، ولكن أطمئنكم، أن لكل مؤمنٍ من هذه الأوصاف نصيب، بقلك لنا لحسة نحنا، على قدر الإيمان وقدر الإحسان، وقدر المحبة، يعني إذا الله عز وجل ناجا سيدنا موسى، المؤمن أيام يتجلى على قلبه تجلي ينسيه الحياة كلها، أيام يغمسه في سعادة لا تستطيع سياط الجلادين اللذعة ولا سبائك الذهب اللامعة أن تصرف عنها، أيام بقلك المؤمن وهو صادق أنا أسعد الناس.
    مرة قال لي شخص كلمة لولا أنه أتبعها بكلمة لانتقده، كان في الحج فلما عاد ذهبت إليه كي أهنئه بالعودة، قال لي ليس في الأرض من هو أسعد مني، ثم قال، إلا أن يكون أتقى مني.
    وفعلاً المؤمن الصادق، ولا يكذب، ولا يبالغ، يقول لك أنا أسعد الناس، طيب هو أقل من الناس، قد يكون دخله محدود، في عنده خمسين علة بجسمه بجوز، بيته وسط، هو سعيد بالله عز وجل لأن الله عز وجل إذا أعطى أدهش، لو حجبت عنه الدنيا بأكملها هو أسعد الناس، وإذا حجب الله رحمته عن العبد لو أعطاه الدنيا بأكملها هو أشقى الناس.
    لذلك: لما سيدنا موسى ناجى ربه، وناجاه الله عز وجل ونادى.

    ﴿يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13)﴾
    يعني إذا كان ربنا أختار سيدنا موسى، طيب المؤمن أيام يوظفه عنده بوظيفة، ييسر له عمل في سبيله، بجري الخير على يده ينطقه بالحق، أيام يعطيه مالاً يعطي منه الفقراء، هذا وظيفة عند الله عز وجل، يلهمه ببناء المساجد يلهمه بالدعوة إلى الله، يلهمه الأمر بالمعروف، يلهمه خدمة الناس، كمان وظيفة هي، نحنا عما نطلب الشي الواقعي، كمؤمنين، إذا أنت أخلصت لله عز وجل وأقبلت عليه اتجهت إليه، قد يجري على يديك الخير، إذا أراد ربك إظهار فضلك عليك خلق الفضل ونسبه إليك.

    ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾

    والله أيها الأخوة:
    في كلمات يقولها العوام، بس والله الذي لا إله إلا هو هي تعبر عن حقيقة أشد التعبير، بقلك ما في إلا الله، ما في أقوياء، ولا في أغنياء، ولا في ظُلام، ما في إلا الله، كن له كما يريد، يكن لك كما تريد، كن له كما يريد، ولا تعلمه بما يصلحك، يعني لا تكلف خاطرك تقل شو بدك، بيعرف شو بدك، عبدي كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.

    ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾
    لا في رافع، ولا في خافض، ولا في معطي، ولا في مانع ولا في معز، ولا في مذل، ولا في قابض، ولا في باسط، ولا في فعال في الكون إلا الله، لذلك:

    ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213)﴾

    ( سورة الشعراء: 213 )
    تعذب حالك ما في إلا الله، والمثل بعيده آلاف المرات، معك معاملة سفر تحتاج إلى موافق على السفر، دخلت إلى دائرة فيها ثلاث طوابق، في كل طابق مائة موظف، لكن عندك علم اليقين أن واحداً هو المدير العام في هذه الدائرة هو وحده الذي يوافق لك على السفر هل تبذل ماء وجهك أمام غيره، تترجى واحد، مستحيل، ما دام في واحد يوافق، والباقي ما لهم علاقة، المؤمن في الدنيا يعلم أن أمره كله في يد الله، رزقه، حياته، صحته، زوجته، أولاده، زبائنه تجارته، وظيفته، رؤسائه، مرءوسيه، كلهم بيد الله، علاقته مع واحد، المؤمن شغلته مريحة كثير، عنده حساب واحد،ليس ألف حساب بالدفتر، حساب واحد يعامل الله ويستريح.

    ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾

    ربنا لخصنا الدين كله، هي كلمات الدين كله مخلص بالآية هي.
    ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾

    موقفك.
    ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾
    طعني واقبض الثمن بالصلاة، أطعني في كل حياتك، وأقبض الثمن في الصلاة.

    ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾
    أما الناس في غفلة عنها.

    ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾
    أما أكاد أخفيها تحتاج إلى درس كامل، كيف الله كاد يخفيها هنا الاختيار لو أنه مثلاً، واحد قلنا له إن شربت هذا الماء ضربنا عنقك، ورأى أمامه واحد شرب قطعت رأسه، يشرب ؟ ما عاد مخير صار مضطر، أم الله عز وجل جعل الجزاء آجل، تقدر تعصي تفعل ما تشاء، وترتكب الموبقات، والمعاصي تكسب مال حرام تمشي بالعرض، وتقول ما في أقوى مني، والحبل مرخي، أما في لحظة من اللحظات يشد الحبل فجأة، تقع في قبضة الله، يعني:

    ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾
    تأخير العقاب، وتأخير الجزاء، هو الذي يرفعك عند الله، أما لو كان الجزاء أمامك تطيع ولا أجر لك، لأنه شغلة مبينة، ما عاد بدها محبة لله، ولا بدها طاعة لله، أما الله جعل الشهوات أمامك، و الطاعات أمامك، والجواب، الجزاء بعيد، لأنه بعيد الجزاء صار في اختيار، صار في ابتلاء، صار في امتحان، من يختار الشيء البعيد على القريب، معناها فكر.

    ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾
    لكن.

    ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾
    أكاد أخفيها بتأخير الثواب والعقاب، حتى الإنسان يمتحن، كي يأخذ أبعاده كلها، يعني ممكن، بالمناسبة، تطيع الله عز وجل إلى أمد طويل، ودخلك هو هو، وبيتك هو هو، والمشاكل هي هي، حتى الله يمتحنك، أنت عبد التوفيق، لما عبد الله، عبد إذا كان واحد استقام الله يغنيه، عبد الغنى لما عبد الغني، عبد الغني ففي امتحان وممكن إنسان يعصي، يكفر، ويلحد، ويزني، ويشرب خمر، ويفعل الموبقات كلها، ومثل البغل، ما في البلى، تخطيط قلبه جيد، كله ما في شيء إطلاقاً، طيب، بقلك وين الله، ما في شيء.

    ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

    طول بالك.
    ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾
    إن شاء الله الدرس القادم نقف عند هذه الآية وقفة متأنية.





    والحمد لله رب العالمين





     



  6. رقم #153
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 10 Mar 2018 الساعة : 10:50 AM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة طــــة (20 )

    الدرس الثالث


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
    اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
    اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
    أيها الأخوة المؤمنون:
    ذكرت لكم البارحة، أن الله سبحانه وتعالى، لخص الدين كله بكلمات قال:
    ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾
    ما في غيره، ما في إلا الله.

    ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾
    توحد ثم تعبد، وما أمرك أن تعبده، إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده قال:

    ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ﴾

    ( سورة هود: 123 )
    ما أمرك أن تعبده، إلا بعد طمأنك أن أمرك كله، صغيره وكبيره، جليلة وحقيرة، قريبه وبعيده، ما بدا لك وما لم يبدو لك كله بيد الله، فإذا يأست مما سوى الله، اتجهت إلى الله عز وجل، ما دام أنه لا إله إلا أنا فاعبدني إذاً لا تعبد أحداً معي.

    ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾
    إن عبدتني، أمكنك أن تصلي لأن العبادة ثمن الاتصال بالله عز وجل.

    ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾
    العبادة هي الثمن، والصلاة فيها الجزاء، فيها الاتصال، فيها النور، فيها السداد، فيها الطمأنينة، فيها ذكر الله عز وجل، الآن اليوم الآخر.

    ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾
    قولاً واحداً، لكن.

    ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾
    كيف ؟ لحكمة بالغة أرادها الله عز وجل، جعل الشهوات في متناول الإنسان، لكن الجزاء والعقاب، بعد حين، كلمة بعد حين من هنا نرقى، لو أن المعصية أمامك، وأن جزاءها أمامك، لا تفعلها لو أن الطاعة أمامك وجزاءها أمامك، تطيعه لا حباً بالله ولا طلباً لمرضاته، ولكن بحثاً عن المكاسب فلذلك الله عز وجل، أمرك بالطاعة ونهاك عن المعصية، وقال بعد حين أنا أكافئك، وكلمة بعد حين يعني الحبل أرخاه لك، لك أن تطيعه ولك أن تعصيه، لك أن تحسن، ولك أن تسيء، ما في شي، تحسن إلى أمد طويل، لا ترى شيئاً غير طبيعي، تسيء لا أحد يعاقبك، لك أن تستقيم، لك أن تنحرف، لك أن تخلص، لك أن تخون، لك أن تنصف، لك أن تجحد لك أن تعطي، لك أن تمنع، لك أن تسمو، لك أن تكفر، لك أن تتبع العقل، لك أن تتبع الشهوة، لكن كل شيء له حساب.

    ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾

    لكن:
    ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

    الإنسان، بتلاقي شارع في أبنية، هذا البيت فيه دين، هذا البيت ما فيه دين، هذا البيت فيه صلاة، هذا البيت ما فيه صلاة، هذا البيت نسائه متحجبات، هذا البيت نسائه متفلتات، هذا البيت صاحبه يتعامل بالربا، هذا البيت ما بتعامل بالربا، لكن كلهم عايشين، يأكلون ويشربون، وينامون، ويستيقظون، ويشربون الماء العذب الفرات ويأكلون الطعام الطيب، ويتنزهون، وينجبون الأولاد، كلهم مثل بعضهم، هي.
    ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

    لكن في لحظة واحدة.
    ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾

    (سورة يس:59 ـ 60 )
    يعني شوف الطلاب أثناء العام الدراسي كلهم مثل بعض، بس واحد يرسب، واحد ينجح الأول، واحد قوي بالرياضيات، واحد ضعيف، كلهم مثل بعض، لابس البدلة النظامية ويأتي إلى المدرسة متى يصير في الخزي والافتخار، بعد الامتحان.

    ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾
    لولا أن الله أخفاها، لما ارتقينا، ولما كان للجنة معنى، ولما كان للنار مبدأ.

    ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

    فعل أكاد من الأفعال النادرة في اللغة العربية، هذا الفعل، إذا سبقه حرف نفيٍ معناه الإثبات، وإذا أثبته معناه النفي، كيف ؟
    إذا قلت:
    ما كدت أن أقع حتى وقفت.
    يعني وقعت.
    ما كدت أقع حتى وقفت.
    كدت أقع.. حتى وقفت.
    الفعل وقع
    ما كدت، نفيته، فجاء مثبتاً.
    قلت:
    كدت أقع.
    معناها ما وقعت.
    إذا قلت:
    كدت أقع ؛ أي أنك لم تقع.
    أما إذا قلت:
    لم أكد أقع حتى وقفت، يعني وقعت.

    ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾

    يعني الله أخفاها.
    ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾
    ما أخفاها، يعني كلمة أكاد أخفيها، بين الظل والنور، ممكن إذا الإنسان في غفلة بقلك وين الله عز وجل، ما في غير الدنيا، يلي معه دراهم في جنة، الدراهم مراهم، لا يرى المال إلا كل شيء أما:

    ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾

    ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾

    ( سورة الحجر: 92 ـ 93 )
    في أدق من ذلك.

    ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8)﴾

    ( سورة الزلزلة: 7 ـ 8 )

    ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾

    ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾

    ( سورة الأنبياء: 47 )

    ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾

    ( سورة لقمان: 16 )

    ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾

    ( سورة النساء: 124 )
    رأس النواة المدبب.

    ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾

    ( سورة النساء: 77 )
    خيط بين الفلقتين.

    ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)﴾
    الغلاف الرقيق.

    ﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾

    ( سورة غافر: 17 )

    ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾

    ( سورة العنكبوت: 40 )

    ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (49)﴾

    ( سورة الكهف: 49 )

    ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118) ﴾

    ( سورة النحل: 118 )

    ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)﴾
    نحنا في زمن هدنة، نحنا في زمن العمل، أما الآخرة زمن الجزاء، نحنا في زمن التكليف، أما الآخرة زمن التشريف، نحنا في زمن السعي، أما الآخرة زمن العطاء.
    الآن دققوا أيها الأخوة: الله عز وجل ينصحنا، قال:

    ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾
    لا تجلس مع أناس كفروا بالآخرة، وعاشوا للدنيا، إن جلست معهم تزهد بالآخرة وتحب الدنيا، تزهد بالطاعة وتتمنى المال، فأنت قل لي من تصاحب أقل لك من أنت، لا تصاحب إلا مؤمناً، لا تصاحب إلا من ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله، هي حكيتها من يومين، ما ممكن إنسان يستقيم إذا له أصدقاء متفلتين، له أصدقاء من أهل الدنيا، له أصدقاء لا يصلوا له أصدقاء الدين مالهم قابضينوه، له أصدقاء عمي حطلي خليني أمشي، على الحارك على الحامي، هؤلاء الأصدقاء حجاب بينك وبين الله.

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

    ( سورة التوبة: 119)
    أمر إلهي.

    ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾

    ( سورة الممتحنة: 13 )

    ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾

    ( سورة المائدة: 51 )

    ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾

    ( سورة آل عمران: 28 )

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾
    في آية، ولو كان آبائهم.

    ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ﴾

    ( سورة المجادلة: 22 )
    فحتى تستقيم بدك مجلس علم، حتى تستقيم، بدك أصدقاء مؤمنين، وحتى تستقيم بدك صديق إذا نسيت يذكرك، قوم لنصلي أمشي معي على الدرس، بدك صديق إذا غفلت يصحيك، نسيت بذكرك، لذلك العلاج لازم تبحث عن طقم جديد من المؤمنين تقيم علاقات طيبة معهم، المؤمن يذكرك بالله عز وجل، هكذا قال النبي قال:
    ((أولياء أمتي إذا رأوا ذكر الله بهم ))
    إن رأيته أي والله تذكر الله عز وجل، هو مع الله عز وجل، فنحنا بدنا نصاحب أهل الإيمان لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له.

    ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾

    ( سورة الكهف: 28 )
    حليبه فارط، هو شرق، وامرأته غرب، وأولاده شمال وبناته جنوب، شي فيه دين، وشي ما فيه دين، شي جاء الساعة 12 جاء وحدة، هكذا أسرة لا تصاحبها، يعني أسرة متفلتة لا تصاحبها لا تقم علاقة معها، لا بد من حمية اجتماعية، هذا الجواب الذي أقترحه وأنا والله أكبرت صراحته وجرأته، يعني أيام إنسان يحكي مضطر يعرف الجواب.

    ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾
    شوف هل الربط:

    ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾
    في آية ثانية تؤكد هذا المعنى.

    ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)﴾

    ( سورة الماعون: 1 ـ 2 )
    طيب آية ثالثة.

    ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

    ( سورة القصص: 50 )
    يعني كل إنسان يكذب بالدين، أنظر إلى سلوكه.

    ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) ﴾

    ( سورة العلق: 9 )
    انتهت الآية، طيب وين الجواب ؟ يعني هذا الذي ينهاك عن الصلاة، دعك من كلامه انظر إلى أخلاقه، انظر إلى أنانيته، انظر إلى قذارته، انظر إلى استعلائه، انظر إلى جشعه، انظر إلى كذبه انظر إلى إخلاف معاديه، انظر إلى خيانته.

    ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) ﴾
    آية ثانية.

    ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12)﴾

    ( سورة العلق: 11 ـ 12 )
    شوف أخلاقه، شوف طاعته لله، شوف وفائه، شوف أنصافه، شوف رحمته بقلبه، شوف صدقه، يعني أحياناً لا تحتاج إلى دليل، أخلاق المؤمن دليل ولا تحتاج إلى دليل على الكفر أخلاق الكافر دليل، يعني حدث ولا حرج يعني حاوية، حاوية شو هي الحاوية اطلع فيها، كل شيء يقرف، ما في أخلاق راقية إطلاقاً.

    ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) ﴾
    أي تسقط، تشقى.

    ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾
    سيدنا موسى يناجي الله عز وجل، يعني هو في سعادة لا توصف، لا توصف، أنت مع شقفت مؤمن موصول بالله إذا قعدت معه تسعد، شقفت مؤمن يعني آخذ لحسة، إذا قعدت معه بتأنس أشد الإيناس، ينطلق قلبك بمعرفة الله كيف إذا جلست مع صديق، فكيف إذا جلست مع نبي، كان النبي الكريم... ينام على عتبة الباب، من شدة تعلقه به، من شدة حبه له، فكيف إذا ناجاك الله عز وجل ؟ شغلة ما توصف هي.

    ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾

    سيدنا موسى بدو يطول النقاش إلى أطول الوقت، قال:
    ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾
    خلص عصاي، قال:

    ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾
    قام استحى ليكون زودا كمان، قال:

    ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)﴾
    إذا الله حب، يقول له كمل، ما هذه المآرب يا موسى بكمل شوف دقة الكلام:

    ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾
    شعر أنه زودها ؛ يعني أطال، قال يا ربي:

    ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)﴾

    يعني إذا أردت أن أقول لك هذه المآرب أقولها لك، الله ما أراد ذلك، أراد أن يقلبها بعد حين إلى حية، قال له أنظر إلى هذا هذا الذي بيدك عصا من خشب، تأملها، دقق فيها.
    ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)﴾
    إنسان يقول لك أنا رسول الله، تقول له أنت أين الدليل ؟ فهذه المعجزة، المعجزات التي يأتي بها الأنبياء هي الدليل على أنهم رسل الله عز وجل، والمعجزات ينبغي أن تكون مما تفوق به القوم لو كان سيدنا موسى مختص بالإلكترون، وبعصره في سحر، ما بصدقوه، لما بعصره في سحر، وجاءهم بشيء يفوق السحر، يجب أن تكون المعجزة، مما تفوق به قوم النبي، سيدنا رسول الله قومه تفوق بالبلاغة، فجاء القرآن بليغاً، سيدنا عيس قومه تفوق بالطب أحي الميت، دائماً النبي يأتي بمعجزة، مما تفوق بها القوم، ويزيد على أعلى من تفوق في، قال:

    ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)﴾

    قال له:
    ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22)﴾
    يده كالكوكب الدري، معه عصاي إذا ألقاها تصبح أفعى ويده بيضاء للناظرين.

    ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾
    وكل مؤمن يرى من آيات ربه الشيء الكثير، لكن أقول لكم الكون من دون خرق للعادات هو أكبر معجزة على الإطلاق، بكأس الماء هذا، العذب الفرات، سمعك، بصرك، طلاقة لسانك، كل حرف تنطق به تسهم في صنعه سبعة عشر عضلة، إذا كلمة من خمس حروف، وإذا كان جملة خمس كلمات، وإذا خطبة خمس ساعات، كم عضلة تحركت، الإنسان في وضعه الراهن، هو معجزة، لكن لضعف عقول الأقوام السابقة، كانت المعجزات خرق للعادات والنواميس، أما أنت معك مليون معجزة، ابنك ليس معجزة، باللقاء الزوجي في خمسمائة مليون حوين، حوين واحد تختاره البويضة ليلقحها، وهذا الحوين بعد حين يغدو طفلاً، في دماغ، مائة وأربعين مليار خلية، استنادية، وأربعة عشر مليار خلية قشرية، وتسعمائة ألف عصب بصري، ومائة وثلاثين مليون مخروط عصبي بالعين في شبكية العين، وثلاثمائة ألف شعرة، لكل شعرة وريد وشريان وعصب وعضلة وغدة دهنيه، وغدد صبغية، والقلب بضخ ثمانية أمتار مكعبة كل يوم دم، ثمانية أمتار، أنت تستخدم وقود سائلة بالسنة كلها مترين مكعبة، كل السنة، القلب كل يوم يضخ لك ثمانية أمتار مكعبة، المعجزات بين أيديكم وفي أنفسكم وما تشعرون، وقد ورد في الأثر::
    ((حسبكم الكون معجزة ))
    شي لا يصدق، لا تقول أنا ما شفت العصاية تبع سيدنا موسى، شايف مليون شغلة أهم منها، كل بين يديك، مينا الأسنان ثاني أقس مادة بالكون، بعد الألماس، وأصل الإنسان من ماء مهين، عظم عنق الفخذ، الفخذ هكذا، عظم الفخذ هكذا من أجل أن يكون شكل الإنسان جميل، في له توسع بالوسط، ثم هكذا، بيكون في عظم له عنق، هذا العنق يحمل مائتين وخمسين كيلو، هون الإنسان القوي الشديد يحمل نصف طون على ظهره ولا ينكسر عظمه، طيب ما كان ماء هذا، ما كان ماء مهين، أن له هذه القسوة ؟ في بجسم الإنسان آيات لا يعلمها إلا الله، المعجزات موجودة وقائمة، وابنك يلي أمامك، تعرف شو أصله، صار طفل يحكي، بتحرك بضحك ويسعل، ويعطس، ويأكل، ويشرب، ويمشي، وبعدين يتعلم بحفظ القرآن، هذا كان نقطة ماء كيف صار هكذا، الآيات بين أيديكم وطعامك شوف الحليب، الحليب، واللبن، والقشدة، والزبدة كل من:

    ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ (66)﴾

    ( سورة النحل: 66 )
    شوف الدجاج ماذا تأكل، وسخ تأكل، بتعطيك بيضة، كل ما كان بلدي كل ما كان أغلى، معناها تأكل أشياء لا تأكلها أنت والبيضة غذاء كامل لأنها بصير صوص، بعد حين، موضوع الآيات حدث ولا حرج.
    لذلك:

    ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)﴾












    والحمد لله رب العالمين


     



  7. رقم #154
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 10 Mar 2018 الساعة : 10:52 AM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة طــــة (20 )

    الدرس الرابع






    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
    اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
    اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
    أيها الأخوة الكرام:
    وصلنا في قصة موسى التي وردت في سورة طه إلى قوله تعالى:

    ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(24)﴾
    أما عند قوله تعالى:

    ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾
    يجب أن نعتقد جميعاً أيها الأخوة:
    أن الإنسان إذا طلب الحقيقة بإخلاص لا بد من أن يريه الله سبحانه وتعالى هذه الآيات، إن الإنسان إذا طلب الحقيقة بإخلاص لابد من أن يريه الله آياته، والحقيقة أن الإنسان قد يرى معجزات ولكن المؤمن ما علاقته بهذه الآية، لو أنه أخلص لله لأراه الله بعض آياته من خلال.. يعني إكرام ؛ أي خرق للعادات، أو كرامة، فما من مؤمن صادق إلا ويرى من آيات الله الدالة على عظمته، يعني مثلاً:
    إنسان طلب شيء من الله، هو في أشد الحاجة إلى المال وجاءه مبلغ من طريق مشبوه، قال:

    ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)﴾

    ( سورة الحشر: 16 )
    مثل هذا الإنسان كيف يريه الله آياته ؟ يريه آياته بأنه يرزقه رزقاً حلالاً طيباً بعد حين لم يكن يتوقعه، هي آية، لو إن إنسان خطب فتاة أعجبته، ثم علم رقة في دينها، فقال:

    ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)﴾
    اللهم رزقني زوجة صالحة، كيف يريه الله آياته ؟ يريه آياته بأن يهيئ له زوجة مؤمنة تدخل على قلبه السرور.
    طيب: إنسان أكرم والدته، برها في حياتها، كيف يريه الله آياته، يوفقه في عمله، ما من مؤمن صادق، إلا ويرى أن أفعال الله كلها، تتجه إلى إكرام المؤمن، وإلى معاقبة الكافر، هذه آيات، طبعاً الأنبياء جاءوا بآيات صارخة، العصاة أصبحت أفعى حينما ألقاها ويده وضعها تحت إبطه فأصبحت بيضاء للناظرين، هذه معجزة حسية صارخة، ولكن المؤمن يرى كرمات والكرمات خرق للعادات لكن بطريقة ملطفة.
    يعني أنا أردت أن أقول لكم علاقتنا من هذه الآية أنه ما من مؤمن يدع شيئاً لله إلا ويعوضه الله خير منه في دينه ودنياه، ما من مؤمن يخلص لله عز وجل إلا ويرزقه رزقاً حلالاً طيباً.
    فلذلك لا تخلو حياة المؤمن من أحداث سماها الله في بعض الآيات أيام الله، يعني مرة الله أنقذ الله من مصيبة كبيرة بعناية فائقة مرة الله صرف عنك شر كبير، مرة ألهمك أن لا تسافر، فكان في هذا السفر هلاك لمن سافر، بتقول الله نجاني، الله أنقذني، الله حفظني، الله وفقني، الله أيدني، الله نصرني، هي آيات الله عز وجل، هذه نسميها في حق المؤمنين كرمات، ونسميها خرق العادات للأنبياء معجزات، وخرق العادات للمؤمنين كرمات، الكرامة آية من آيات الله عز وجل، إذاً:

    ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾
    يجب أن نعلم أن كل آية خاصة بالنبي لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه، يعني مثلاً، الله عز وجل أوحى إلى الأنبياء عن طريق سيدنا جبريل، طيب أنت مالك نبي، إذا الله عز وجل أراد أن يعلمك أعلاماً مباشراً من دون وسائط، لا كتاب، ولا عالم، ولا خطيب يريك رؤية صادقة، تأتيك كفلق الفجر، في رؤى واضحة وضوح الشمس.
    لهذا قال النبي الكريم:
    ((الرؤية الصادقة جزء من ست وأربعين جزء من النبوة.))
    في صديق واضع كل أمواله بشركة استثمارية في الكويت شركة ضخمة، تعطي أرباح سبعين ثماني بالمائة، واضع مليون دينار كويتي، في هذه الشركة، جاء إلى الشام له أقرباء في الشام، فمن حديث إلى حديث، تبين أن هذا المال بهذه الطريق في عليه شبه، فقال له طبيب قريب، مخلص، متدين على شيء من العلم أقنعه أن هذا الاستثمار لا يرضي الله عز وجل، إلى أن أقتنع إلى الساعة الثانية عشر، لما قنع قال والله إن شاء الله سأسحب هذا المال من هذه الشركة، شركة ربوية لأنه، تجارته خلبية ما في تجارة، بس موضوع سندات ولعب بالأسعار... الخ، يقول هذا الأخ الذي يلي كل شيء جمع في حياته في هذه الشركة حينما آواه إلى فراشه أتصل بأخوة بالكويت ليبع له الأسهم بثمن شرائه، الاتصال ما تم، كان الاتصال صعب قصة قديمة، أتصل به صباحاً اتصال ما في، مساء ما تمكن ثلاثة أيام يتصل به كل يوم مرتين، الاتصال لم يتحقق، ثم قال أنا حينما أعود إلى الكويت بعد شهر، بعد أن تنتهي إجازتي أسحب هذه الأموال وأنتهي من هذه الحرمة، بعد شهر سافر للكويت أستقبل أخوه في المطار، أول كلمة قالها له، قال له هل تعلم ماذا حل بهذه الشركة ؟ قال له لا والله، قال له لقد أعلنت إفلاسها، كل شيء يملكه بهذه الشركة مليون دينار كويتي، القصة كما سمعتها أنه وقع في أرض المطار مغشياً عليه، واحد أكل ضربة قاسمة، بعد أيام أنعش، أخوه تسرع قال له والله ما نفد واحد إلا أنت، قال له كيف ؟ قال له أنا قبل شهر رأيت في المنام تقول لي بيع الأسهم برأس مالها، قال له معقول بيعها لك في المنام ؟ غير معقول ما بعتها، رأيتك في الليلة الواحدة مرة ثانية ما صدقت، على المرة الثالثة، ذهب وباع الأسهم لحاملها، وباع الأسهم برأس مالها بعد أربعة أيام الشركة أفلست، واحد له فيها ثمان مائة مليون دينار عرضهم بعشرة آلاف لم يباعوا معه، شوفوا هو لما نوى يسحب أمواله على الميل وما تمكن يتصل الله عز وجل تولى مباشرة هذا الأمر، قصة واقعية، والصديق قريبي وهو صهره مهندس.
    فربنا عز وجل يريك آياته أنت نويت تسحب هذا المال من الشركة إذاً الله في عنده اتصالات خاصة في خط خاص ما له علاقة بالأرض، وبهذه الطريقة نجى من الخسارة.
    فالله عز وجل له آيات، ما في واحد منا يخلص لله، ويستقيم على أمره، يرجوه بإخلاص إلا ويريه آياته، وما أكثرها، هذه الله سماها بالقرآن أيام الله.

    ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾

    ( سورة إبراهيم: 5 )
    كيف الله زوجك، كيف أمن لك هذا البيت، كيف يسر لك هذه الشهادة، كيف أمن لك هذا المكتب، كيف أنجبت أولاد، كيف يسر لك زواج ابنك، كيف الله ألهمك أن تزوج ابنتك من إنسان مؤمن، هذه كلها نعم.
    أنا أردت من هذا التعليق أن أوضح لكم أن المؤمن يرى من آيات الله واضحة.
    وفي آيات من نوع ثاني، أيام إنسان يظلم، أخذ البيت لأخيه والسيارة والمعمل، وطرد مرت أخوه وأولاد أخوه، وتمتع بالسيارة والمعمل، والبيت، لأن قالت له الأم أنت معك مرض خبيث يا ابني بعد شهرين بدك تموت، اكتب البيت، والمعمل، والسيارة لأخيك وأخوه له خمس أولاد وزوجة، وما لهم أحد ما رد ونفذ وصية أمه الجاهلة، وهو أجهل منها، بعد شهرين توفي، والدته توفيت، أصبح هل المتوفى له زوجة وخمس أولاد، بيتهم راح، والمركبة راحت والمعمل راح، وعمهم يتمتع بهذا المال كيف ما يشاء، وكان عمهم صانع عند أبوهم، فلت باص بالمهاجرين، فلت فرامه، نزل لساحة الأمويين في مائة سيارة، ركب سيارة قتل الرجل، والمرأة، وخمس أولاد، وعاد البيت، والسيارة، والمعمل إلى أولاد أخيه الورثة الشرعيين.
    هي آية كمان، آية من آيات الله، هو كل شيء يحصل بهذه الطريقة بس نحنا لا نعرف، كل شيء يقع بهذه الطريقة.
    واحد عنده أخت عانس، وله زوجة في خصومة بين أخته وزوجته، فكان يتلذذ بإهانة أخته أمام زوجته، مرة تجاوز الحد المعقول نكشها برجله لأخته أمام زوجته، قومي هات كاس ماء برجله، سافر على حلب ثاني يوم صار معه حادث قطعت رجله من أعلى الفخذ.
    ففي آيات، في آيات إيجابية، وفي آيات سلبية، وكلما كبر عقل الإنسان يستقيم، وكل ما أحب الله عز وجل يريه آياته كيف أنقذه كيف حفظه، كيف أيده، كيف نصره، كيف أمن له هذا العمل، كيف أمن له هذا الرزق، هذه على كلمة:

    ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)﴾
    سيدنا موسى شاف العصا أصبحت ثعبان مبين، ورأى يده أصبحت بيضاء للناظرين، لكن أنت كمؤمن بتشوف أشياء مخففة أسمها كرمات مو معجزات، لكن ما في واحد مؤمن يستقيم على أمر الله إلا يرى الأعاجيب.
    والحقيقة الإنسان ليس ماشي في طريق الإيمان لأن الإيمان مقنع لا في شي أعمق من ذلك، معاملة الله له تغيرت، صار في سعادة، صار في طمأنينة، صار في وفاق زوجي ما كان، كان في خصومة، كان في بيت كله شقاء، صار في ود بينه وبين زوجته مثل ما قال الشعراني أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي تبدل معاملة الله له تبدل جزري، هذا الذي يشده إلى الدين، ابن آدم كن لي كما أريد أكن لك كم تريد، كن لي كم أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد قال:

    ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24)﴾
    تجاوز الحد المعقول.

    ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً (35)﴾
    أخوانا الكرام:
    الأمر بالذكر ليس أمر بالذكرِ بل هو أمر بالذكرِ الكثير.

    ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33)﴾

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)﴾

    ( سورة الأحزاب: 41 )
    لذلك ورد في السنة أنه برء من النفاق من أكثر من ذكر الله وبرء من الكبر من حمل حاجة بيده، وبرء من الشح من أدى زكاة ماله واحد أدى زكاة ماله لا يسمى شحيحاً، واحد حمل الحاجة بيده لا يسمى متكبراً، واحد أكثر من ذكر الله لا يسمى منافقاً.
    سيدنا الصديق يركب ناقته وحوله أصحابه، وقع منه زمام الناقة فنزل من على ناقته وتناول الزمام، ما انتبه أصحابه أنه نزل من أجل الزمام، ظنوه نزل لأمر آخر، فلما رأوه نزل من أجل الزمام عجبوا، قالوا كنا نحن نعطيك إياه، قال: سمعت حبيبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تسألوا الناس شيء.
    ما دام أنت قوتك فيك قدران اخدم نفسك أكمل.
    ولما النبي الكريم كان مع أصحابه في سفر، قال عليَ جمع الحطب، قالوا نكفيك، قال:
    ((إني أعلم أنكم تكفونني إلا أن الله يكره يرى عبده متميز على أقرانه.))
    لذلك:

    ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36)﴾
    يعني أنا بعجب، أعظم شيء في الدين الدعاء والاستجابة، ما أمرك أن تدعوه إلا ليستجيب لك، وأنت معك إذا كان دعوت الله عز وجل هو خالق الأكوان القوى من كل قوي، الغنى من كل غني أرحم من كل رحيم، تزهد بالدعاء له وتدعو غيره.

    ويعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
    ***

    المؤمن، الدعاء مخ العبادة، في صلاة، وصوم، وحج وزكاة، إذا هل الأشياء الأربعة هي جسد، مخ هذه العبادات الدعاء الحج كله دعاء، الصيام كل دعاء، الصلاة دعاء.
    إن الله يحب من عبده أن يسأله، شسع نعله إذا أنقطع، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، إن الله يحب الملحين بالدعاء، من لا يدعوني أغضب عليه، أطلب منه يا أخي، أطلب رزق وفير، أطلب صهر لابنتك يكون مؤمن، أطلب عمل لابنك يكون حلال، أطلب وظيفة لابنك أطلب التوفيق، أدعو، ودعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد.

    ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) ﴾
    أخوانا الكرام في عنا أربعه أنواع من الوحي.

    ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)﴾

    ( سورة الزلزلة: من 1 إلى 5 )
    هذا وحي الأمر، للجمادات أمر.

    ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾

    ( سورة النحل: 68 )
    هذا وحي الغريزة.

    ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾

    ( سورة القصص: 7 )
    هذا وحي الإلهام.

    ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ﴾

    ( سورة يوسف: 3 )
    وحي جبريل، في عنا وحي الأمر للجمادات، وعنا وحي الغريزة للحيوانات، وعنا وحي الإلهام للإنسان العادي، وعنا وحي جبريل للأنبياء.

    ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)﴾
    طبعاً الله عز وجل أمر أم موسى بأمرين، ونهاها نهين وبشرها بشارتين، من يذكر هذه الآية ؟

    ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾

    ( سورة القصص: 7 )
    هذا أول أمر، إذا كان خفت عليه ما تحضنيه أرميه بالبحر شو هذا الكلام، إذا خائف على هذه الجوهرة أضيع منك أرميها بالبحر شو هل الحكي، إذا خائف عليها خبيها، إذا خائف عليها حطها بصندوق، أما إذا خفت عليه ألقيه باليم.

    ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾
    الأمر الثاني.

    ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾
    هي نهيان.

    ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)﴾
    أمراني ونهياني وبشرتاني، بعدين إذا إنسان بكون طفل، طفل الآن ولد موضوع بصندوق بنهر، معناها عناية الله معه، معناها النهر ماشي بيد الله عز وجل، من مشاه باتجاه قصر فرعون ؟ من جعل غصن يعترض طريقه ؟ من ألهم امرأة فرعون تنزل على النهر من ألهما لما شافته تحبه ؟.

    ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾

    ( سورة القصص: 9 )
    هو أساساً فرعون هكذا تروي الأخبار أنه رأى في المنام، أن طفلاً من بني إسرائيل سيقضي على ملكه، قال القضية سهلة مادام طفل، أنا سأذبحهم جمعياً وانتهى الأمر، ومما يرويه التاريخ أن أية ولادة ؛ يعني قابلة، إن لم تخبر عن مولد ذكر لفرعون وحاشيته تقتل مكانه، ما أجرؤ، كل وحدة ولدت امرأة من بني إسرائيل تخبر السلطات، أنه أنجبت ذكر فيذبحوه، أم هذا الذي سيقضي على ملكه رباه في قصره، الله ألقى محبته في قلب امرأة فرعون.

    ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾
    فعل الله عجيب، أيام ربنا تبدو آياته بأسباب بسيطة ما الذي أنقذا الدعوة الإسلامية كلها من أن يقض عليها في نهدها ؟ العنكبوت الله عز وجل حمى أعظم خلقه بأضعف خلقه.
    في واحد يعني، مسرف في العاصي، إسراف ما له حدود ويعتدي على أموال الناس، وعلى أعراضهم، يعني رفع ديجنتور لما كان أعلى قال له الكهربجي، فلما أضطر يستخدمه ما عاد يطول جاب كرسي فأس دخل بمقعده، دخل لمستشفى أثنى عشر يوم كان ميتاً.
    ممكن إنسان تنتهي حياته بسبب رفع ديجنتور من محل أعلى ممكن، الله عز وجل يقسم الجبار بأتفه الأسباب، هي كلها من آيات الله الدالة على عظمته.

    ﴿أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾
    أخوانا الكرام:
    إذا واحد الناس بحبوا لا يشوف حاله، لوما الله أودع محبته بقلوبهم كانوا طردوه، لا حد يقول أنا ذكي، أنا شاطر، أنا عندي ذكاء اجتماعي، أنا بدبر حالي، محبوب، بألف الناس كلها، لا، الله عز وجل أودع محبتك في بقلب الناس لو نزعها بطردوك.

    ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾
    إذا شاف الواحد نفسه الناس بحبوه، يشكر ربه، ويقبل الأرض شكر لله، لأنه لو أراد ذلك بالعكس بصير.

    ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾

    ( سورة آل عمران: 159 )

    ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)﴾
    وهذه إن شاء الله بالدرس القادم أشرحها.






    والحمد لله رب العالمين



     



صفحة 22 من 36 الأولىالأولى ... 12202122232432 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تفسير القران الكريم فقط ضع الماوس علي الايه وستجد التفسير
    بواسطة سمرون في المنتدى نفحآإتَ إيمآنيةِ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 Jun 2009, 10:58 PM
  2. القران الكريم كاملا في الجوال .........
    بواسطة عسوله في المنتدى عالم الجوالات
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 25 Aug 2007, 11:53 AM
  3. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 07 Nov 2006, 09:22 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •